على هامش معرض الكتاب ..

القاهرة تحتفي وتحيي الشعراء العرب .

من أجمل المناسبات تلك التي تقام على هامش الملتقيات والمهرجانات الثقافية الرسمية قد تكون هي الأفضل عندما تلامس مشاعر وعواطف الإنسان، فقد كان المعرض الدولي للكتاب بالقاهرة هذا العام 2026 حافلاً بالأنشطة والفعاليات الثقافية المنوعة سواء كان هذا النشاط ضمن برامج المعرض التي تقام عادةً في المساء، في الصالات العلوية بين القاعتين الأولى والثانية، والتي لم يتسن لي حضورها هذا العام لبعد المسافة ولتأخر إقامتها أحياناً، ولكن المؤسسات الثقافية الأخرى التي تنتهز هذه المناسبة التي يحضرها عديد من الأدباء من مختلف الدول العربية لإقامة نشاطاتها ودعوتهم للمشاركة. فرغم صعوبة الوصول إلى مكان الأمسية بسبب زحمة الطرق مما يعيق الوصول إليها لأن اختيار المكان له في القصور التراثية والأثرية والتي يجهلها أهل البلد وخصوصاً أصحاب سيارات الأجرة وحتى الإنسان العادي العامل في المقهى والمتجر أو الجندي عندما تسأله عن بيت أو مركز الست وسيلة المقام به النشاط يعتذر بعدم معرفته مما يؤخر وصول بعض المشاركين إلى قرب نهاية الأمسية، وحتى (جوجل) يحتار ويعطي معلومات خاطئة. كل هذه لا تقلل من متعة الحضور والمشاركة بالاحتفاء برموز أدبية رحلوا عن دنيانا وبقي عملهم بيننا فشكراً لصندوق التنمية الثقافية، وشكراً لاتحاد الكتاب العرب على هذه المساءات الجميلة التي أعادت لنا شعراء وأدباء لنعيش في ذكراهم. وزارة الثقافة المصرية صندوق التنمية الثقافية بيت الشعر العربي يحتفي ويجي ذكرى الراحلين من الشعراء العرب، على هامش معرض الكتاب الدولي بالقاهرة التاسع والخمسين لعام 2026. حضرت ثلاثة من هذه المناسبات؛ الأولى: ليلة عبد العزيز المقالح التي أقيمت مساء الأحد 25 يناير 2026م بوسط البلد خلف الجامع الأزهر بالأحياء القديمة وبمنزل الست وسيلة الأثري - شارك بها عشرة شعراء من اليمن والكويت والمملكة والاردن والعراق والإمارات، وفي مقدمتهم الشاعر محمد عبد السلام منصور صديق ورفيق المقالح، فمن المملكة شارك الشاعر شريف بقنه. والثانية ليلة الشاعر بدر شاكر السياب مساء الثلاثاء 27 يناير شارك بها اثنى عشر شاعراً من المملكة الشعراء: محمد الدميني، و طلال الطويرقي، وعلي الحازمي. والثالثة ليلة الشاعر محمد الثبيتي التي أقيمت مساء السبت 31/ يناير شارك بها أكثر من اثني عشر شاعراً من المملكة والأردن والعراق وسوريا وليبيا، من المملكة الشعراء: إبراهيم زولي، ونايف الجهني، ومستورة العرابي، وعبد الرحمن موكلي تقديم الشاعر محمد الكفراوي.  كما أقام الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب أمسية تحت عنوان (سهرة خليجية) مساء الاثنين 26/ يناير، بمقره بحي الزمالك شارك بها من المملكة الشعراء عبد الرحمن موكلي وصالح الصالح وشاعرتان من الأمارات واليمن بتقديم الشاعر مصباح المهدي.  إضافة لمقابلة عدد من الأدباء القادمين لحضور معرض الكتاب، وقد غردت الفنانة التشكيلية دنيا الصالح ليلة محمد الثبيتي بقولها: «رحل لكنه بيننا هذا المساء، واليوم هو من يدير مهجة الوقت والمكان في مركز إبداع الست وسيلة بحضور الشعراء من بلاد العرب أوطاني.  إنه الشاعر الغائب الحاضر عاشق الأرض والإنسان (محمد الثبيتي) الذي عرف بإبداعه الشعري وبهذه القصيدة التي أعشقها (تغريبة القوافل والمطر) وهذا جزء من بحرها الممتد بامتداد وطن. حياكم الله جميعاً «أدر مهجة الصبح صب لنا وطناً في الكؤوس يدير الرؤوس وزدنا من الشاذلية حتى تفيء السحابة أدر مهجة الصبح واسفح على قلل القوم قهوتك المرة المستطابة  أدر مهجة الصبح ممزوجة باللظى  وقلب مواجعنا فوق جمر الغضا  ثم هات الربابة  هات الربابة ألا ديمة زرقاء تكتظ بالدماء فتجلو سواد الماء عن ساحل الظما)). كانت أياماً جميلة وكان الجو معتدلاً قليل البرودة مما سهل وقارب الأماكن للوصول ولقاء الأحبة القادمين من مناطق مختلفة من المملكة فقد التقيت بالأصدقاء مع حفظه الألقاب محمد وأحمد الهلال وعبد الله العلي وعبد الله السلمان من الإمساء، وعبد الرحمن موكلي وإبراهيم زولي وعلي مكي من جازان، ومحمد السنان وكامل العوامي من القطيف، وقيس العبد الباقي وزوجته زهراء القادمين من لندن والذين لا يتأخران عن حضور مثل هذه المناسبة، إضافة لصالح الصالح ودنيا الصالح وعبد الله العقيل ومحمد الدميني حمد العنقري، وإبراهيم الخضير، ومحمد المزيني، وعبدالعزيز الصقعبي، وغيرهم.  قد تمر سنوات دون أن نلتقي ولكن مثل هذه الفرصة التي لا تفوت والذي مضى لي معها قرابة أربعة عقود من عام 1990 وحتى الآن، وأحرص على حضورها إذا لظروف سمحت.