رداء النجوم .

في ليالي الشتاء الباردة، حين كانت الأرواح تختبئ خلف الأبواب المغلقة، كنت أجلس وحدي وأحوك رداءً من ضوء، نَسَجتُه من صمتي وكلماتي. لم يكن قماشًا، بل بيانًا. كل غرزة فيه كانت فكرة، وكل خيط نجمة. كبر الرداء… تمدّد حتى لمس أطراف السماء، وامتد طرفه إلى نافذة جارٍ كان يراقب بصمت. لم أكن أعلم أنه يُحصي كلماتي. في كل صباح، كان يقتطف منها واحدة… لا صوت، لا إذن، فقط اقتطاف. لم ألحظ شيئًا في البداية. ظل الرداء بهيًّا. لكن مع الوقت، بدأت أطرافي ترتجف في الليل. ظننتها لسعة برد. لكنّها لسعة غياب. وذات صباح رمادي، استيقظت أرتجف من البرد. مددت يدي… فلم أجد الرداء. رفعت عيني، فوجدت جاري يرتدي شيئًا يشبهني. نفس الرداء. نفس الضوء. ولكن بلا روحي. وقف أمام الناس متباهياً. تحدّث بكلماتي. مشى بخيوطي…باركوه. أما أنا، فوقفت في ظلّه لا يراني أحد. لا أحد سمعني أقول: “أنا التي نسجته.” لكن السماء سمعت. والنجوم التي شهدت على كل غرزة… لم تنسَ. وفي ليلة من ليالي النور، عاد الرداء إليّ. لكن هذه المرة، لم أعد أرتديه لأدفأ… بل لأصعد.