فيلم علي عباسي السيري عن ترمب يبدأ برسم صورة لرجل غير معروف، في مشهد البداية يبدو دونالد ترمب الذي يجسده الممثل سباستيان ستان، وديعا ومنبهرا بالأشخاص المحيطين به، قبل أن يقع تحت ناظري روي كوهين، يلعب دوره الممثل جيرمي سترونغ، يصور عباسي هذه اللقطة بطريقة تجعل كوهين يبدو شيطانا وكأنه قادم من لوحة من لوحات القرن التاسع عشر للشيطان، لوحة لوسيفر للفنان فرانز فون ستاك تحديدا ما يخطر على البال. الإلماحة ملائمة تماما، لأنه وبالرغم من أن الفيلم لا يظهر أي عناصر قوى فوق طبيعية، لكن في حقيقته، هي حكاية فاوستية، فاوست الذي باع روحه للشيطان، فبالمقارنة مع روي، بدا دونالد في المشاهد الأولى بريئا كملاك. بينما توضح المشاهد التي تلت ذلك أن دونالد الشاب لم يكن رجلا طيبا بالكامل، لكنه كان بعيدا عن المنحرف الذي سيصبحه تحت وصاية كوهين. الفيلم في النهاية هو قصة هذين الرجلين وكيف شكل كوهين ترمب كي يصبح الرجل الذي يعرفه الناس الآن، بل حتى نشهد ولادة ميوله إلى المبالغة كصفة دربه عليها متبنيه كوهين. والحدث الموازي والمثير طوال الفيلم كان بين برج ترمب وبين الرجل نفسه، بطريقة تجعل بناء برج ترمب تطابق بناء شخصية دونالد ترمب. حفل افتتاح البرج يحدث مع اكتمال تطور شخصية ترمب، حيث يوضح المشهد كيف أصبح القاسي القلب، المخادع، الكاذب بشكل مرضي بشكل مكتمل كما هو مشهور عنه. لكن هذه الحكاية الفاوستية كانت ستبدو ناقصة بدون مفيستو (الشيطان الذي يساوم فاوست على روحه في الأسطورة) وهنا تظهر شخصية روي كوهين، روي هو القوة المفسدة طوال معظم الفيلم، ماعدا المشاهد الأخيرة حيث كما حدث مع د. فرانكشتاين، يصدم بحقيقة أنه صنع وحشا. روي، ليس فقط كان يدفع ترمب إلى خارج مساحات الراحة التي ألفها كحين وضع يده على فخذه، أو إجباره على الشرب، أو دعوته إلى حفلة تنقلب إلى مجون حيث يمارس روي نفسه المثلية بشكل ماجن. بل أيضا بإشراكه بالفعل في جرائم مثل الابتزاز. الفساد السياسي هو أحد ثيمات الفيلم الأساسية، حيث يردد كوهين “ إلعب بالرجل وليس الكرة” عند أي وكل ظرف يكون القانون فيه واضحاً وصريحا وضد مصالح ترمب، يقوم كوهين بابتزاز الموظفين المعنيين وتنحل العقدة. لكن أكثر الجوانب إثارة للاهتمام في شخصية كوهين هي علاقته بأمريكا، مسألة مغرية بالنسبة لي أن أفس وطنيته ككذبة أخرى يستخدمها لخدمة مصالحه، لكنني أود أن أدعو المشاهدين كي يضعوها بعين الاعتبار وبشكل جاد. السؤال “ هل يمكن أن يحدث ذلك سوى في أمريكا؟” يلوح عاليا فوق تحف ومهنة كوهين. أين سوى في أمريكا يمكن ليهودي مثلي أن يشق طريقه للثروة والسلطة بالابتزاز. كتب مثل ملوك المال وسوبرموب ترسم صورة واضحة لأمريكا كمكان مهيأ بشكل كامل لتكتيكات روي كوهين وأشباهه. البلد التي يطلق عليها “أرض الفرص” حيث لا ينكر الفيلم ذلك، لكنه يدين الواقع القاتم. يمكننا عمل مقارنة لهذا الفيلم مع المتسلل ليلا (٢٠١٤) والذي كان يحكي قصة صحفي فاسد على استعداد لفعل أي شيء كي يرتقي في مهنته، وكما يقول مخرج الفيلم دان جيلروي أراه قصة نجاح، فيلم المتدرب، وعلى نفس المسار، يمكن اعتباره قصة نجاح دونالد جي ترمب.