الشؤون الإسلامية ومجمع الملك فهد في معرض القاهرة الدولي للكتاب..

من مصحف المدينة إلى الواقع الافتراضي.

في إطار المشاركة السعودية اللافتة في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، برز حضور وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بوصفه أحد أكثر مكونات الجناح السعودي الموحّد تأثيرًا وثراءً، لما يحمله من رسالة معرفية وروحية متكاملة، تجسّد دور المملكة في خدمة القرآن الكريم ونشره، وتعزيز القيم الإسلامية القائمة على الوسطية والاعتدال. وتأتي هذه المشاركة ضمن الجناح الموحّد الذي تقوده هيئة الأدب والنشر والترجمة، ويضم عشر جهات حكومية وثقافية، في نموذج يعكس تكامل المشهد الثقافي الوطني. وقد حافظ جناح وزارة الشؤون الإسلامية على حضور لافت منذ اليوم الأول للمعرض، وسط إقبال متزايد من الزوار من مختلف الجنسيات والشرائح الثقافية، تجاوز 300 ألف زائر، في مؤشر واضح على المكانة التي يحظى بها المحتوى القرآني والمعرفي الذي تقدّمه المملكة. يستعرض جناح الوزارة مجموعة متميزة من إصدارات مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، شملت مصاحف بمختلف الروايات والترجمات، إلى جانب التعريف بمراحل طباعة المصحف الشريف، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان. كما توزّع الوزارة هدية خادم الحرمين الشريفين من المصحف الشريف على زوار المعرض، في مبادرة لاقت تقديرًا واسعًا، وعكست البعد الإنساني والحضاري لرسالة المملكة في خدمة كتاب الله وإتاحته للمسلمين حول العالم. ومن أبرز ملامح المشاركة هذا العام، تقديم مصحف المدينة النبوية المطبوع بطريقة برايل للمكفوفين، في خطوة نوعية تعكس حرص المملكة على تمكين جميع فئات المجتمع من تلاوة القرآن الكريم. ويعتمد هذا الإصدار على نظام النقاط البارزة الذي يتيح القراءة عبر حاسة اللمس، مع الحفاظ على ضبط الآيات وترتيبها، بما يسهّل على المكفوفين قراءة كتاب الله وفق المنهج المعتمد، ويجسّد شمولية الرؤية التي ينطلق منها مجمع الملك فهد في خدمة القرآن الكريم. ولم تقتصر المشاركة على الإصدارات الورقية، بل امتدت إلى استعراض منظومة متكاملة من الخدمات الإلكترونية والتقنية، التي تعكس توجه الوزارة نحو تسخير التحول الرقمي في نشر المعرفة الشرعية الموثوقة. فقد قدّم الجناح عددًا من التطبيقات الذكية، من أبرزها تطبيق تعليم الحج والعمرة الافتراضي متعدد اللغات، الذي يوفّر عرضًا ثلاثي الأبعاد لمناسك الحج والعمرة، ويقدّم شروحات دقيقة تساعد الحجاج والمعتمرين على أداء النسك بصورة صحيحة، بأسلوب تفاعلي مبسّط. كما استعرض الجناح تطبيق “رشد”، الذي يضم نسخة إلكترونية من مصحف مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، إلى جانب عدد من الروايات والترجمات والتفاسير، وخدمات مواقيت الصلاة، وتحديد اتجاه القبلة، وبرامج توعوية للحجاج والمعتمرين، وخدمة التواصل مع الوزارة. وشمل العرض أيضًا تطبيق “الاستشهاد الصحيح”، الذي يهدف إلى ضبط كتابة نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية اعتمادًا على قواعد بيانات موثوقة، بما يسهم في تعظيم النص الشرعي وصونه من الخطأ. وفي تجربة لاقت اهتمامًا واسعًا من الزوار، أتاح جناح الوزارة تقنية الواقع الافتراضي (VR) للمسجد النبوي الشريف، حيث تمكّن الزائر من القيام بجولة افتراضية داخل المسجد، والتعرّف على معالمه ومكوناته، في نموذج يعكس توظيف التقنية الحديثة في التعريف بالمقدسات الإسلامية وتعزيز الوعي بها. وقد حظيت مشاركة وزارة الشؤون الإسلامية ومجمع الملك فهد بإشادة عدد من الزوّار والمثقفين والإعلاميين، الذين ثمّنوا الدور الريادي الذي تضطلع به المملكة في خدمة القرآن الكريم ونشره، والتنظيم العالي للجناح، والمبادرات النوعية التي يقدّمها، في إطار حرص الوزارة على تعزيز حضورها في المحافل الثقافية الدولية، وإبراز رسالة المملكة الحضارية في خدمة الإسلام والمسلمين.