مركز دراسات الخليج يدعو لتكامل المبادرات السعودية..

تقرير خليجي يرصد تحديات هيكلية تواجه واقع الترجمة بالمملكة.

كشف تقرير علمي حديث جملة من التحديات التي تواجه واقع الترجمة في المملكة العربية السعودية، على الرغم من التوسع المؤسسي الكبير الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية، ورصد العدد الرابع والأربعون من التقرير الاستراتيجي الصادر عن مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية بدولة الكويت الذي أعده الدكتور عدنان حمد محرز، ملامح هذا الواقع، محددًا أبرز نقاط القوة ومواطن القصور في التجربة السعودية. وأشار التقرير إلى غياب خطة وطنية موحّدة شاملة للترجمة، رغم تعدد الجهات والمبادرات، إضافة إلى تفاوت مستوى الجودة بين الترجمة التحريرية والترجمة الفورية، حيث لفت إلى أن الترجمة الفورية لا تزال ضعيفة نسبيًا مقارنة بحجم الحراك الثقافي والدولي الذي تشهده المملكة. كما نبّه إلى تشتت الجهود بين المؤسسات الأكاديمية والجهات التنفيذية، وغياب التكامل الكامل بين الإنتاج المعرفي، والتوثيق، وسوق الترجمة، رغم توفر بنية مؤسسية واسعة وقاعدة بشرية مؤهلة. حراك متصاعد وجذور تاريخية مبكرة وبيّن التقرير أن حركة الترجمة في المملكة تُعد من أقدم الحركات المؤسسية في المنطقة، إذ انطلقت مع التأسيس الرسمي لمجلس الشورى عام 1926م، بوصفها أداة لفهم سياسات الدول الأخرى، وبناء العلاقات الدبلوماسية، وتعزيز التواصل الحضاري. ومع اتساع دور المملكة إقليميًا ودوليًا، وتزايد أعداد الوافدين، وتنوع الشراكات الاقتصادية والثقافية، أصبحت الترجمة ضرورة تنموية وثقافية، لا مجرد نشاط معرفي محدود. توسع مؤسسي لافت… لكن الحاجة إلى التنسيق قائمة وأوضح التقرير أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا كبيرًا في وحدات الترجمة داخل الجهات الحكومية، حتى باتت معظم الوزارات والهيئات تضم أقسامًا متخصصة، وصولًا إلى إنشاء وحدة الترجمة الرسمية في رئاسة مجلس الوزراء. غير أن التقرير رأى أن هذا التوسع، على أهميته، ما يزال بحاجة إلى مظلة تنظيمية جامعة تضمن توحيد المعايير، وتكامل الجهود، وربط الترجمة بأولويات المعرفة الوطنية. هيئة الأدب والنشر والترجمة: المرجعية الأبرز وسلّط التقرير الضوء على هيئة الأدب والنشر والترجمة بوزارة الثقافة، التي تأسست عام 2020م، بوصفها الجهة المسؤولة عن تنظيم قطاع الترجمة والإشراف عليه فنيًا واستراتيجيًا. وتعمل الهيئة على تطوير القطاع ليكون منافسًا إقليميًا وعالميًا، وتعزيز التبادل الثقافي، ونقل المحتوى المحلي السعودي إلى لغات متعددة، إلى جانب تطوير قدرات المترجمين السعوديين، وتنظيم سوق الترجمة، وتحسين بيئة الأعمال. المرصد والترجمة الأكاديمية… من التوثيق إلى التخطيط وأشار التقرير إلى أهمية المرصد السعودي للترجمة بوصفه قاعدة بيانات رقمية ترصد الإنتاج الترجمـي، وتدعم بناء الخطط الاستراتيجية، إلى جانب الدور الأكاديمي للجامعات السعودية التي تضم أقسامًا متخصصة في اللغات والترجمة في مختلف الدرجات العلمية، فضلًا عن المراكز المتخصصة في التدريب والتأهيل. جوائز تعزّز الحراك الترجمي وتوقف التقرير عند جائزة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة، التي تُعد من أبرز الجوائز الدولية في هذا المجال، لما تمثله من دعم فعلي لحركة الترجمة، حيث شاركت فيها أعمال من 60 دولة، وتجاوز عدد الأعمال المرشحة 1500 عمل مترجم إلى 41 لغة. كما أشار إلى جائزة الترجمة التابعة لوزارة الثقافة، بوصفها إحدى أدوات تحفيز التنافسية والارتقاء بمستوى الترجمة محليًا وعربيًا. المرصد العربي للترجمة… رهان على المستقبل واختتم التقرير بالإشارة إلى إطلاق منصة المرصد العربي للترجمة، التي تهدف إلى توحيد الجهود العربية في مجال الترجمة، ومعالجة إشكالياتها المعرفية والتقنية، بما في ذلك تحديات الذكاء الاصطناعي، والترجمة الفورية، والتعليم الأكاديمي، لتكون مرجعًا معرفيًا ومهنيًا معتمدًا في العالم العربي. خلاصة التقرير خلص التقرير إلى أن المملكة تمتلك بنية مؤسسية قوية وإرادة ثقافية واضحة في مجال الترجمة، غير أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من تعدد المبادرات إلى تكاملها، ومن التوسع الكمي إلى التجويد النوعي، عبر خطة وطنية موحدة تجعل الترجمة رافدًا رئيسيًا لإنتاج المعرفة وتوطينها.