في حوارنا اليوم مع الدكتور منصور الزغيبي مؤسس صالون نبل الثقافي، نستكشف تجربة هذا الفضاء الثقافي الذي حوّل مفهوم الصالون الثقافي من قاعة مغلقة إلى منصة مفتوحة، حيث تتلاقى الأفكار وتتناغم الأصوات ؛ نُبل الذي انطلق من شغف بالكتاب وإيمان بأن الثقافة حوار يومي ومساحة إنسانية مشتركة ، ويجعل من الأدب والثقافة جزءاً حياً من حياة الناس نناقش معه مشاريع الصالون الطموحة، وعلاقته بالشريك الأدبي لوزارة الثقافة ممثلة في هيئة الأدب والنشر والترجمة، وكيف يعكس نهج التنقل بين الأمكنة رؤية الثقافة كفعل تواصل وانفتاح، ويجعل من كل لقاء فرصة لإثراء المشهد الثقافي. •في رحاب الثقافة، كيف يرسم صالون نُبل الثقافي ملامح هويته، ويحدد دوره في المشهد الثقافي السعودي؟ يرسم صالون نُبل الثقافي ملامح هويته انطلاقاً من إيمانه بأن الثقافة فعلٌ مجتمعي حي، يتأسس على العمق الثقافي وجمال التناول معاً. يعمل الصالون كمنصة تُعنى بالمعارف والعلوم والآداب والفنون، وتسعى إلى إنتاج حوار ثقافي رصين يربط الفكرة بواقعها، ويمنح الكلمة قيمتها بوصفها أداة وعي وبناء. ومن هذا المنطلق، يحدد نُبل دوره في المشهد الثقافي السعودي بوصفه مساحة التقاء وتبادل معرفي، تُسهم في إثراء الحراك الثقافي، وتعزيز الذائقة الجمالية، وترسيخ قيم النبل والمعرفة في الوعي المجتمعي. • ما القصة وراء تأسيس صالون نُبل الثقافي؟ وكيف تصف العلاقة مع برنامج الشريك الأدبي لهيئة الأدب والنشر والترجمة؟ تأسس صالون نُبل الثقافي من تجربة شخصية سبقت الفكرة؛ من شغفٍ قديم بالكتاب، ومن إيمانٍ بأن الثقافة لا تُمارس في القاعات المغلقة فقط، بل تُعاش بوصفها حواراً يوميًا ومساحة إنسانية مشتركة. جاء نُبل استجابةً لحاجةٍ حقيقية إلى فضاء ثقافي يوازن بين الأصالة والتجديد، ويمنح الأدب والثقافة سياقاً حيّاً قريباً من الناس، يتسع للاختلاف ويحتفي بالجمال والمعنى. أما علاقة صالون نُبل الثقافي ببرنامج الشريك الأدبي وهو أحد أهم المبادرات الاستراتيجية التي أطلقتها هيئة الأدب والنشر والترجمة قبل نحو خمس سنوات، فهي علاقة شراكة وتكامل؛ إذ وفّر البرنامج إطاراً تنظيمياً داعماً أسهم في تنظيم العمل الثقافي، وتوسيع أثره، والارتقاء بجودة المبادرات واتساقها مع الرؤية الوطنية للثقافة. وقد تميّزت مبادرة الشريك الأدبي بسعيها لتحقيق أهداف ثقافية جوهرية، من أبرزها: جعل الثقافة أسلوب حياة، وتعزيز حضور الأدب في حياة الفرد، ودعم انتشار الكتاب السعودي محليًا وعالميًا، وتمكين مؤسسات القطاعين الخاص والثالث من الإسهام الفاعل في النهوض بالقطاع الثقافي، إلى جانب إلهام الأفراد للإنتاج الأدبي والثقافي. •ما المعايير التي تحكم اختيار موضوعات الصالون وفعالياته؟ وكيف يسهم ذلك في إثراء المشهد الثقافي المحلي؟ يخضع اختيار موضوعات وفعاليات صالون نُبل الثقافي لمنظومة واضحة تجمع بين الرؤية الثقافية والحوكمة للعمل الثقافي، وترتكز على ثلاثة معايير أساسية: القيمة المعرفية، وارتباط الموضوع بسياقه الزمني والاجتماعي، وقابلية التفاعل المجتمعي. كما تمرّ الموضوعات والمساهمات الثقافية بمراجعة تشاركية مع فريق العمل، بما يضمن جودة المحتوى، واتساقه مع رسالة الصالون، وتحقيق أثر ثقافي مستدام. ونحرص في نُبل على أن تكون الموضوعات عميقة دون تعقيد، وجاذبة دون ابتذال، وأن تفتح أفقاً للنقاش والتأمل. ويُنشّط الحوار الثقافي، ويعزّز التفكير النقدي، بما يرسّخ حضور الثقافة بوصفها ممارسة مجتمعية واعية. •هل يولي صالون نُبل أهمية لتوثيق منجزاته الثقافية؟ وهل هناك مساعٍ لإصدار كتب أو مجلات تعكس تجربته؟ نعم، التوثيق جزء أصيل من رؤية صالون نُبل الثقافي؛ لأنه يحفظ الذاكرة الثقافية ويحوّل الفعل الثقافي إلى مرجع معرفي. لدينا مساعٍ جادة لإصدار مطبوعات ثقافية متسقة مع الحراك الثقافي بأسلوب إبداعي، سواء في شكل كتب أو مجلات أو إصدارات توثيقية، تعكس تجربة الصالون وتُقدّمها كنموذج قابل للتأمل والدراسة، ونعمل على أن تصدر خلال هذا العام بإذن الله. • تشهد مناطق ومدن المملكة حراكاً ثقافياً واعداً تقوده برامج هيئة الأدب والنشر والترجمة… كيف ترى هذا الحراك؟ أرى هذا الحراك بوصفه تحولاً نوعياً في المشهد الثقافي السعودي؛ إذ لم تعد الثقافة حكراً على نخب أو مراكز، بل أصبحت ممتدة جغرافياً ومجتمعياً. هذا الانتشار يعكس وعياً مؤسسياً بأهمية الثقافة في بناء الإنسان وتعزيز الهوية، ويؤكد أن المملكة تسير بخطى واثقة نحو صناعة أثر ثقافي مستدام. ونسعى في صالون نُبل الثقافي لأن نكون جزءاً فاعلًا من هذا الحراك، من خلال الإسهام الثقافي النوعي، وبدعم الجهات الشريكة، بما يعزز التكامل ويخدم الأهداف الوطنية للثقافة. • بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية ومراكز ثقافية، ما أبرز الأهداف التي تسعى الاتفاقيات الموقعة من قبل الصالون إلى تحقيقها؟ تهدف هذه الاتفاقيات إلى بناء شراكات معرفية فاعلة، وتبادل الخبرات، وتطوير برامج مشتركة تُسهم في رفع جودة المحتوى الثقافي، وربط الثقافة بالبحث العلمي والتعليم، والتأثير والوصول لكل فئات المجتمع. نحن نؤمن بأن العمل التكاملي هو الطريق الأمثل لتعظيم الأثر الثقافي واستدامته. وفي هذا الإطار، لم تبقَ هذه الاتفاقيات في حدود التوقيع، بل جرى تفعيلها فعلياً والبدء في العمل بموجبها، من خلال تنفيذ برامج ثقافية مشتركة وتبادل الخبرات، بما يحوّل الشراكات إلى ممارسة ثقافية حية، ويعزز حضور الصالون كشريك فاعل في المشهد الثقافي. •صالون نُبل الثقافي يختار التنقل بين الأمكنة… كيف يعكس هذا النهج رؤية الصالون للثقافة والتواصل المجتمعي؟ يعكس اختيار صالون نُبل الثقافي للتنقّل بين الأمكنة قناعتنا بأن الثقافة لا تُحاصر في موقع واحد، بل تذهب إلى الناس حيث هم، وتُمارَس في فضاءاتهم اليومية. فالثقافة في جوهرها فعل تواصل وانفتاح، وكلما اقتربت من المجتمع ازدادت أثرًا وحياة. هذا النهج يمنح الفعل الثقافي مرونة وحيوية، ويجعل اللقاء الثقافي تجربة مفتوحة ومتجددة، تتصل بالمدينة، والذاكرة، والمكان، وتُسهم في توسيع دائرة المشاركة المجتمعية. وفي هذا السياق، يثمّن صالون نُبل الثقافي دعم شركائه الذين أسهموا في تمكين هذه التجربة الثقافية، وفي مقدمتهم مبادرة الشريك الأدبي- هيئة الأدب والنشر والترجمة، وأمانة منطقة الرياض، ومكاتب مدينتي في مواقعها المختلفة ، وبيت الثقافة ومركز الملك سلمان الاجتماعي، وإثنينة الذييب، وفندق مداريم، والجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون وغيرهم. ويعكس هذا التعاون تنوّع الجهات الداعمة وجاهزية البنية التحتية الثقافية في المملكة لأداء دورها في خدمة الحراك الثقافي الوطني. •في ظل جهود وزارة الثقافة وهيئة الأدب والنشر والترجمة لتعزيز المشهد الثقافي السعودي… كيف تقرأ هذه الخطوات نحو تمكين الثقافة كقوة فاعلة في التنمية الوطنية؟ أقرأ هذه الخطوات بوصفها استثمارًا استراتيجيًا في الإنسان، وتمكينًا للثقافة لتكون قوة ناعمة مؤثرة في مسار التنمية الوطنية. وما نشهده اليوم من تنظيم، ودعم، وتشريع ثقافي، إلى جانب مبادرات نوعية مبتكرة مثل مبادرة “الشريك الأدبي”، ومبادرة “ترجم”، و”حاضنة الكتّاب”، وغيرها، يؤكد أن الثقافة أصبحت رافداً أساسيًا من روافد التنمية، وعنصراً فاعلاً في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. وانطلاقاً من هذه الرؤية، حرص صالون نُبل الثقافي الشريك الأدبي على استثمار هذا الحراك الثقافي والمشاركة في تحويل المبادرات الوطنية إلى أثر مجتمعي ملموس، يعزّز الوعي، ويُسهم في بناء الإنسان، ويعمّق حضور الثقافة في الحياة اليومية.