يوم التأسيس.. المعنى الأبعد.

يمر يوم التأسيس على كثير من المؤسسات والأفراد دون إدراك لأبعاده العميقة، فبعض المؤسسات تعتقد أنه «يوم وطني آخر»، فتجعل فعالياتها على هذا الفهم، في حين أن بعض الأفراد كذلك يتصورون أنه يوم لإحياء الذاكرة الشعبية، وبعضهم يرى أن قيادة السيارات القديمة يمكن أن تكون موافقة لمعنى يوم التأسيس. وإن كانت لا مشكلة في كل أشكال الاحتفالات تلك، ولكن يندر من يدرك المعنى الأعمق لمفهوم «التأسيس» الذي يقوم على حكاية طويلة تشكل صورة بانورامية للزمان والمكان والإنسان بامتداد ثلاثة قرون. يوم التأسيس، ومن خلال ثيماته التي تشكل عناصر هوية المفهوم وأبعاده، يقوم على فهم أبعد بكثير من حدود زمنية ومكانية ومفاهيمية، إنه يقوم على تصورات التشكل الأول لشعب عاش في هذه الأرض مشاركاً لعلاقة سياسية مع أسرة واحدة ظل هذا الشعب وفياً لها طيلة ثلاثة قرون. العلاقة الاستثنائية التي تتجاوز الشكل التقليدي بين الحاكم والمحكوم. حكاية الكفاح التاريخي لهذا الشعب وهذه الأرض ضد الغزاة. نقطة التحول الكبرى والصاخبة في تاريخ هذه الأرض منذ ذلك الحين وحتى اليوم، منذ أن أصبحت العائلة الحاكمة رمزاً للتحرر السياسي من هيمنة القوى الإقليمية منذ ذلك الوقت وحتى اليوم. هنا هي لحظة «التأسيس»، وهنا مبتدأ التشكل الأول الذي صاغ روح الأرض والإنسان على السواء. تشكل عناصر شعار يوم التأسيس العناصر ذاتها التي صاغت حكاية السعوديين خلال ثلاثمئة سنة، فالسوق يعني الاقتصاد، والتنوع الإنتاجي لشعب الجزيرة العربية من (زراعة، وصيد، ورعي، وصناعة...)، والخيل دلالة على القوة والشجاعة، أما الصقر فهو يرمز إلى الهوية والأصالة، في حين أن النخلة ترمز للعطاء المستمر في ظل ظروف هذه الأرض القاسية. سنلاحظ أن تلك الثيمات قد شكلت بالفعل آفاق الحياة في هذه الأرض منذ أن بدأت تلك الحكاية، حكاية السعوديين مع قيادتهم، حكاية أرض انتفضت في لحظة ما من التاريخ، وصاغت هويتها وملامحها وروحها منذ ذلك الحين وحتى اليوم.