اعتراف .

يارفيقَ السُّرى لا تزالُ الطفولةُ وسماً تعلَّقَ ذاتِ الغدائرِ نحوَ جبالِ الحجازِ المطيرةِ عِشْق البَرَدْ حيثما تستفيقُ عيونُ الصَّبايا على خدرٍ مُثْقَلٍ بالوعَدْ حيث تهوي جنوب الضحايا أمام سهام اللواحظ ممّا مَرَدْ حين تُحصدُ منها قلوب الرجال على كل وادٍ وسهلٍ وحَدْ يارفيق السُّرى لا تليقُ البطولةُ إلّا بتضحيةٍ جارفةْ تأخذُ العمرَ منّا وما كان أكثرُ ممّا تبقّى كما يلْفظُ السّيلُ منهُ الزّبَدْ يارفيق السُّرى إذ تجاسرتُ وحدي يوماً نشرتُ شراعي على مركب العمر وسط بحارٍ تليها بحارٌ ولا شاطئٌ يقتربْ لن أباليَ لو كنت قربيَ إن تاه مركبنا وابتعد لن أباليَ إن كنتَ تقهرُ خوفَ اللحاق بنا، أيُّنا كان صيداً وشيكاً ولا ناجياً في الرَّصد يارفيق السُّرى رغم كلِّ احتراسي ذُعرتُ صرختُ، فخان الصَّدى صوتي المرتعش إذ سئمتُ انشطاري، وأنت وفيٌّ كحضن المرافئ رحْبَ الأمد يارفيق السُّرى إذ أسوق اعتذاري وآسفُ جدّا على ما فعلتُ مراراً مرارا، وحين غفوتُ، وحين انتبهتُ، وحين تخاذلتُ ذلّاً؛ فهذا الأَوَدْ إذ تخلَّيتُ عنك وأنت امتدادٌ لهذا الفضاء بما يعتريه جَمُوحاً شَمُوساً، سؤالاً تجاوز سورَ البلد حلُماً لا يبيت، يُفيقُ بعيداً وحيداً عن الحالمين رفاقَ الكرى في عيون الرَّمَدْ إذ كتبتُ جوابي فلم تحتويه، مضيتَ تكابدُ مسَّ الظهيرة حتّى تشرَّبتَ هذا الكبَد إذ سكنتُ شعابي وأنت طريدٌ تخاتلُ ظلّك لا تستقيمُ، ولا تتفيَّأُ ظِلّاً يُقيلُ، وكنتَ الجلَد مُذ تخلَّيتُ عنك صغيراً تخلَّيتُ عن مشيتي حافيا، وانتعلتُ، وأنت سقيت الحصى والجبال دماء البراءة من كاحليك، وكنت الأشد إذ كبرتُ كغيري ممّن تنامى على جال بئرٍ كنجمٍ تمدَّد حتى نهاه السَّند يارفيق السُّرى قد تفيء سحابة؛ فتسقي حينا عروق الحياة، وتمسك أخرى إلى أن تغادرَ منّا سماءً، ونحن كمن لم يراه أحد يارفيق السُّرى قد كبرنا سويّاً، فكنتَ اليقينَ وروحَ الحياةِ، وكنتُ ارتياباً لا يستريحُ أعاتبُ روحي وهذا الجسَد يارفيق السُّرى هل ستُفضحُ أسرارُنا في غداةِ الصعودِ إلى ما وراء سماء الأبد.. هل سيُفصحُ عمَّا أردنا سكوتاً لكيلا نُلامُ، وكيلا نخونُ الوعودَ الّتي أنظرتنا لغد يارفيق السُّرى ما استطعنا وفاءً.. كما لم نخن.. لم نغادر شقاءً، وما في الحياة غرورٌ وجَدْ فاقتطعْ من وقاري يميناً تصافحُ أزكى يديَّ وهذا الولَدْ