الجنوب الموحد

هناك أشخاص لا يظهرون دائماً، برغم أنهم هم من يدير كواليس المشهد غالباً، ولكن حين يظهرون يصبحون عنوان المشهد بأكمله، وبكل تفاصيل أناقة الحضور والتأثير. أحد هؤلاء القلائل هو سمو وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، والذي كان العنوان الأبرز على الساحة السياسية خلال الأسابيع القليلة الماضية، تزامناً مع ما يجري في الملف اليمني من تطورات. أطلّ سمو وزير الدفاع حاملاً رسالة حاسمة وواضحة، لكنها أيضاً حملت لهجة حميمة؛ حين استهلّها بعبارة «إلى أهلنا في اليمن...» رسالة كانت الإنذار الأخير، ولكنها مغلفة بدفء العلاقة المتينة بين «أهل» في بلدين. العمل الذي كان سموّه يقوم به على قدم وساق أثمر في جملة أحداث كانت فصولها متسارعة في الأسبوع الماضي إلى حد مذهل، فمن تنفيذ ضربة الحسم فجر الثالث من يناير الجاري، إلى هروب عيدروس الزبيدي، إلى إعلان حل المجلس الانتقالي، وصولاً إلى التحضير لمؤتمر حوار يمني جنوبي يضم كافة الشركاء في العملية السياسية في اليمن الجنوبي، إضافة إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية. حيث السيناريو الذي سيُرسم في الرياض بحضور مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وشخصيات جنوبية قيادية، بعد سلسلة أحداث كان على إثرها تشكيل مجلس قيادة عسكري أعلى ستنضوي تحته كافة التشكيلات العسكرية وسيكون تابعاً لتحالف دعم الشرعية. سيناريو سيضع مصلحة اليمن ووحدة أراضيه الغاية الكبرى التي سيكون العمل تحت مظلتها، والسير باتجاهها. في كلمته أكد فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي على أن اليمن تشهد صفحة جديدة في تاريخها، مشدداً على وحدة الصف اليمني لتحقيق الاستقرار والسلم والبناء. ومؤكداً أيضاً على عدالة القضية الجنوبية التي يجب أن تحل وفق إطار الدولة، وبالتفاهم مع كافة الأطراف. كل هذا وذاك برعاية سعودية، الأم الحاضنة للعالمين العربي والإسلامي، والتي وجه الشكر لها على مواقفها الداعمة لليمن، بعد أن قررت جمع شركاء الوطن والقضية. وها هي الآن ستساهم في فتح صفحة يمنية جديدة يكتبها أبناء اليمن أنفسهم بدءاً من هذه الأيام، وها هو الطريق إلى صنعاء أيضاً، بات أقرب من أي وقت مضى.