الاستهبال.
المهبول تُعرفه جُل قواميس اللغة العربية بأنه اسم مفعول مشتق من الفعل (هَبِلَ) ويعني الفرد الذي فقد عقله، أو الأبله أو الأحمق. يُوصف الشخص قليل التمييز والتصرفات الشاذة أيضا بالمهبول. والجمع مهابيل. أولئك الذين تكاثروا في زمن الشبكة العنكبوتية بعد أن أتاحت لهم منصاتها (اللعب) بكل حريّة في ميادينها دون رادع من عيب أو معاكسة للأخلاق التي تعارف عليها افراد المجتمعات الفاضلة. يقول أحد العيارين “ لو كان لي سُلطة على الانترنت لجمعت كل أولئك المستهبلين في منصة واحدة مثلما يجمعون المجانين في مستشفى شهار و(طقيت عليهم شبك) وريحت العالم منهم” قُبيل مشاركتي في برنامج حواري على إحدى القنوات الفضائية عن (مشاهير السوشيال ميديا) اتصلت بأحد الأصدقاء ممن أثق في أفكارهم ورؤاهم. طلبت منه إن كان هنالك ما يود أن أطرحه في الحلقة فقال باختصار: “ابتعدوا عن التنظير والنظريات الاتصالية. معظم أفراد جيل اليوم يجذبهم الاستهبال والمستهبلون وإذا عندكم غير هذه البضاعة فلن يلتفت لكم أحد “. قلت له: عني شخصيا يا فلان لم أك الا جاداً طوال مسيرتي الإعلامية في شبابي فما بالك وأنا في شيبتي. الشيء الذي يدعو للأسى هو ركوب بعض كبار السن موجة لا تليق بهم ولا يقدرون على مواجهة مدها وجزرها. حسب كتاب (نظام التفاهة) للمفكًر الكندي آلان دونو فإن التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام إذ تغيّرت قيم الحق والأخلاق بعد أن أمسكوا بكل شيء، بكل تفاهتهم وفسادهم. أيضا يدعو دونو في كتابه الى الاستقالة من هذا النظام (أي نظام التفاهة) ورفضه، ومحاولة خلق بُنى تشبهنا وتتمتع بالعمق والمعرفة ثم التوقف عن دعم التفاهة بالانتباه والاعجاب. بصراحة لم أجد فرقا كبيرا بين فكرة (شبك) صاحبنا العيّار ومطالبة الكندي دونو بعدم الإعجاب بالتفاهة والتافهين. لا ريب بأن الترفيه عن النفس مطلب سيما في زماننا هذا حيث المنغّصات تنضح علينا من شقوق سقف الحياة وجدرانها، ولكن ترفيه ليس فيه تفاهة المستهبلين. لندن