يا ويلكم من المقرصة الحامية.

مُنتهى الرعب وزلزلة الثقة بالنفس، بل وربما زرع الشك فيما سيُقال لاحقا عن الحقائق العلمية. التخويف بأساطير خرافية. قبل أن أُبحر في تلك الأسطورة اسمحوا لي بالتوقف عند كل مفردة وردت في عنوان حكاية اليوم حتى أوضّح المفهوم لدى البعض. (يا ويلكم) يًهدد به كل من قال أو فعل أمراً خارجاً عن المألوف وما تعارف عليه المجتمع المحلي الأقرب الى الأمية العلمية (في تلك الزمانات). المقرصة الحامية. (المقرصة) حسب مفهوم كاتب هذه السطور عبارة عن سطح معدني أسود اللون في الغالب، مقعّر كقبةَ يوقد تحته الحطب وسعف النخيل وبعض الأحيان (الجلّة) اليابسة من روث البقر. يُخبز على مُتكوّر تلك المقرصة القرصان والمرقوق مما تضعه الأمهات من رهايف عجين القمح الكامل. التهديد إياه ليس من مقرصة الأرض الحامية الملتهبة التي يشاهدها الصغار وهي تشوي الاقراص في لحظات لدرجة اتقاء الأمهات حرارتها بما يرتدين من أغطية واسعة بما فيها (الشيلة). لكن الخوف من تلك المقرصة التي في السماء! نعم في السماء. فحين تميل الشمس للغروب ويُصبح لونها أحمرَ نارياً كجمرة وقت انحدارها في الأفق. يصبح شكلها أقرب الى مقرصة الأمهات الحامية. لم يعرف من خاف منها حتى الآن من الذي كان يملك صلاحية انزال تلك المقرصة الحامية لتشوي جلود الصغار المرعوبين هل الأمهات أم المقرصة بذاتها هي من يستجيب لهن. يقول الياباني نوبوأكي نوتوهارا في كتابه الشهير “العرب وجهة نظر يابانية”: عندنا في اليابان نحاول أن نوضّح أسباب الخوف وما وراء الخوف والظروف التي تحت الخوف لكي نتغلّب عليه سويا. لا ريب بأن تخويف الأمهات آنذاك لا يعني زرع الرعب في قلوب الصغار بقدر نواياهن الحسنة في التربية لكن لم يُحالفهن الحظ بعدها حين عرف التلاميذ في المدرسة أن قرص الشمس وقت الغروب يكون منخفضا في الغلاف الجوي وقت غروبها في الأفق هو السبب في احمرارها. إنها الشمس مقرصتنا الحامية. - لندن