ماذا تريد حكومة أبو ظبي؟
الأحداث الأخيرة في جنوب اليمن أظهرت، ليس فقط لليمنيين وشعوب المنطقة، بل للعالم أجمع أن حكومة أبو ظبي أبت إلا أن تستمر في ممارساتها ضد الشعب اليمني أولاً، وضد المملكة والطريق العربي ثانياً. لدى حكومة أبو ظبي طموحات أكبر من حجمها السياسي والاقتصادي والجغرافي، وهذا ما أوقعها في إشكالات كبرى تسببت في رسم صورة ذهنية عنها مؤخراً في غاية السوء، إلى جانب أنها أصبحت أداة أو «رأس حربة» متقدمة للكيان الصهيوني المحتل سواء في محاولة إنشاء ودعم جيوب انفصالية في اليمن، والسودان والصومال، تمهيدا لتمزيق العالم العربي وشرذمته، أو التموضع كعقبة في طريق توحيد الكيان الواحد كدعمها للدروز في جنوب سوريا أو الأكراد في شرقها. مطلع هذا الأسبوع عقد محافظ حضرموت مؤتمراً صحفياً استعرض فيه جرائم حكومة أبو ظبي والقوات التابعة لها، وما كان يمارسه رئيس المجلس الانتقالي الهارب عيدروس الزبيدي وميليشياته بدعم وتوجيه من العاصمة أبو ظبي فقد ارتكبت هذه الميليشيات انتهاكات وجرائم سطو وخطف وقتل وتهجير وتخريب لممتلكات الدولة ونهب لمقراتها في محافظة حضرموت وعانى من جرائمها مختلف شرائح أبناء المحافظة، إلى جانب وجود تجهيزات وممارسات مشبوهة ومستغربة لحكومة أبوظبي في قاعدة الريان لا تتوافق مع الأهداف المعلنة لتحالف دعم الشرعية في اليمن ولا مع مبادىء الأخوة والإسلام والعروبة وشملت هذه التجهيزات الأشراك والمتفجرات ومختلف أدوات القتل والتعذيب مما لا يتواءم مع طبيعة مهام المعسكر حيث تُستخدم هذه الأشراك في عمليات الاغتيال والقتل والتعذيب ويعكس تواجدها في هذا المعسكر أنه كان يُستخدم كمقر لتخطيط وتنفيذ الجرائم والانتهاكات التي تستهدف المدنيين. كما تضمت التجهيزات التي تم اكتشافها الصواعق المتفجرة وأجهزة جوال تستخدم في الأشراك الخداعية بهدف تنفيذ الاغتيالات التي تستهدف المدنيين ولا يتناسب تواجد هذه المواد والطريقة التي اُستخدمت لتجهيزها مع الادوات والمعدات التي تستخدمها الجيوش النظامية في القواعد العسكرية مما يعكس أن قاعدة الريان كانت تستخدم لتنفيذ جرائم وانتهاكات ضد المدنيين. كما أكدت التجهيزات التي تم اكتشافها حقيقية أن المجموعات المسلحة الموالية لعيدروس الزبيدي كانت تستخدم القضية الجنوبية العادلة للتغطية على جرائمها ضد الجنوبيين المدنيين وإقصاء وتهميش المطالب الحقيقية لأبناء الجنوب وخدمة أجندة حكومة أبو ظبي وحدها مما يفسر حرصها على تهريب عيدروس الزبيدي عبر الصومال إلى أبوظبي لحمايته من الملاحقة القانونية عن الجرائم والانتهاكات التي تم تنفيذها ضد أبناء الجنوب وحتى لا يظهر أن الزبيدي كان أداة لتنفيذ أجندات ابوظبي. إن هذه الانتهاكات والجرائم التي نفذتها حكومة أبوظبي عبر أدواتها ضد المدنيين في محافظات الجنوب في اليمن كانت امتداداً لنشاطها المستمر في تعزيز الصراعات الداخلية في السودان وليبيا والصومال وتنفيذ جرائم تستهدف المدنيين في هذه الدول بهدف نشر الفوضى وزعزعة أمن واستقرار المنطقة. إن كل هذا يخلق تساؤلاً بحجم الصدمة: ماذا تريد أبو ظبي من كل ذلك؟ ولمصلحة من؟ إن من مصلحة الخليج والعالم العربي أن تعود حكومة أبو ظبي إلى رشدها، وتفهم منطق الواقع جيداً، ومنطق تعقيداته الجيوسياسية، وتفهم أن «الحل في الرياض» التي دأب قادتها على تقديم مصلحة العرب على مصالح دولتهم. منذ تأسيسها قبل قرن من الزمان، والمملكة تسلك نهجا واضحا وسياسة شفافة ومباشرة، يقول الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر: السعوديون هم الوحيدون في المنطقة الذين يقولون في العلن ما يقولونه لنا في السر. ولذا، فحين تتعاطى المملكة مع أي ملف فإن وجهة نظرها واضحة للجميع. وحينما تقول: «يمن واحد موحد»، فإنها تعمل بكل طاقتها من أجل تحقيق ذلك.