الملك عبدالعزيز..

بطلٌ أحيا الصحراء ووحَّد الشتات.

إننا في هذا الوطن السعيد؛ نعيش واقعًا عظيمًا؛ فلم تعُد بلادنا؛ مواتًا، صحراء، خاوية، وبائسة، ومجهولة، وكأننا خارج العالم؛ حتى أبناؤها أهملوها حين سادوا خارجها؛ ولكنها تغيَّرتْ جذريا ونوعيا؛ بفضل التحولات الإيجابية النوعية التي طرأتْ عليها؛ بإنجازات القائد العظيم الفذ الملك عبدالعزيز والقادة الأفذاذ من أبنائه؛ سعود وفيصل وفهد وعبدالله وسلمان؛ فبفضل الملك عبدالعزيز وأبنائه؛ صار وطنًا عظيمًا في انتقاله من السكون إلى الحركة، ومن الخواء إلى الامتلاء، ومن البؤس إلى الرخاء، ومن الهامش إلى الصدارة، لقد صار وطنًا؛ عظيمًا في ازدهاره، وعظيمًا في انتظام أمنه واستقراره، وعظيمًا في تجدُّد خلق الإمكانات له، وعظيما في رؤاه التنموية، وعظيمًا في إنجازاته، وعظيمًا في مكانته الدولية، وعظيما في اندفاعه نحو الأرقى والأعظم والأروع؛ للحاضر والمستقبل. إن القادة في العالم؛ يأتون لمجتمعات قائمة؛ أما الملك عبدالعزيز؛ فقد أنشأ من الفراغ وطنًا، وكوَّن من الشتات مجتمعًا، ومن التنافر تلاحُمًا ووئامًا؛ لقد كان الملك عبداعزيز باهرًا في تفكيره، وباهرًا في إقدامه، وباهرًا مصابرته، وباهرًا في إنجازاته؛ لقد بهر الأبعدين مثلما أثار إعجاب وإجلال الأقربين؛ إن المؤرخ الفرنسي جاك بونوا ميشان في كتابه (الشرق في زمن التحولات): وصَف الملك عبدالعزيز بأنه: ((صانع أحداث، ومفاجآت باهرة)) ويقول: ((وما لم يكن في الأمس؛ سوى لحنٍ وحيدٍ تسري نغمته في خلاء الرمال الصحراوية؛ أصبح اليوم لحنًا كثيفًا متعدد النغمات؛ تتداعى فيه وتتجاوب؛ آلاتٌ موسيقية عدة؛ وهي تتميز عن صمت العهود السابقة؛ بثرائها، وحجمها، وتعقيدها)) ولم يكن بالإمكان تحقُّق ذلك لولا بطولة، وحكمة، وبُعْدِ نظر، وحلم، وبصيرة، وإقدام، وعفو، ومصابرة الملك عبدالعزيز؛ فموات الصحراء ما كان له أن يتبدَّل؛ على هذا النحو الجذري؛ ليصبح بالغ الجيشان، والحيوية، والامتلاء. إن التحولات الكبرى لا تَخلق ذاتها؛ فالتاريخ يمتد والقرون تتوالى؛ من دون تغيير؛ فالصحراء؛ تبقى كما كانت خلال القرون: مخيفة، رتيبة، مجدبة، مقفرة، مهمَّشة، ومنسية؛ تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة؛ لكنها كانت موعودة بتحولات نوعية عظيمة بفضل قائد فذ ومثلما كتب المفكر الفرنسي جان غيهينو: ((التاريخ لا يؤثر فينا؛ إلا في إطار سيرة رجل عظيم؛ عندما نرى الحدث التاريخي؛ يتمثَّل في رجل، يقرر حياته وموته؛ عندئذ؛ يساعدنا التاريخ على أن نحيا))؛ فلا نمو، ولا ازدهار، لمثل هذه الصحراء القاحلة، بمساحتها الواسعة، وأنحائها المتباعدة، ومناطقها المختلفة، وعشائرها الكثيرة المتنافرة؛ إلا بقيادة فذَّة تتناسب قدراتها الفائقة مع تنوع التحديات؛ فأقصى وأغلى وأرفع؛ ما ينشده أي مجتمع؛ هو الوحدة، والانتظام، والأمن، والاستقرار، والازدهار، والرخاء. مرت المملكة بعدد من المراحل؛ عصر الاستعادة والتأسيس، أعقبه عصر المصابرة والتوحيد، ثم عصر الرخاء والتشييد، ثم عصر الرؤية الشاملة والتحولات النوعية؛ حيث دخلت المملكة في تحوُّلاتٍ نوعية؛ طبقًا للرؤية التي كوَّنها وتابع تنفيذها محمد بن سلمان إنها رؤية شاملة للحاضر والمستقبل؛ فمثلما كان وجود المملكة مرتبطًا باسم الملك عبدالعزيز؛ فقد تميَّز عهد فيصل بمواجهة التفجُّر والغليان، ومجابهة العواصف والتحديات السياسية وتحقيق الاستقرار، وتميَّز عهد خالد وفهد وعبدالله بالبناء والرخاء وتغيير أحوال المجتمع بشكل جذري؛ فإن عهد الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان؛ قد تَميَّز بتحولات نوعية عظيمة وغير مسبوقة؛ فلأول مرة تصبح جودة الحياة مطلبًا معلنًا وأساسيًّا من قِبَل السلطة السياسية؛ إن محمد بن سلمان يتابع كل صغيرة وكبيرة؛ إنه يتحرك وفق رؤية، عظيمة، خارقة، وشاملة، تتفاعل عبر مراحل التنفيذ؛ فتستجيب لمختلف التغيرات المحلية والعالمية؛ فعهد الملك سلمان هو عصر الرؤية الشاملة التي تمتد ليس لمتطلبات هذا الجيل وإنما تمتد إلى متطلبات الأجيال الآتية بالعمل الجاد الذي ينطلق في كل الاتجاهات من أجل تنويع مصادر الدخل وتحقيق الأمان الاقتصادي ليس فقط للحاضر وإنما للأجيال القادمة. إن العجيب والباهر والمذهل؛ أن محمد بن سلمان مُلِمٌّ بكل التفاصيل بشكل عجيبٍ ومذهل، ومتابعٌ لكل النشاطات التفصيلية بصورة خارقة، إنه يعمل للوطن؛ حاضرًا ومستقبلاً أشد مما يعمل الإنسان لنفسه ولأسرته؛ إنه يسعى لخير الوطن؛ بكل تفكيره ومشاعره وكل كيانه؛ إنه يفكر، ويعمل، ويتحرك؛ بحماس متدفق؛ أكثر من أشد الناس إحاطةً، وتدقيقًا، ويقظةً، وانتباهًا، وحرصًا، وحماسًا، وحيوية، وتدَفُّقًا وألمعية، وهذا هو أقصى ما يمكن أن يتوقعه مجتمعٌ من قيادته. لم ينعم الوطن فقط بالرخاء وإنما ينعم أيضا بالأمن والاستقرار؛ إن هذه أهم متطلبات الحياة؛ فها هي الاضطرابات والفوضى والحروب واختلال الأمن تندلع في كل أصقاع الأرض؛ وهذا يستوجب إدراك نعمة الرخاء والأمن والاستقرار؛ وأكرر هاتين العبارتين مرارًا؛ لأن الأمن والاستقرار أهم دوافع العمل والإنتاج؛ فالحياة مع الخوف الدائم؛ هي شيء فظيع؛ لذلك فإن الفيلسوف الإنجليزي الشهير توماس هوبز؛ يرى أن مَطْلَب الأمن هو المسوغ الأول لوجود السلطة السياسية؛ فبدون هذه السلطة تسود حرب الكل ضد الكل؛ فالإنسان ذئب الإنسان؛ لذلك يقول الفيلسوف الفرنسي سارتر: ((الآخر هو الجحيم)) وحين نعود إلى أشد المفكرين درايةً بالتاريخ البشري وأعلمهم بمقومات الحضارة؛ ول ديورانت؛ نجده يستهل كتابه العظيم (قصة الحضارة) ليتحدث عن مقومات الحضارة فيقول: ((الحضارة تبدأ حين ينتهي الاضطراب؛ لأنه إذا أمن الإنسان من الخوف؛ تحررت في نفسه دوافع التطلع، وعوامل الإبداع والإنشاء)) نجد مصداق ذلك في ما يجري في الكثير من بلدان العالم، ومن أقرب الأمثلة ما أسفر عنه ما سمي (الربيع العربي) فليبيا على سبيل المثال؛ تخلصت من القذافي وهو أسوأ الحكام، لكنها دخلت بعده باضطرابات لا نهاية لها؛ وعلينا أن نتذكر أن عدد الليبيين خمسة ملايين أي أقل من عدد سكان حارة في بكين أو جاكرتا أو نيويورك؛ ورغم أن ليبيا وطن بترولي؛ فإن المتنازعين عجزوا أن يتفقوا على أي شيء. والأمثلة على النتائج البشعة لفقدان الأمن وغياب الاستقرار؛ لا تغيب عن وسائل الإعلام؛ لذلك علينا أن نغتبط بما نحن فيه من رخاء، وأمن، واستقرار. في السابق كان الخوف يعتصر المهتمين من أبناء الوطن؛ خوفًا من التراجع الفظيع بعد نضوب البترول لكن رؤية 2030 في عهد الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان؛ قد ملأتنا بالاطمئنان إلى المستقبل؛ فلن يعود الوطن ومواطنيه؛ مرتهنين للنفط وإنما سيتحقق تنويع مصادر الدخل؛ فالوطن له قيادة واعية وعيًا متقدًّا بكل متطلبات المستقبل، وقد حَشَدَتْ مختلف الكفاءات، وجميع القطاعات؛ من أجل تحقيق، وإنجاز كل الأهداف، والتفاصيل، والمفردات؛ التي تستهدفها الرؤية الوطنية الشاملة. فلا شيء يجري ارتجالا وإنما هي مسارات تلتزم بها كل القطاعات وكل المعنيين. إن علينا أن نُذَكِّر كلَّ الأجيال في هذا الوطن بعَظَمةِ واقِعِهِ، وأن نكرر تذكيره بأن هذا الواقع العظيم؛ كان واقعًا طارئًا على هذه البيئة الصحراوية الجدباء التي كانت مخيفة، وفارغة، وخاوية، ومجدبة، ومهَمَّشة، ومهمَلة؛ وكما يُذَكِّرنا مدني صالح بأن: ((مجاعة البادية، وسنوات القحط؛ مشهورة في تاريخ كل صحراء)) إن كل هذه التحولات العظيمة؛ لم تكن لتتحقق لو لم يتمكن الملك عبدالعزيز؛ من توحيد المملكة؛ إن يوم توحيد المملكة هو يوم ميلاد وطن بأكمله؛ فبهذا التوحيد؛ تحقَّق انتقال هذه البيئة القاحلة من هامش الهامش إلى صُلب النص، بل انتقالها من هامش الهامش لتكون العنوان الأكثر بزوغًا، وإشراقًا، وعَظَمَة؛ فلابد أن تَعرف الأجيال التي تعيش في وطن ينعم بالأمن والاستقرار والرخاء والنماء؛ كيف كنا وكيف صرنا؛ فينبغي أن يكون حاضرًا في أذهاننا جميعًا حقائق كبرى. إن الكيانات الكبرى والأوطان صنعها أفرادٌ خارقون فحين تُذْكَر ألمانيا يحضر فورًا اسم الملك فريدريك العظيم وحين تُذكر  بريطانيا يبرز اسم وليم الفاتح وحين تُذكر روسيا يبرز اسم بطرس الكبير وحين تُذكر السعودية يضيء اسم الملك عبدالعزيز؛ بل إن دور الملك عبدالعزيز يفوق أدوار كل أُولئك القادة العظماء؛ لأنهم قد أنجزوا ما حققوه في بيئات تكتظ بمقومات الحياة، وتتوافر فيها كل إمكانات إنشاء الدول؛ أما الملك عبدالعزيز فقد خلق كيانًا من العدم؛ فالسعودية كوطن وكيان ومجتمع هي نتاج الملك عبدالعزيز فقد صنع من الفراغ وطنا، وكَوَّن من الشتات مجتمعا، وأقام من العدم كيانًا؛ ذلك أن هذه البلاد خلال القرون ظلت صحراء مهمَلَة، وشبه فارغة؛ فلا أحد يهتم بها أو يسأل عن أحوال أهلها المبعثرين في فيافيها الشاسعة الحارقة؛ فكان أهلها شتاتًا؛ يتقاتلون على موارد الرزق النادرة الشحيحة؛ فكانت الحياة في هذه الصحراء القاحلة؛ مشحونة بالمجاعات، وبالمخاوف، وبالشقاء، وبندرة مقومات الحياة؛ فكل شيء كان بالتقطير، والتقتير؛ فقد كان التدافُع حادًّا على موارد الماء الضحلة، وعلى المراعي الشحيحة، وعلى لقمة العيش التي لا تُنال إلا بأقصى درجات المشقة. ومع أن العرب أثناء ازدهارهم في الماضي؛ قد انطلقوا من هذه الصحراء فاتحين؛ فأسسوا دولًا عظيمة في دمشق، وبغداد، والقيروان، وقرطبة، والقاهرة؛ فامتد نفوذهم إلى الصين شرقا وإلى إسبانيا غربًا إلا أنهم حين تمكنوا لم يلتفتوا إلى هذه البلاد التي أنجبتهم فأهملوها إهمالا تاما وبقيت مُهَمَّشة ومنسية خلال القرون؛ لذلك وجد المنشقون والمتمردون من أمثال القرامطة ملاذًا عن سلطة الخلافة. وحتى مكة المكرمة والمدينة المنورة حين نسترجع الصور المأخوذة لهما في بداية القرن العشرين؛ نجد أنهما كانتا مهملتين ولم يتحقق فيهما أي تطور أو نمو يتناسب مع المكانة المقدسة لهما حتى جاء العهد السعودي فأخرجهما من ظلمات الإهمال؛ إلى ضياء الوجود، والتأثير، والفاعلية. لكن هذه الأرض اليباب؛ كانت موعودة بما لم يكن يتوقعه أحد ففي كتابه (العرب) يقول المؤرخ الإنجليزي يوجين روجان: ((في عام 1913 برزت فجأةً دولةٌ عربية جديدة؛ بزعامة قائد شابٍّ فذ اسمه عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود المشتهر لدى الغرب باسم ابن سعود)) ويضيف: ((بدأ ابن سعود صعود السلطة عام 1902عندما قاد أتباعه؛ لتحقيق النصر، والاستيلاء على مدينة الرياض في وسط الجزيرة العربية، أعلن ابن سعود الرياض عاصمةً له، وبحلول عام 1913 استولى السعوديون على مدينة الهفوف، وبرزوا كقوة كبيرة جديدة)) يعرف الكثيرون عن عبقرية ودهاء الملك عبدالعزيز وعن حكمته وإقدامه ومختلف القدرات الفذة المعروفة عنه لكن ربما أن البعض لا يعلمون بأنه متحدثٌ فصيحٌ ومؤثِّر؛ ويشبهه في ذلك الملك فهد الذي كان يتحدث ارتجالاً في كثير من المناسبات؛ باسترسالٍ رائع يدوم ساعة أو أكثر؛ كان الملك فهد يتحدث وهو جالس؛ عن المجتمع وقضاياه، وعن اهتمام الدولة بهذه القضايا، وكان يتناول الأوضاع بتفاصيل شاملة؛ تؤكد اهتمامه العميق، ويقظته، ومتابعته، وإلمامه الدقيق؛ لما جرى وما يجري في الوطن وما له علاقة بالوطن من القضايا العالمية؛ وكانت الصحف تنشر أحاديثه فتملأ صفحة ًكاملة بل تفيض عن الصفحة. وكذلك كان يفعل الملك عبدالعزيز. وقد قام الدكتور عبدالله العسكر بترجمة الكتاب المكون من ثلاثة مجلدات الذي ألَّفَه هيرفيه بروكيه، وزميلاه، كاترين لانو، وسيمون بيترمان. وقد ضم الكتاب أشهر مائة خطبة سياسية في القرن العشرين ضمت خُطَبًا مهمة لغاندي، وتشرشل، وأيزنهاور، وهيروهيتو، وموسيليني، وهتلر وغيرهم من قادة العالم، وأضاف إليها المترجم د عبدالله العسكر؛ خطبتين للملك عبدالعزيز وقَدَّم لهما العسكر بقوله: ((عُرِف عن الملك عبدالعزيز؛ نبل أهدافه، وإنسانيته العالية، وعفوه عند المقدرة حتى تجاه من خاصموه، ومحبته للخير ونشر العلم والمعرفة، وقد وهبه الله حظًّا من الذكاء والفطنة والحكمة ساعدته على تحقيق نجاحات كثيرة من أبرزها توحيد البلاد، ونشر الأمن والاستقرار في أرجاء المملكة العربية السعودية)) إن عبقرية الملك عبدالعزيز، وقدراته الفائقة؛ قد لفتت نظر الذين التقوه أو جالسوه وقد تحدث كثيرًا عن ذلك محمد أسد (ليوبولد فايس) في كتابه (الطريق إلى مكة) وكان من شدة سطوع هذه القدرات؛ أنها قد لفتت نظره من أول لقاء فقد استقبله وهو مشغولٌ بالإملاء على موظف كان يملي عليه؛ يقول محمد أسد؛ منبهرًا بهذه الكفايات الباهرة: ((وبينما كان الملك يتابع بهدوء الإملاء على الكاتب؛ أخذ في الحديث معي، من دون أن يخلط بين الإملاء والحديث معًا. وبعد أن تبادلنا قليلا من العبارات التي تقتضيها اللياقة؛ ناولته كتابًا فقرأه؛ وهذا يعني أنه كان يؤدي أعمالاً ثلاثة في وقت واحد. ثم أمر بالقهوة، من دون أن يتوقف عن الإملاء، أو مواصلة الحديث معي. وقد تمكَّنْتُ خلال ذلك من أن ألحظه عن كثب وبانتباه أكبر؛ كان وجهه ينم بصورة أخَّاذة؛ عن رجولة وشجاعة كاملتين، وحين يتحدث؛ يبدو وجهه مفعمًا بحيوية فائقة)) ويقول: ((كان يمتلك موهبة هائلة في فهم منطق الأمور بعقلانية)) ويقول: ((إن لديه حدسًا غريزيًّا؛ لا يكاد يخطئ؛ عن دوافع الناس؛ فليس نادرًا أن يقرأ أفكار الناس؛ قبل أن يفصحوا عنها، ويشم موقف الرجل منه من اللحظة التي يدخل فيها هذا إلى الغرفة؛ وهذه المقدرة مكَّنته من أن يحبِط عددًا من المحاولات المحكمة للقضاء على حياته، وأن يتخذ كثيرًا من القرارات الفورية الموفَّقة في الأمور السياسية)) وفي موضع آخر؛ يصف الملك عبدالعزيز بأنه: ((رجلٌ ذو بأس، وذكاء شديدين، وكان شفيقًا وودودًا وعطوفًا)) ويضيف: ((إنه يتكلم عن نفسه بحرية، وكثيرًا ما يروي خبراته)) وينبه إلى: ((أن سلطته الشخصية الهائلة؛ ترتكز على قوة شخصيته)) ويضيف: ((كان مثل يوليوس قيصر؛ يمتلك قدرة عالية على متابعة أكثر من موضوع، ومشكلة في آن واحد؛ من دون أن يخلط بينها، أو يشوب القصور متابعته لأي منها؛ وهذه الموهبة العجيبة؛ مكَّنته من أن يدير شخصيًّا كل شؤون مملكته الواسعة من دون أن يناله الاجهاد)) ويقول: ((كانت هيبته، ونبل سلوكه؛ طابعًا أصيلاً في شخصيته، نابعًا من داخله)) ويقول: ((كان صادقًا مع ذاته ومتسقًا معها في كل سلوكياته، ودائمًا ما كان يمضي إلى تحقيق ما ارتآه؛ بعزيمة صادقة؛ لأنه لم يحاول أبدًا أن يكون شيئًا آخر غير ذاته)) وتتجلَّى عبقرية الملك عبدالعزيز إذا علِمنا بأنه عندما قاد مجموعة استرداد الرياض، وأنجز تأسيس الدولة السعودية الثالثة؛ كان في العشرين من عمره وقد ذكر الدكتور عبدالله العسكر مراحل توحيد المملكة: ففي عام 1902 حمل لقب (أمير نجد ورئيس عشائرها) وفي عام 1903 حمل لقب (سلطان نجد) وفي عام 1920 حمل لقب (سلطان نجد وملحقاتها) وفي عام 1926 حمل لقب (ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها) وفي عام 1927 حمل لقب (ملك الحجاز ونجد وملحقاتها) وفي عام 1932 استقر على (ملك المملكة العربية السعودية) إن هذا التدرج في تسمية هذا الكيان العظيم له دلالات كثيرة؛ الدلالة الأولى أن التدرج يؤرخ لعمليات توحيد المملكة لتعرف الأجيال أن توحيد المملكة كان عملا جبارًا؛ فقد استغرقت أعمالُ الكفاح والتأسيس والتوحيد خمسين عامًا؛ كما أن هذا التدرج يؤكد وجود رؤية ناضجة مسبقة لدى الملك عبدالعزيز لما يجب أن تكون عليه الدولة؛ فقد درج أسلاف الملك عبدالعزيز في الدولة السعودية الأولى والدولة السعودية الثانية؛ على أن يحمل الحاكم لقب (الإمام) وهذا يوحي بعُرف العصر؛ أن الإمام زعيم ديني، أو أنه قائدٌ له صفةٌ دينية محضة. أما الملك عبدالعزيز فقد كان مُدْرِكًا بأنه يبني دولة عصرية، تتطلب فهم الواقع، وتعمل على تنمية إمكاناته؛ التي تتيح له الصمود؛ أمام أعاصير وعواصف العصر؛ المكتظ بالتموجات، والارتدادات؛ كان الملك عبدالعزيز يستهدف تشييد دولة راسخة قادرة على توظيف معطيات العصر من العلوم والتقنيات والمؤسسات والإمكانات، وقادرة على مواجهة تحديات هذا العصر وتعقيداته بإعدادِ وطنه وشعبِه لهذه التحديات والتعقيدات؛ لذلك حرص منذ البداية على تعميم التعليم، ليس فقط بجعل التعليم مجانًا وإنما كان يدفع للدارسين رواتب شهرية، فيتعلم الطالب ويتقاضى مرتبًا شهريا وكأنه موظف؛ وهذا المستوى من الاهتمام بالتعليم فريد في العالم. أشرتُ فيما سبق إلى نماذج من العظماء الذين شيدوا الدول؛ وبالمقارنة بين العظماء الذين كوَّنوا أوطانًا نجد أن وليم الفاتح قد جاء إلى وطنٍ زاخرٍ بمقومات النماء؛ فكان دوره هو توحيد المجتمع، وتحديد الاتجاه، وشق المسار. بعكس الوضع الذي واجهه الملك عبدالعزيز حيث وحَّد شتاتًا من القبائل المتناحرة في صحراء عديمة الإمكانات. كما أن ألمانيا كانت زاخرة بالإمكانات ولم تكن كصحرائنا البائسة فالفرق هو أن ألمانيا تملك مقومات النمو لكنها كانت مشتتة بين أكثر من ثلاثمائة كيان يتمترس في حدوده ويتقوقع في انعزاله وكما جاء في (موسوعة السياسة): ((كانت عملية توحيد ألمانيا من أعقد عمليات الوحدة القومية التي عرفتها الأمم الأوروبية؛ فقد ظلت لقرون طويلة منقسمة إلى دويلات صغيرة بلغت أكثر من ثلاثمائة)) كان الألمان موزعين بين كيانات صغيرة ضعيفة متخاصمة، فقرر فريدريك العظيم توحيد هذا الشتات، كان ملكًا على بروسيا وكانت أكبر وأقوى الأمارات الألمانية وكما جاء في الجزء السادس من كتاب (تاريخ العالم) للسير جون هامرتن: ((كانت هناك دولتان كبيرتان قد ظهرتا إلى حيز الوجود؛ فقد ظهرت روسيا دولةً في مقدورها أن تكون دولةً عظمى من الطراز الأول. والدولة الثانية هي مملكة بروسيا الحديثة وكانت إمكاناتها متخلفة بدرجة بالغة؛ بحيث لم يخطر ببال أحد أنها ستتطور حتى تصير دولةً عظمى)) كان لفريدريك الكبير الفضل في غرس فكرة توحيد الألمان، وتمكَّن من إنجاز بعض الأهداف، كما أنه قد وضع الفكرة في أذهان الألمان؛ فصارت الوحدة مطلبا عاما لكن الكيانات تصر على ألا تتنازل عن بقائها مستقلة غير أن فكرة الوحدة قد انغرست في العقل الألماني ثم تحققت بواسطة بسمارك لكن يبقى الفضل لفردريك العظيم. أن ألمانيا؛ التي هي الآن؛ عملاقٌ سياسي وصناعي وفلسفي وأدبي وعلمي كانت شديدة التخلف قياسًا بما كانت عليه فرنسا وبريطانيا؛ وكان فريدريك يدرك ذلك تمام الإدراك ويتألم به ويسعى إلى تغييره؛ فقد رأى بأن الألمان لن يتغيروا نحو الأفضل إلا إذا أدركوا تخلفهم، واعترفوا به، وعقدوا العزم على تجاوزه؛ فكتب يقول: ((الأمة قد تأخَّرت؛ لأسبابٍ حالت دون ارتقائها في زمن ارتقاء جاراتها)) ويضيف: ((إننا لنشعر بالخجل لعدم قدرتنا على مساواة جيراننا، ونأمل في تعويض الوقت؛ عبر العمل الشاق)) ويضيف: ((علينا أن لا نحذو حذو الفقراء الذين يحاولون التظاهر بالثراء)) ثم يؤكد بكل شجاعة ووضوح وحسم: ((علينا أن نتقبَّل حقيقة تخلفنا بصدر رجب؛ وأن نسعى عبر العمل الشاق؛ إلى ذروة المجد الوطني)) بهذه الرؤية الواقعية توحدت ألمانيا وانتقلت من الهامش إلى الصدارة؛ يقول روبرت غرين في كتابه (33 استراتيجية للحرب): ((حين أصبح فريدريك الكبير ملك بروسيا قرر أن يستغل الاضطراب السياسي في النمسا؛ واستولى على مقاطعة (سلزيا) النمساوية؛ كرر فريدريك هذه الاستراتيجية مرارا وتكرارًا مستوليًا على دويلات أو ولايات؛ وبهذه الطريقة؛ بنى دولة عظمى)) بهذا التصميم على التدارك وتحقيق التقدم؛ انقلب البلد المتخلف إلى نموذج في الازدهار تحتذيه الأمم الأخرى؛ فتحوَّل التابع إلى متبوع وكما يقول المفكر الفرنسي إدمون ديمولان في كتابه (سر تقدم الإنكليز): ((لما انتصر علينا الألمان ظننا أن علة انتصارهم تَقَدُّم مدارسهم؛ وكانت الأفكار متجهة إلى تقليد الألمانيين في كل شيء؛ فأخذنا عنهم نظامهم العسكري، وجاريناهم في أساليب التعليم وطرق التربية)) لكن إذا كانت ألمانيا حين توحدت؛ حققت الازدهار؛ فإنها كانت تملك الكثير من مقومات التطور والنمو وهي المقومات التي لم تكن متاحة في الشتات وفي الفيافي الصحراوية الواسعة الجدباء التي وحَّدها الملك عبدالعزيز. دولٌ كبرى مثل روسيا لم تكن موجودة عندما اجتاح المغول العالم فقد كان الروس شتاتًا قبَلِيًّا خضعوا للمغول وفي القرن الثاني عشر تأسست موسكو لكنها بقيت بلدة صغيرة حتى بداية القرن الرابع عشر. إيفان الأول هو أول مَن حَمَل لقب أمير موسكو وكان خاضعا للتتار، وقُرب نهاية القرن الخامس عشر آلت الأمارة إلى إيفان الثالث الملقب بإيفان المخيف؛ وقد تمكن من توحيد شتات الأمارات وامتنع عن دفع الخراج للتتار وبذلك يكون إيفان الثالث هو مؤسس دولة روسيا. لكن الروس بقوا خارج تأثير التغيرات النوعية التي هزت أوروبا، حتى جاء بطرس الأكبر فأخرجها من عالم العصور المظلمة إلى عالم الحضارة الحديثة؛ إن قصة بطرس الأكبر تستحق أن تُروى وأن تُدْرَس وأن يتم التوقف عندها طويلا وبشكل متكرر؛ إنها قصة استثنائية بكل ما يعنيه الاستثناء من دلالات؛ فقد نقل روسيا من ظلمات العصور الوسطى إلى التحديث يقول أرنولد توينبي في كتابه (تاريخ البشرية): ((أصبحت روسيا دولة كبرى بسبب ما كان لبطرس الأكبر من بصيرة)) ويقول: ((كان بطرس الأكبر قد بدأ تحديث روسيا على الأسلوب الغربي)) وينبه إلى أنه بإصلاحات بطرس الأكبر صارت روسيا من الدول الكبرى: ((لأنها تمكنت من قبول الأساليب الغربية)) أما السير جون هامرتن فإنه في المجلد السادس من (تاريخ العالم) يقول: ((كان بطرس الأكبر رجلا فذًّا؛ كان من العبقرية أنه أدرك ذلك الامتياز الفعال الذي أتاحته المدنية الحديثة لشعوب أوروبا الغربية؛ كان مصرًّا غاية الإصرار على أن يُجبِر شعبه على نبذ تقاليده والاقتداء بمدنية الغرب؛ على الرغم من مخالفتها لعادات قومه مخالفة تامة؛ وقد حقق بطرس هدفه؛ بأن أحدث ثورة في نُظُم بلاده الاجتماعية والسياسية، وأعاد تنظيمها وفقا للأساليب الغربية؛ ولم يكن يَقْدر على تحقيق ذلك رجلٌ آخر؛ يَقِلُّ عن بطرس؛ عزيمةً جارفةً؛ تقضي على كل ما تلقاه من معارضة)) أما المؤرخ العربي الشهير الدكتور شاكر مصطفى فإنه ضمن كتابه (رجالٌ وشياطين) كتب فصلا عن (بطرس الأكبر) وفيه يقول: ((حتى مطلع القرن الثامن عشر كانت روسيا؛ يفترس التخلفُ ما فيها ومن فيها. وفي الربع الأول من القرن الثامن عشر؛ وصل المُلك إلى ملكها المعروف ببطرس الأكبر؛ ولم يكن وصوله إليه بالأمر الهين؛ فقد كان لأبيه من زوجته الأولى ثلاثة عشر طفلا وجاء بطرس من زوجته الثانية؛ فما كاد يبلغ الرابعة من العمر حتى توفي والده؛ وكان طبيعيا أن ينشب الصراع الدموي بين هذا الحشد الكبير من الأخوة على العرش)) المهم أن بطرس بذكائه وموهبته القيادية تمكن من أن يصبح حاكم روسيا. وكما يقول شاكر مصطفى: ((كانت روسيا في عهده في منتهى التأخر تجر أذيال التخلف خلف أوروبا قرونًا من الزمان في جميع مظاهر الحياة؛ فالأمية تبلغ 99 بالمائة من سكانها؛ لقد فات روسيا قطار عصر النهضة الأوروبية وعصر الإصلاح الديني؛ فرجال الدين شبه أميين والأدب معدوم وأما الرياضيات والعلوم فكانت طلاسم يُنظَر إليها باحتقار؛ كانت تعيش العصور الوسطى في حين كانت أوروبا تعرف عصر نيوتن وبيكون والازدهار الفلسفي)) ويضيف: ((جعل بطرس همه أن يُدخِل أوروبا إلى روسيا أو أن يدخل روسيا إلى أوروبا بأي ثمن)) لقد كان بطرس الأكبر يفكر بشكل مغاير جذريًّا للتفكير السائد في روسيا؛ وكان مندفعا لإلحاق روسيا بركب التقدم الذي تعيشه أوروبا؛ وبلغ من قوة اقتناعه بحدوث تغيرات نوعية في أوروبا؛ أنه ذهب لأوروبا متنكرًا لكي يَدخل المصانع ويتعرَّف على المختبرات وكما يقول شاكر مصطفى: ((غيَّر اسمه وتنكَّر وخرج برحلة طويلة الأمد إلى أوروبا الغربية؛ يَدْرس طرق الصناعة الأوروبية الحديثة؛ وقد اشتغل عاملًا عاديا مع شركة الهند الشرقية الهولندية، واشتغل عاملًا في أحواض بناء السفن الملكية البريطانية، ودَرَس علم المدفعية في ألمانيا وزار المصانع والمدارس والمتاحف وترسانات السفن؛ ملأ مذكراته وذاكرته بكل ما يفيد روسيا من الصناعات والعلوم والتقنيات والإدارة والثقافة الغربية؛ وحين عاد عام 1698 كانت الخطة في رأسه مكتملة لمختلف الإصلاحات وجَّهَتْ سياسته كلها في سنوات حكمه القادمة)) ومثلما أن وحدة ألمانيا وتطورها وازدهارها قد ارتبط كل ذلك باسم فريدريك العظيم، وأن انعتاق روسيا من ظلمات العصور المظلمة؛ قد ارتبط باسم بطرس الكبير؛ فإن توحيد شتات القبائل والمناطق والمدن والقرى باسم المملكة العربية السعودية قد ارتبط باسم الملك عبدالعزيز وقد كانت البداية الظافرة في استعادة الرياض؛ ففي ذلك اليوم المضيء؛ صارت هذه البلاد  موعودة  بتحولات نوعية هائلة فهذه البلاد التي كانت مهملة خلال القرون تحققت لها خيرات عظيمة فتم توحيدها بعد شتات، وتم تأمينها بعد خوف، وتمت تنميتها بعد إهمال؛ فهذه البلاد التي ظلت مهملة خلال القرون؛ تحولت إلى وطن يضج بالحركة والعمل والانتاج وانتقلت من الهامش لتكون هي العنوان نفسه إن كل هذه الخيرات التي  تحققت لهذه البلاد قد تأسست مع انتصارات الملك عبدالعزيز فلولا الملك عبدالعزيز لبقينا منسيين وبقيت بلادنا شتاتا مهملا لا يتذكرها أحدٌ ولا يلتفت إليها أحدٌ ولم يكن ظهور البترول هو وحده الذي رفع شأن هذه الأرض فلو لم يكن لهذه البلاد سلطة مستقلة وكيانًا جامعًا أعطاها وجودًا مستقلا؛ لبقينا منسيين؛ فلو بقيت هذه البلاد محكومة من خارجها فإن البترول سيتم ربطه بالحواضر الحاكمة في بغداد ودمشق والقاهرة واسطنبول وسوف يستمر إهمال هذه الصحراء فالملك عبدالعزيز قد خلق كيانا من لا شيء وأَوجد وطنًا من الفراغ وكَوَّن مجتمعا من الشتات وقد سار أبناؤه على نهجه وأكملوا مسيرته ثم جاءت رؤية 2030 لتكون الإنجاز الأكثر إبهارًا وعظمة ووعدا وأمانا … إن هذه الحقائق يجب أن يدركها الكبار وأن يتشبع بها الصغار وأن تنشأ عليها الأجيال. يقول محمد حسنين هيكل :((الملك عبد العزير أسَّس دولة وأنشأ نظامًا وتلك مهمة تَعهد بها المقادير لرجال لا يتكررون؛ ذلك إن تأسيس الدول، وإنشاء النظم؛ يحتاج إلى إرادةٍ تستطيع في لحظة استثنائية أن تحرك التفاعل الخلاق مما يولِّد ويُفجِّر طاقةَ فعلٍ هائلة)) ويضيف هيكل: ((إن الدور الذي قام به الملك عبد العزير آل سعود حزمة مربوطة تكاد أن تكون دائرة شبه كاملة محدَّدة بذاتها واضحة في حدودها ومعالمها : بناء دولة وإقامة نظام ثم وضع الدولة والنظام على طريق العصر)) ويضيف: ((إن الملك عبد العزيز آل سعود قضية متَّفقٌ عليها ودور معترفٌ به فهو بكل المعايير شخصية تاريخية كبيرة ضمن مؤسسي الدول ومنشئ النُّظم)) أما الشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن التويجري فيؤلف عن الملك عبد العزيز كتابًا ضخمًا يؤكد فيه بأن: ((الملك عبد العزير استحقَّ حبنا وعشقنا ونال إعجاب الأبعدين قبل الأقربين فلقد ملأ فراغًا واسعًا في شبه الجزيرة العربية وحقَّق بذلك لنفسه ولشعبه مكانًا واسعًا في عالم المتغيرات)) إن عَظَمَة الملك عبدالعزيز؛ هي أعظم من كل ما يمكن أن يقال؛ فاللغة تبقى قاصرة وعاجزة، عن تجسيد حقيقة هذه العظمة الباهرة؛ فالعقول لا تستوعب ما يقال، ولا تنتبه لما تمر به مرورًا عابرًا، وإنما تدرك ما تمارسه وتعانيه.