في محاضرة قدمها الباحث علي المسعودي ..
مهرجان القرين الثقافي يستحضر تجربة الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن .
أقام المجلس الوطني للثقافة والفنــــون والآداب بالتعــــاون مع دار سعاد الصباح للثقافـــــة والإبداع أمسيـــة بعنــــوان (المسافر والمدينة.. إضاءات حول تجربة الشاعر الأمير بدر بن عبدالمحسن) ضمن أنشطة مهرجان القرين الثقافي الـ 31. وحاضر في الأمسية الأديب علي المسعودي وأدارتها الدكتورة أنوار السعد بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي والشعري. واضاء “المسعودي” على جوانب عديدة من تجربة بدر بن عبدالمحسن، وقال إن التجربة الشعرية للأمير الراحل بدر بن عبد المحسن بن عبدالعزيز آل سعود تمثل منعطفا تجاوز المألوف في المشهد الشعري في الجزيرة العربية ليس من حيث الاسم والمكانة فحسب بل من حيث التحول الذي أحدثه في بنية القصيدة وعلاقتها بالمفردة والرمز والتلقي فـ”القصيدة في محيطها المحلي قبل ظهوره كانت تتسم بالمباشرة والتقليدية وتشابه النبرة”. وأشار إلى أن بدر بن عبد المحسن نقل القصيدة إلى مساحة أكثر عمقا وتأملا واقترب بها من الحداثة في اشتغالها على اللغة والصورة والفراغ الدلالي حيث تحولت المفردة لديه إلى كيان جمالي مستقل يفتح أفق التأويل أمام القارئ ويجعله شريكا في إنتاج المعنى. وأكد علي المسعودي على أهمية إدخال الرمز في القصيدة المكتوبة والأغنية بوصفه فعلا ثقافيا أسهم في كسر أفق التلقي السائد وتحرير النص الغنائي من المباشرة مضيفا أن إشكالية “الأمير الشاعر” و”الشاعر الأمير” رافقت تجربته غير أن إخلاصه للشعر على مدى أكثر من خمسة عقود جعله يختار أن يكون شاعرا فقط ولخص هويته في مقولته “أنا قصيدتي”. ولفت إلى أن بدر بن عبدالمحسن أحدث نقلة نوعية في الأغنية الخليجية حين نقل النص الغنائي من اللون الحجازي إلى الفضاء النجدي ثم دفع به نحو تجربة حداثية اقتربت من الفصحى دون أن تفقد روحها المحلية معتبرا أن تجربته في هذا المجال توازي التجربة الرحبانية في لبنان من حيث الوعي بدور الأغنية كحامل ثقافي وجمالي. ومن جانبها، قالت فوزية جاسم العلي رئيسة الأنشطة الثقافية بمهرجان القرين الثقافي، إن تنظيم أمسية “المسافر والمدينة… إضاءات حول تجربة الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن”، أتي ضمن حرص المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على تقديم فعاليات نوعية تعمّق الحوار الثقافي، وتسلّط الضوء على التجارب الإبداعية العربية المؤثرة، وذلك ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي. وأوضحت العلي أن هذه الأمسية تمثّل مساحة فكرية ونقدية مهمة لقراءة تجربة شعرية استثنائية، استطاعت أن تمزج بين حسّ الرحلة، وذاكرة المكان، والتحولات الإنسانية، في نصوصٍ أسهمت في تجديد القصيدة العربية، ووصلت إلى جمهور واسع داخل العالم العربي وخارجه. وأضافت أن اختيار تجربة الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن يعكس توجه مهرجان القرين في الاحتفاء بالإبداع العربي المعاصر، والانفتاح على المدارس الشعرية الحديثة، وتقديم قراءات نقدية معمّقة تثري المشهد الثقافي وتفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين والمهتمين بالشأن الأدبي. وبيّنت العلي أن تنظيم هذه الأمسية بالتعاون مع دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع يجسّد روح الشراكة الثقافية التي يحرص عليها المجلس الوطني، ويؤكد أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات الثقافية في دعم الحركة الأدبية والفكرية. وفي ختام تصريحها، ثمّنت فوزية العلي جهود المشاركين والقائمين على الأمسية، مؤكدة أن مهرجان القرين الثقافي سيواصل تقديم برامج فكرية وأدبية تواكب تطلعات الجمهور، وتؤكد دور الكويت الريادي كمركز إشعاع ثقافي في المنطقة.