أعماله تضع الصورة الصامتة في صدارة المعنى..

الفنان أمين الحباره يضيف الكاريكاتير إلى أبواب اليمامة.

قبل أن تقفز الفكرة بين أصابع الفنان، لتتحول إلى رسم كاريكاتيري تكون قد لمعت في عقله أولا وأقام معها حوارا ليصلا معا إلى صيغة فنية لتخرج إلى القراء. هناك عقل ذكي في الغالب خلف الفكرة، ومتابعة لما يجري من أحداث وقراءة لعناوين الصحف وما بين سطورها. يؤرخ لفن الكاريكاتير بالمملكة بظهور رسومات الفنان الراحل علي الخرجي عام 1964 الذي فتح عينيه، حيث نشأ في العراق، على رسومات فناني الكاريكاتير هناك، وقد بدأ الخرجي مشواره في جريدة الرياض واهتم بالشأن الاجتماعي ،وباليومي في حياة المواطن ثم بعد سنوات ظهر محمد الخنيفر، الذي كان امتدادا لتجربة الخرجي وتطويرا لها، وكانت بطلته “سلطانة” هي ضمير المجتمع والناقد للظواهر السلبية فيه مثلما كان المواطن “أبو صالح”، عند الخرجي، هو الضمير المتحدث باسم المجتمع. كرت بعد ذلك سبحة رسامي الكاريكاتير، فظهر سمير الدهام رحمه الله في جريدة الجزيرة ثم إبراهيم الوهيبي، وعبد السلام الهليل في جريدة الرياض في أواسط الثمانينيات الميلادية وتزامن ذلك مع ظهور أعمال عبدالله صايل في جريدة الجزيرة وعبدالعزيز ربيع في جريدة عكاظ لينتقل بعدها إلى جريدة الرياض. هذه الأسماء هي نماذج لمن وظفوا الكاريكاتير لمناقشة قضايا المجتمع الاجتماعية والاقتصادية، وإن كان هناك الكثير من الأسماء التي تغيب عن الذاكرة. وفي إطار حرص «اليمامة» على ضمّ التجارب الشابة النوعية، انضمّ الفنان أمين الحباره إلى المجلة، حيث سيبدأ نشر رسوماته الكاريكاتورية اعتبارًا من الأسبوع القادم، عبر صفحته الأسبوعية «وجه آخر». ويعتبر الحباره من الجيل الجديد الذي يتميز بخطوط أنيقة وفكرة مكثفة ذكية، وقد نشر في معظم الصحف والمجلات السعودية ،وإن كانت شهرته قد تنامت على حساباته في فضاء التواصل الاجتماعي، كمنصة أكس وانستقرام وغيرها. يتميز الفنان الحباره بالكاريكاتير الصامت الذي يخلو من التعليق، وهو أصعب أشكال التعبير الفني وأذكاها، مستندا في ذلك على خلفية ثقافية موسوعية واطلاع واسع على مختلف التجارب العالمية في هذا الفن. وأمين الحباره هو فنان كاريكاتير سعودي من مواليد الأحساء (1986م)، حاصل على الماجستير في علم البوليمر. مؤسس ومدير واحة الكاريكاتير، وعضو في Cartoon Movement وCartooning for Peace، وجمعية محتوى للإعلام الرقمي. نشر أعماله محليًا ودوليًا، ونال أكثر من 33 جائزة، وأصدر أكثر من عشرة كتب في الكاريكاتير وأدب الطفل. ومؤخرًا تأهلت مجموعة من أعماله الكاريكاتورية إلى المرحلة الثانية من مسابقة ساتيريكون الدولية التاسعة والأربعين للكاريكاتير، من بين 3575 مشاركة من مختلف دول العالم.