انطلاق الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي..

مفكرون عرب يستعرضون التجربة الثقافية الكويتية.

افتتحت صباح أمس الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي الحادي والثلاثين. وحملت الندوة عنوان “من الإرث إلى الإبداع: الكويت ومسيرة الثقافة العربية”. وشارك في الندوة من المملكة الاستاذ محمد رضا نصرالله، وشارك معه كل من الدكتور سليمان العسكري والدكتور سعود الحربي من الكويت، ود. الزواوي بغوره من الجزائر، وياسر عبدالحافظ من مصر، وأدارها الدكتور احمد الفرج. وافتتحت الندوة بكلمة للأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت محمد خالد الجسار تحدث فيها عن دور دور الثقافة في بناء الانسان واهميتها في تشكيل وصناعة المستقبل. وأوضح أن انعقاد هذه الندوة يجسّد فلسفة التجربة الثقافية الكويتية القائمة على التوازن بين الاعتزاز بالإرث الحضاري والانفتاح الواعي على التجديد، إيمانًا بأن الثقافة الحيّة تنطلق من الجذور وتتطلع بثقة إلى المستقبل. وأشار إلى أن الكويت شكّلت، عبر تاريخها الحديث، نموذجًا لدولة جعلت من الثقافة عنصرًا أصيلًا في مشروعها الوطني، فاحتضنت الفكر الحر، ودعمت الكلمة المسؤولة، وأسهمت من خلال مؤسساتها ومجلاتها ومشاريعها الفكرية في تشكيل الوعي العربي الحديث. وقد استهل الندوة الامين العام للمجلس الوطني ورئيس تحرير مجلة العربي السابق الدكتور سليمان العسكري بالحديث عن دور الكويت ابتداء من صدور مجلة العربي في العام ١٩٥٨، وان مجلة العربي لم تكن مشروعا كويتيا وانما مشروعا عربية والمتأمل في اختيار الاسم ورئيس التحرير وطاقم التحرير يدرك ذلك. بعد ذلك تحدث وزير التربية والتعليم العالي السابق في دولة الكويت الدكتور سعود الحربي دور الكويت في مشروع الخطة الشاملة للثقافة العربية، مسلطًا الضوء على إسهامات دولة الكويت في دعم العمل الثقافي العربي المشترك، وترسيخ مفهوم التخطيط الثقافي المؤسسي، وتعزيز حضور الثقافة بوصفها ركيزة للتنمية وبناء الإنسان. واستعرض الدكتور الحربي المبادرات الكويتية الرائدة في مجالات النشر والمعرفة والحوار الثقافي، ودور المؤسسات الثقافية الكويتية في احتضان المشروعات العربية المشتركة. وأوضح الاستاذ محمد رضا نصرالله أن الكويت بادرت منذ عام 1979 إلى تبنّي وتمويل «الخطة الشاملة للتنمية الثقافية»، بمشاركة نخبة من أبرز الخبراء العرب في تخصصات ثقافية ومعرفية متنوعة، قبل أن تصدر الخطة رسميًا عام 1986 باسم المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التابعة لجامعة الدول العربية. وأشار نصرالله إلى أن هذه المبادرة حظيت بحماس ودعم الوزير المثقف الراحل عبدالعزيز حسين، الذي تعهّد خلال الاجتماع التحضيري للمنظمة في الطائف برعاية الكويت لهذه الخطة، بصفته رئيسًا للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، تأكيدًا لالتزام الدولة الكويتية بدورها الثقافي العربي. ولفت الأستاذ نصرالله إلى أن اهتمام عبدالعزيز حسين بإشاعة الثقافة يعود إلى بدايات مبكرة من مسيرته، منذ إشرافه على «بيت الطالب الكويتي» في القاهرة عام 1946، حيث أطلق مجلة «البعثة»، مستكتبًا على صفحاتها نخبة من المثقفين والأدباء الكويتيين والعرب، في تجربة رائدة أسست لحضور ثقافي مؤثر امتد أثره لعقود. وأكد رئيس قسم الفلسفة بجامعة الكويت الدكتور الزواوي بغورة أن إسهام دولة الكويت في الثقافة العربية الحديثة والمعاصرة يُعد إسهامًا مشهودًا ومؤكدًا بالوقائع والممارسات والوثائق والدراسات التاريخية، مشيرًا إلى أن هذا الدور الثقافي لم يكن عابرًا، بل شكّل حضورًا أساسيًا ومستمرًا في مسار النهضة الفكرية العربي. واختتمت الندوة مع رئيس تحرير صحيفة اخبار الادب ياسر عبدالحافظ الذي أوضح أن خصوصية التجربة الثقافية الكويتية تكمن في ارتباط منتجها بسياقه التاريخي وتفاعله الحيوي مع محيطه السياسي والاجتماعي، ما جعلها أداة مهمة لقراءة تحولات المنطقة منذ خمسينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن حيوية المجتمع الكويتي وتنوعه انعكسا على فعل ثقافي مؤثر، أسهم في بناء مشروع معرفي عربي مفتوح للنقاش والاختلاف، وامتد أثره إلى مختلف الحواضر الثقافية العربية.