أوراق منسية من خزانته الزاخرة..

الحسون يتلقى رسالة الوداع من عبدالله باهيثم: بلى يا “علي”.. والله إنني أرى الموت يتسلقني لحظة بلحظة.

،، فتح لنا الأستاذ علي حسون خزانته الصحفية، واخترنا منها هذه الرسالة التي وجهها له الكاتب والشاعر الراحل عبدالله باهيثم، قبيل أيام من رحيله في مطلع شهر أكتوبر عام 2002 م.،، بسم الله الرحمن الرحيم أخي الكريم - علي يحفظك الله في البدء أسلم عليك عن كل يوم انتظار وتوقع، وأقبِّل عينيك أيها الحبيب..، ثم بعد .. أولا لست أذكر بالضبط كم مرة جربت أن ألخّص الكلام وأختصر الناس والأشياء، ففشلت، وبدوت «يا أبو حسن» وحيداً، بعيداً لذا قررت أن أدع الأشياء تتداعى وتنهمر وأتحرر من وهم الالتزام، وأكذوبة المبدأ وشرك الأخلاق المبيتة... وبحيث أكون «ذاتي» أنا.. لا أقل وليس أكثر .. المهم يا علي أقسم بالله أنني ظللت أكتب لك خائفا حد الجزع.. خفت يا صاحبي أن أمون ويسبقني إليك حتف غاشم ثم يهيلون علي التراب، قبل أن أبلغك.. بلى يا علي.. إنه حتفي هذه المرة.. ووالله إنني أراه يتسلقني لحظة بلحظة، فإن ترجل أبصره هذ ومتكئاً عند أول منحنى في الطريق بانتظار أن أمر.. أعرف الآن أننى لن ألبث يوما بعيدا.. ربما الليلة حتى أسلمه كل شيء، ثم أهوي إلى خوة لعينة! آخر مرة.. قالت لي الطبيبة أنها مضطرة لأن تصارحني بأن الكبد الان قد تليف بالكامل وهو تمزق لا أفهم كيف بدأ ينزف!! كانت المرأة تتحدث بصعوبة يا «أبو حسن» حتى إنني شعرت برثاء ما تجاهها، وعندها تظاهرت بالشجاعة وسألتها إن كانت تستطيع أن تقول لي كم تبقى لي من الزمن الرخيص، تظاهرت هي بالغضب كان السؤال غبيا (لأنها ليست كاهنة ولا منجمة..) فاعتذرت.. وكانت رسالتها تلك وصلت..، أخي الحبيب أبو حسن.. أتمنى ألا يغضبك السواد والفوضى التي تراها على الورقة كما إنني لن أعتذر عنها فقد أردت ألا أزيف شيئا وأن أكون أنا كما قلت لك ثم لن أعتذر عن الإطالة إذا كنت وجدت أي إسهاب لأنني أردت ن أحكى كل ما في النفس بلا داع إلى ادعاء في اختصار الصراحه.. والمهم يا «ابو حسن».. هو ألا تتردد في تمزيق هذه الثرثرات وأن تلقى بها ف قرب سله أو برميل.. ولن تندم إذا كرهتها! أخي الحبيب.. “أخي أبو حسن” يهمني أن تثق تماماً في أن هذا الكلام ليس وليد انكسار أو هزيمة فلم أعد أكترث لشيء ولا لأحد ولست نادما على شيء لسبب بسيط هو أنني لم أنل أحداً بسوء ولا أذكر أنني تسببت في إيذاء إنسان في حياتي كلها (...) أخوك.. ومحبك المخلص عبدالله باهيثم