مفتاح الغابة .
في غابةٍ كبيرة، تهبطُ بقعُ ضوءٍ صغيرة من بين أوراق أشجارها، وتُضيء جُحرَ أرنبٍ صغير، كان هذا الأرنب يملكُ مفتاحاً سحريّاً يستطيعُ أن يفتح به كل شيء، وكان سعيداً جداً لامتلاكه هذا المفتاح. في يومٍ ما، وبينما كان يتنزّهُ بالغابة، وجد أمامه صندوقاً كبيراً صندوقاً عاديّاً جدّاً لا يوجد به أي شيء غريب، وطبعاً دون أن يتردّد وضع مفتاحه في خرم الصندوق وأداره، لكن تفاجأ أن الصندوق لم يفتح. حاول أن يديره يميناً ثم يساراً لكن بقي الصندوقُ مُغلقاً، هزّ الأرنب أذنيه الطويلتين مُستغرباً وقال -هذا غريب، مفتاحي السحريّ يفتحُ كل شيء !! حاول مرة أخرى، وحاول وحاول، وعندّما ملّ قطّب حاجبيه وقال -لا يهم، إنه فقط صندوقٌ غبي غادر الأرنب وعاد الى جحره، لكنه لم يستطع أن ينام، ظلّ يُفكّرُ بالصندوق الى أن طلع الصّباح من غير أن ينام الا قليلاً جداً في اليوم التالي توجّه مباشرةً الى الصندوق، وهو يُفكّرُ بطريقةٍ جديدة لفتح الصندوق، وتفاجأ بوجودٍ قُنفُذٍ أمام الصندوق وبيده مُفتاحاً آخر يُشبه مفتاحه، كان القُنفُذ يتذمّرُ أيضاً أنه لم يستطع فتح الصندوق، ويفرُدُ شوكه بعصبيّة، حاول الأرنب وحاول القنُفذُ مرّة أخرى، وبعد أن يأسا اقترح الأرنب أن يبحثا في الغابة عن مفتاح الصندوق معاً ظلّ الاثنان يبحثان، ويبحثان، وأثناء بحثهما كانا يتوقّفان قليلاً لتناول الطعام، وأحياناً لِلّعب، وأحياناً ليرتاحا، ومع الأيام نسيا عن مّاذا يبحثان. بعد مُدّة طويلة وجدا مُفتاحاً غريباً وهما يلعبان، انحنى الأرنب والقنفذ والتقطا المُفتاح معاً، أمسكاه ونظرا الى بعضهما قليلاً، ثم هزّا كتفيهما وألقيا المفتاح بالهواء وهما يضحكان.