رئيس التحرير الذي شغلته الصحافة عن الأدب.

هو علم من أعلام الصحافة السعودية على مدى خمسة عقود منذ أن داعبه عشقها وهو في مدينته المقدسة المدينة المنورة متعاوناً مع الصحيفة التي تصدر منها صحيفة المدينة حتى لحق بها عند انتقالها إلى عروس البحر وحتى غادرها رئيساً لتحرير الصحيفة العريقة صحيفة البلاد. لقد شغلته الصحافة عن الأدب ولو تفرغ للأدب لكان واحداً من كتاب القصة المعدودين، لعله خشي على نفسه كما خشي آخرون من أن تدركه حرفة الأدب لكنها أصابته بحظ وافر وهي الحرفة التي خِيف منها قديماً كسبب من أسباب الفقر ولا بد للعيش من وسيلة كسب أخرى غير الأدب، لكن الأستاذ علي حسون كمن فرّ من شيء فوقع فيه، فقد كانت مقالته الصحفية قطعةً أدبية بمواصفات صحفية، بيِّنة الفكرة سلسة الأسلوب سهلة الهضم على القارئ، ولعل انشغاله بالكيف عن الكم عذره في الإقلال. ولا أبالغ إن قلت إن نظرائه قليلون بين كتاب الصحف ممن جمع بين الصحافة والأدب في المقال. والأستاذ علي مذ عرفته قليل الكلام حلو المعشر ولا يسأل عما لا يعنيه ولا يتدخل في شئون الغير ولا تصدر عنه كلمة نابية في حق الآخرين، وإن تكلم أوجز في حديثه وأقنع السامع، وإذا خاصم كتم غيظه بلا فجور في خصومته وإن عبَّر عن غيظه ترك للقلم مهمة التعبير دون لفظٍ قبيح. وإذا كان السفر كشافاً عن خبايا النفوس والطباع فإن للسفر معه نكهة تلذ بها النفس وتأنس بها الروح بعيداً عن الخلافات الشائعة بين رفقاء السفر فهو المطاوع لرفاقه بعيداً عما يخدش الحياء ويمس الأخلاق. ولعل أصدق ما يقال عنه إنه رجل متصالح مع ذاته متسامح مع الآخرين.