‎السينما السعودية: بين بصمة الرواد الخالدين ولمسات المبدعين الشباب في وهج رؤية 2030.

إن الرؤية المباركة للمملكة العربية السعودية 2030، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وعرّابها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – يحفظهما الله – هي المفجر الحقيقي لطاقات الإبداع السعودي في كل المجالات، وخاصة في مجال السينما. نحن نعيش اليوم عصراً يملؤه الإلهام، ونرى أحلاماً تتحقق على أرض الواقع يوماً تلو الآخر تحت وهج هذه الرؤية العظيمة التي أضاءت الطريق لكل طموح. ومع هذا التمكين الاستثنائي والاحتفاء بـ لمسات المبدعين الشباب الذين يقدمون اليوم فناً يرتقي للعالمية، فإنه لا يجب أن ننسى الرواد الذين حفروا في الصخر؛ فالوفاء لمن تركوا “بصمة الخالدين” في تاريخنا الثقافي هو الجسر الذي يربط ماضينا العريق بمستقبلنا المشرق. محمد فوزي قزاز: عميد الرواد الأكاديميين المهنيين يبرز اسم المنتج والمخرج الراحل محمد فوزي قزاز كواحد من أوائل هؤلاء الرواد الذين قرنوا الشغف بالدراسة الأكاديمية الرصينة؛ فهو أول سعودي يتخرج من معهد السينما في مصر (دفعة 1968م). لم يكتفِ قزاز باللقب العلمي، بل ترك بصمة عملية واضحة عبر إخراج وإنتاج أكثر من 20 فيلماً مميزاً، خلدت اسمه كأحد أعمدة التأسيس السينمائي في المملكة. “الطريق إلى مكة”: ملحمة وطنية تنتظر الخروج الي النور لقد رحل قزاز وفي جعبته مشاريع إنتاجية ضخمة، لعل أبرزها “الطريق إلى مكة”. وهي القصة الحقيقية المذهلة للمفكر “محمد أسد” (ليوبولد فايس)؛ ذلك الرحالة والرباي النمساوي الذي تحول من عالم الاستخبارات الدولية إلى رحاب الإسلام، ليعاصر الملك المؤسس – طيب الله ثراه – ويساهم في تأسيس الدولة ويصبح مواطناً سعودياً مخلصاً. هذا العمل، الذي أصدرته دارة الملك عبدالعزيز في كتاب، حوله قزاز أولاً إلى فيلم، ثم إلى مسلسل تلفزيوني تمت كتابة حلقاته العشر الأولى. ولا يزال هذا المشروع قابعاً في جداول الإنتاج لدى إحدى المؤسسات الإعلامية السعودية، وكلنا أمل أن يرى هذا العمل الوطني طريقه إلى النور قريباً، تخليداً لذكرى صانعه وتعريفاً بملحمة تاريخية تستحق أن يراها العالم. “معنا ريال”: سيرة ذاتية بجرأة سينمائية لم تكن طموحات قزاز محدودة؛ فقد ترك مشاريع لفيلم عن “زرياب” وعصر الأندلس، وفيلم عصري جريء بعنوان “معنا ريال”، والذي يتناول سطوة المال على الإبداع. ومن خلال قراءتي لسيناريو هذا الفيلم، وجدته يمثل سيرة ذاتية جريئة للغاية – على غرار “حدوتة مصرية” للعملاق يوسف شاهين – تلخص رحلة مبدع سعودي عشق السينما ومرّ بالتحولات العربية الكبرى، من الازدهار إلى الانكسار، في رصد تاريخي وفني دقيق. الوفاء للرواد الاوائل رحل محمد قزاز، لكن إبداعاته لا تزال باقية في حوزة ورثته، وفي حكايات وسرديات أصدقائه الأوفياء.. ولعلي منهم. إن الوفاء لهؤلاء الرواد الخالدين هو الذي يمنح مبدعينا اليوم جذوراً راسخة، ليواصلوا الإبحار في فضاءات السينما العالمية، مستنيرين بوهج الرؤية التي لا توقف طموحها حدود.