الجامعة واكتشاف المواهب.

الرؤية الطموحة للمملكة لم تقف عند حد معين بل امتدت لتشمل مفاصل الحياة، لقد أصبحت عابرة للزمن. إنها من الشمولية والاتساع والرحابة ما جعل أثرها ممتدّاً متناغما مع كل مرحلة ولأجيال عديدة وأصبحت أيضا بيئة وفضاء ممتدا للابتكار وتعهد الإبداعات ورعاية الروح الابتكارية التي تستوعب كل الأفكار الخلاقة، وتشجيع واحتضان الروح الابتكارية لدى جميع أطياف المجتمع. أصبحت الثقافة اليوم مضمارا مبهجا لحياة شرائح المجتمع وكل الأطياف الثقافة ببعديها المادي والرمزي التي تناغمت مع مرتكزات الرؤية الخلّاقة التي رسمها سمو ولي العهد، وجرى تفعيلها بمتابعة دؤوبة من القيادة الفذة التي وضعت أبناءها في قلب اهتمامها وفي صدارة أولوياتها ما جعل الثقافة اليوم نمط حياة. وأصبحت بلادنا في ظل هذه الرؤى لمعنى جودة الحياة بيئة خلاقة لأبعاد متنوعة من الثقافة بمفهومها الواسع وتحوّلت إلى ورشة عمل ثقافي مبهج، وباعث على السعادة والتفاؤل بمستقبل مشرق وناصع، ليس على مستوى منطقة واحدة، بل امتدّ هذا العمل المؤسسي البصير إلى مناطق المملكة كافة، مستثمراً التنوع المذهل لتراثنا وثقافتنا وموروثنا الغزير بفنونه وفولكلوره السخيّ الضارب في الحضارة والبهاء. في كل المجالات التي برمجتها وزارة الثقافة في التراث، المكتبات، المسرح، المواقع الأثرية والثقافية، الأدب، الموسيقى، التراث الطبيعي، الأفلام، الفعاليات والأحداث الثقافية، فنون العمارة، الأزياء والتصميم، الترجمة واللغات، الكتب والنشر، فن الطهي، الفنون البصرية، والمتاحف. وبناء على ذلك أطلقت وزارة الثقافة رؤيتها وتوجهاتها في 27 مارس 2019م، والتي تجسد إطار العمل الذي تنهجه وزارة الثقافة في مهمتها لتطوير القطاع الثقافي بالمملكة، حيث حددت ثلاثة أهداف رئيسة هي: الثقافة كنمط حياة والثقافة من أجل النمو الاقتصادي والثقافي بهدف تعزيز مكانة المملكة الدولية والثقافة لمجتمع حيوي. وما برنامج الشريك الأدبي عنا ببعيد وهو البرنامج الرائد الذي يفضي إلى أن تكون الثقافة نمط حياة ولتكون الثقافة أسلوب حياة وأصبحت كبريات المقاهي في مناطق المملكة تتوهج فيها الأمسيات الثقافية أو الشعرية او القصصية او أي نشاط ثقافي يحضره رواد المقهى من الجنسين كل يحمل فنجان قهوته ويعيش أجواء الثقافة وجمال الذائقة وسمو المفردة وتـأتي هذه المبادرة لنقل الثقافة من الصالات المغلقة الى المقاهي وإلى الميادين لتكون الثقافة نمط حياة وهذا يتناغم مع برامج رؤية المملكة الطموحة في برنامج جودة الحياة.  وهذا الأمر يفضي لتأصيل الثقافة وليبقى الأثر الاجتماعي في رفع مستوى جودة الحياة، حيث اختارت المملكة التطوير بين مميزاتها الثقافية والفنية وكل الأجيال والمواهب والخبرات الوطنية، وسعت إلى تكثيف الجهود بين المؤسسات والقطاعات وبين وزارة الثقافة وهيئاتها حتى تؤسس مبادرات متفرّعة لضمان مسيرتها التنموية المتوازية مع التنمية العامة لكل القطاعات الحيوية، ولعلها اليوم أصبحت رافدا لوزارة التعليم وخاصة في اكتشاف المواهب والتي أصبحت في يوم من الأيام على مفترق طرق وهم طليعة المستقبل ورجال الغد وعلينا أهمية تجسير العلاقة بين  طلاب الثانوية والمرحلة الجامعية لتبني الموهوب ولذلك نحتاج إلى تعزيز أساليب الكشف عن الموهوبين وتحفيزهم والمواهب هم عملة الاستثمار في مسار التقدم والابتكار.  نصدم كثيرا حينما نسأل أنفسنا السؤال من يتبنى الموهوب أو الموهوبة حينما يتخرجون من التعليم العام؟ هل الجامعة تتعهد ما انتهى إليه التعليم العام أم إن التنسيق مفقود في هذا الجانب ويقف الموهوب على مفترق طرق؟ قليلة هي البرامج التي تتجه الى رعاية الموهبة او تبني الاستعداد داخل ذات الطالب والطالبة في عصر لا بد أن تتواءم مع إيقاعه السريع أدوات ووسائل وطرائق وخطط واستراتيجيات رعاية الموهوبين والموهوبات. نحتاج خلق تراتبية قيم وأولويات جديدة تحل مكان الأنماط القديمة التي كانت تصيب مفردات المنهج ليكون منهجا حيا يطبق التجارب الميدانية الحية وملازمة المهارة للمعلومة وتحويل ذلك إلى مواقف تربوية حركية تلبي حس ووجدان الموهوب والموهوبة وتلبي رغباتهم النفسية والروحية التي تفضي في النهاية إلى إعداد الموهوب ليكون أفضل استثمار وطني لإعداد طلائع تقودنا نحو المستقبل لأنهم هم القوة الفاعلة في المجتمع ونعمد الى مفهوم المنهج الشامل والمعاصر. اليوم الرافد القوي والفاعل هو تضافر جهود الجهات المعنية بالبناء والتحفيز والتشجيع لقدرات شبابنا من الجنسين هي تلك المبادرات من وزارة الثقافة وهيئة الترفيه في بعض برامجها واعتبر صندوق التنمية الثقافي من أبرز مبادرات وزارة الثقافة التي تعكس مدى الحرص الحقيقي على ضمان بيئة عمل وإبداع وتطوير لكل المواهب المهتمة بالثقافة الوطنية في إطار الرؤية الطموحة. أهيب بالجامعات السعودية أن تنتهج نفس المنهج لوزارة الثقافة في إيجاد مبادرات ثقافية داخل المجتمع لإقامة ملتقيات دورية في مناطق المملكة وفق وكالة خدمة المجتمع الذي أصبح ساكنا بلا حراك في الجامعات وهو ركن رئيس من اركان الجامعات لتسهم في تعزيز ثقافة المجتمع ولتساهم الجامعات لتكون الثقافة نمط حياة.