قائد السيارة التي كانت تطاردني في شوارع جدة!

عرفته عن طريق صديق دعاني “لمقعده” في حوش فواز بالمدينة المنورة حيث كان يجتمع عدد من الأصدقاء والرياضيين وبعض مذيعي إذاعة جدة القادمين من مدينة جدة ليتسامروا فيه كل ليلة. وكنت قد عدت للتو من بعثة الدراسة الجامعية بالخارج. أدهشني بحضوره الذهني والثقافي وحيويته في المسامرة منذ أول ليلة هناك. ثم قام بإيصالي بسيارته إلى منزلنا في منطقة قباء البعيدة عن المقعد بحوالي ثلاثة كيلومترات أو أبعد. وبعد سنوات أصبح عملي في مدينة جدة، وأصبح هو أيضاً في تلك المدينة أيضاً في منصب مدير التحرير في صحيفة “المدينة المنورة” وكان في كل مرة يحثني على نشر قصائدي فيها، ولكنني كنت قد أصبحت لا أستطيع قول الشعر ولا أنشره، فقد أصبت بعدم القدرة على قوله وكتابته. في عصر أحد الأيام – وكان مسكني حينها بالقرب من مبنى صحيفة المدينة – رأيت في المرآة إحدى السيارات تطاردني لعدة شوارع، فتوقفت ونزلت من السيارة ثم اكتشفت أن المطارد كان على حسون وما كنت ساعتها أعلم أنه كان يعمل في الصحيفة التي كانت تجاور مسكني، فعلمت منه ذلك وأنه قد أصبح مديراً للتحرير في تلك الصحيفة العريقة، ثم أنبأني في نهاية اللقاء بوفاة الشاعر المبدع طاهر زمخشري، فكانت وفاته شرارة عودتي إلى قول الشعر فأبَّنته بقصيدة “البلبل الذي صمت” ونشرها أخي علي حسون في صحيفة المدينة المنورة، ثم تتابع نشري للقصائد في ملحق “الأربعاء” الشهير بالصحيفة. كانت صحيفة المدينة المنورة سيدة الصحافة السعودية في تلك الأيام ثم دارت بها الأيام إلى أن تراجعت إلى مكان ليس ببارز ولا يليق بصحيفة ذات تاريخ ريادي بارز مثلها، فانتقل – في أثناء ذلك – أخي الأستاذ علي حسون إلى صحيفة البلاد حتى بلغ منصب رئاستها، ساهم أثناءها – إلى حد كبير – في دعم منافستها للصحف الأخرى بجدة. كما وكان له أثر كبير في كتابي “أبيات حجازية” الذي ضم أربعة دواوين من الشعر المحكي الحجازي مما ورد على ألسنة الناس في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة وقليل من المدن الأخرى. فقد كان ينشر بمقطوعاته يومياً لمدة ثلاث سنوات تقريباً، باسم الشاعر “زمام”، وكنت قد اتفقت معه أنني سوف أتوقف عن النشر لو علمت يوماً أنه قد عرّف بي بأنني هو الشاعر. ولقد أتاح الأستاذ على حسون الفرصة لي لكتابة عدة زوانا أسبوعية في مواضيع اجتماعية، واقتصادية، وعامة في صحيفة “البلاد” كان لها أثر كبير من التعليق والتبني والجدال، وهذا يشهد أنه – بلا شك – ينم على امتلاكه للحس الصحفي المتميّز، والمقدرة النادرة السبّاقة التي تعلمها من سابقيه مثل الأستاذ محمد صلاح الدين وغيره من ممتهني الصحافة، وأساتذتها، وكتابها الكبار كالزيدان والجفري وغيرهما. هذه كلمات قليلة وغير كافية – أكتبها في عجالة – في حق رجل صحافة كبير، اشتهر في يوم من الأيام بأنه “أيوب” الصحافة السعودية الذي ظل صامتاً لسنوات عديدة لكي ينال حقه المستحق من التكريم والتقدير، وهو الذي – بلا شك – كانت له آثار متميزة في الصحافة السعودية أثناء صعودها إلى المكانة التي تستحقها في الميدان الصحافي العربي. *شاعر وكاتب صحفي.