بعيدا عن مهنيته، التي لا غبار عليها.. مقالب علي حسون

ماذا أقول عن علي حسون؟ أعادتني الكتابة عن إبن المدينة المنورة، إلى سنوات خلت منذ أن ابتعدت عن الوسط الإعلامي بعد سنوات كان بعضها عجافا والأكثر منها جميلا ممتلأ بالرواء. هل أتحدث عن علي الصحفي؟ أم الأديب؟ أم القاص؟ أم صديق خمسة وثلاثين عاما؟ أعتقد أن السادة المشاركين في هذا الملف قد تعمقوا في ذلك، لذا سأبتعد عن هذه الصفات اللامعة في حياة الحسون. عن علي حسون بعيدا عن مهنيته، التي لا غبار عليها، أتحدث هنا، فهو الرجل الهاديء تحت كل الضغوط، المرح صاحب المقالب الذكية، والضحكة المجلجلة عندما يُكشف، وكثيرا ما عانينا من تلك المقالب التي كانت تخفف من عناء العمل المتواصل التي كانت تتطلبه جريدة المدينة في نهاية الثمانينات والتسعينات الميلادية، وتزرع الكثير من الألفة والمحبة بين أبناء الصحيفة. ولعلي أعرج على أحد تلك المقالب عندما طلب مني أن أقوم بعمل وليمة من الأكل البيتي وبالذات المصقعة، بحجة أن ابتعاده عن منزل الأسرة في المدينة، جعله تواقا إلى ذلك النوع من الأكل. وقمت عندها بدعوة الزملاء أخي الأكبر محمد صادق دياب والأديب الراحل عبدالله جفري والأستاذ الجميل عبدالعزيز صيرفي والمعلم جلال أبو زيد- رحمهم الله- والشاعر الكبير النادر في وفاءه عبدالمحسن حليت مسلم وعدد من الزملاء. وحدد علي حسون موعد العشاء ليكون في التاسعة مساء. وحضر الجميع ولم يحضر علي وظل يتصل يطلب العذر في التأخير وأنه سيكون في الطريق بعد دقائق، واستمر الوضع حتى الثانية عشر عندها اقترح الجفري أن نتصل على منزل علي في المدينة المنورة، بحكم معرفته بطبيعة علي وأساليبه، وفعلا اتصلنا علي هاتف المنزل ليجيبنا علي من هناك بضحكة مدوية ويعلن عن أنه هناك منذ الصباح. لم يسلم أحد من مقالب علي، وأذكر أن من ضمن من وقع في شباك علي الأديب والإذاعي الراحل أحمد شريف الرفاعي رحمه الله، الذي كان علي يداعبه عن طريق الهاتف، على أنه أحد المعجبين، ويتصل به على أنه ترك هدية له في الاستقبال، ثم لا يجد شيئاً، ويبعث له بقصاصات من كتب العقاد وغيره على أنه من تأليفه، ويتحمس الرفاعي لهذا الكاتب المبدع ويبدأ في وضع نقد أدبي لما يصله، حتى اكتشف بعد شهور أن كان يجيب على علي. بعيدا عن كل تلك المقالب، فعلي عندما تحتاج إليه في خدمة يكون الأول في مد يد المساعدة بحكم علاقاته المتشعبة وقدرته على التأثير بحب فيمن حوله، وشخصيا لا أعتقد أن هناك إعلامي سابق أو حالي يملك من العلاقات المتشابكة المتنوعة مع أشخاص في كل المستويات أكثر من علي حسون. في واقع الأمر لو لم يكن الحسون إعلامي بمعنى الكلمة فربما كان رجل العلاقات العامة الأول في بلادنا.