من إعداد علي الحازمي وتقديم الرداد شراطي..

“أناشيد الصحراء - أنطلوجيا الشعر السعودي المعاصر”.

عن مؤسسة أبجد للترجمة والنشر والتوزيع؛ صدر أخيرًا كتاب بعنوان “أناشيد الصحراء - أنطلوجيا الشعر السعودي المعاصر”. الكتاب من إعداد الشاعر السعودي علي الحازمي وتقديم المترجم المغربي الرداد شراطي، وضم 66 شاعرا من مختلف الأطياف الشعرية. وجدير بالذكر؛ أن هذه النسخة من الأنطولوجيا؛ سوف تطبع قريباً جدّا باللغة الإيطالية، عن إحدى دور النشر في العاصمة روما من ترجمة شراطي أيضا. واستهل الحازمي كتابه القيم بمقدمة تحت عنوان (في محبة الشعر)، وجاء فيها: “لعل ما ضاعف من سعادتي، معرفتي العميقة بالمترجم القدير الرداد شراطي، واطلاعي على تجربته اللافتة، والنجاح الذي أحرزه من خلال ترجماته للشعر من العربية للإيطالية، عطاء منقطع النظير، اقتطع لأجله سنوات مديدة من عمره لخدمة الشعر العربي، والعمل على إيصاله إلى الضفاف الإيطالية. ومنذ البداية كان اتفاقنا على أن نسعى من خلال هذه الأنطولوجيا إلى تقديم صوت الشعر السعودي الراهن، عبر نخبة من الأصوات الشعرية المتميزة، الأحياء منهم تحديدا، ومحاولة الحرص على حضور جميع الأطياف الشعرية بمختلف حساسياتها في العمل”. وقال علي الحازمي: “كنت أدرك بأن هذه المهمة ستكون صعبة، عندما يحين وقت اختيار الأسماء الشعرية، لذا؛ كان المأزق الكبير يتمثل في غنى المشهد الشعري السعودي بأصوات شعرية متميزة، أصوات يتجاوز عددها ما سيظهر في الأنطولوجيا لاحقاً بأضعاف مضاعفة، ولهذا؛ انطلقنا من فرضية يدركها الجميع، وهي أن أي أنطولوجيا شعرية لا تستطيع في الأخير أن تحيط بكل الأسماء الشعرية الراهنة، مثلما هي في الوقت ذاته لا تمتلك تلك المساحة الكافية لمشاركة جميع الأسماء”. ويضيف علي الحازمي قائلا: “كنا منذ البداية قد حددنا عدد الشعراء الذين سيظهرون في الأنطولوجيا بستة وستون شاعرا، وتوقعنا أن تكون الأنطولوجيا بعد ترجمتها إلى الإيطالية في حدود الخمسمائة صفحة، وهذا ما حدث بالفعل. أتمنى أن نكون قد وفقنا من خلال هذا العمل، في تقديم صورة رائعة عن راهن الشعر في السعودية للقارئ الإيطالي. وفي الأخير؛ أتوجه بالشكر للناشر الإيطالي جوزيه آليتي، وللمترجم القدير الرداد شراطي، الذي قفز بطواعية تامة في محرقة هذا العمل الضخم لأعوام، دون أي ضمانات سوى محبته الصافية للشعر، الشعر وحده، ولا شيء سواه”. وأشار المترجم الرداد شراطي في جزء مقدمته الطويلة البديعة: “نَسعى في هذا المَشروع الأنطولوجي “أنَاشيدُ الصَّحراء” إلى وَضْع الشِّعر العربي الحديث بالسَّعودية في أفق ما يَستحِقُّ مِن ضيافة شِعرية في الآداب المُتوسطية، وخاصة مِنها اللغة الإيطالية، المُنبثِقة مِنَ العَبقرية الشِّعرية والأدبية لِشاعر وكاتب كبير، مُؤسّس هو دانتي أليغيري. رُبَّما، لِنَستأنِفَ بذلك لقاءً تاريخيا مُحتمَلا بين عَربية المَعرِّي في “رسالة الغفران” وإبداعية دانتي أليغيري المُؤسِّسة لِصَرح “الكوميديا الإلهية”، والبانية عبرَها لبُرجِ اللغةِ الإيطالية البديع. هذا الاستئنافُ، هو في الواقع، حَركة ثقافية مُتواصِلة، زَمنُنا الثقافي الحديثُ أمسٌّ ما يَكونُ حاجَةً إليها، لِدعم قِيم المَحبَّة والتسامُح والأخوّة الشِّعرية الخَلاّقة. النَّظرةُ الحَكيمةُ والحانية لِلحاضر والآتي، تَستَدعي مِثل هذه الاِلتفاتَةِ إلى مَكان الحُبِّ، الذي يُطلِقُ فيه الشِّعرُ والتَّرجمةُ إمكاناتٍ خِصبةً لِلقاء والسَّفر السَّعيد في مُتخيَّلات اللغة والإنسان، بِما هي جُغرافية رَمزية طافحة بالمعارف والِاستكشافات والوعود والأشواق. وأضاف شراطي: “ليس عَبثا، أنْ يَتمَّ اختيارُ عُنوان “أنَاشيد الصّحراء” لِوَسْم هذه الأنطلوجيا مِن شِعر العربية الحديث بالسَّعودية. فَنشيدُ الصَّحراء لَمْ يَنقطِعْ في عَربية هذا المَوطِن العَريق، المشدودِ بين ذاكرة الشعر الجاهلي بِوصفه الكلام المُؤسس لِلشعرية العَربية، وبين ذاكرة القُرآن بِوَصفِه الكلام الإلهي المُؤسِّس لِفضاء النُّبوَّة في العربية وامتداداتِها الإنسانية في كل الجغرافيات الثقافية. وليس هذا الاِنشدادُ سِوى تَعبيرٍ عَنْ زَخَمٍ مَعرفي وثقافي، يَجعلُ كُلَّ حِوارية أو انعطافَة ثقافية مَنشودةٍ، تَمتصُّ مَعَها أنساغا مِن تلك الجُذور البَعيدة، التي تَتحوَّل بِبُطء وإصرارٍ إلى مادَّة مُخْصِبة لِكل اللقاءات الثقافية التي تُنْشِدُها العربية في رِحلتِها الحضارية مِن الأزمنة القديمة إلى الزمن الحديث”. وأوضح الرداد شراطي بقوله: “تَتأرجَحُ تَجربةُ الشَّكلِ في هذه الأنطلوجيا الشِّعرية بين ثلاث صِيغٍ في البِناء، تَضمَنُ لها الذَّواتُ الشِّعرية خُصوصية البِناء في المُمارسة النَّصية لِكُلِّ شاعِرٍ على حِدةٍ. ثَمَّة المُشتَرَك في الصِّيغَةِ الفَنيَّة العامَّة الواحِدة لِلتَّجارب الشِّعرية، لكنْ تمَّة أيضاً ما يَخُطُّ لِخُصوصية كُلِّ تَجربةٍ شِعريةٍ في استِنفارِها لِدمائِها الشّخصيةِ، وِفْق إيقاعِها الخاص في الكتابة والحياة وما يَنعَقِدُ بَينهُما مِن وشائج المُتخيَّل. ليستِ الصيغةُ الشَّكلية إذن إلا إطاراً فنِّيا عاما، يَتَّسِعُ لِأوْفاقِ الذواتِ الشاعرة وهي تَكشِفُ عَن وَساوسِها الغِنائية وتَوتُّراتها الوُجودية الحارَّة في العلاقة بالحياة والعالَم. إنَّ رَحابةَ الشِّعر واختراقَ جَوْهَرِه لِلزَّمن، يَجعلُ بَذرةَ الشَّكل طيِّعةً، قابِلةً لِلمُقاوَمة والتَّحمُّل بأعباءِ الحياة وتَباريحِها المُستَجدَّة في كل آنٍ وحين”. ويختتم شراطي المقدمة فيقول: “إن بَذْلَ الجهد، والحِرصَ على تَوطينِه شِعريا ومَعرفيا، هو أساس هذه الترجمة التي تُراهِن، مِن داخل اللغة الإيطالية، على استحقاقِ شِعرِيَّتِها. لذلك، تَمَّتْ تَعبئة مَوارد شعرية وثقافية متنوعة، في الثراث الثقافي العربي والإنساني لِأجل الدُّنُوِّ مِن هذا الاِستحقاق ونيل شَرَفِه. استدعى المتخيل الشعري، في قصائد كثيرة من الأنطولوجيا، أساطير ومفردات وتجارب صوفية ومشاهد مِن العالَم الأخرَوي، وسَّعَتْ مِن السِّجلات الثقافية والشعرية لهذه الترجمة، بِحيثُ فَتحتْها على العالَم الفسيح لِنص “الكوميديا الإلهية” ولِلنص القرآني في تَرجماتٍ إيطالية وإسبانية وبُرتغالية، فضلا عن تجارب شعرية حديثة وأنفاس من التصوف الإسلامي والأساطير اليونانية والرومانية القديمة. هذه السِّجلات الثقافية، بالغة التنوُّع والرهافة، جعلتِ الترجمة وهي تسعى لترسيخ شعريتِها المُستحقة، لا تتوانَى عَن فَتح أفقِ البَحثِ وتغذية النصوص والصيغ والمُلاءمات المُقترَحة، بِهَوامش وإضاءات مَعرفية وشِعرية أساسية، لِتيسير تجربة القراءة وشحذِها لدى المُتلقي الإيطالي”. والشعراء الذين ضمتهم هذه الأنطولوجيا، حسب الترتيب الأبجدي هم: إبراهيم الحسين، إبراهيم الوافي، إبراهيم زولي، أحمد البوق، أحمد الحربي، أحمد السيد عطيف، أحمد الملا، أحمد عائل فقيهي، أحمد قران الزهراني، أشجان هندي، جاسم الصحيح، جاسم عساكر، حاتم الزهراني، حسن الصهلبي، حسن القرني، حسن صميلي، حسن الزهراني، حيدر العبدالله، خليف الغالب، رائد أنيس الجشي، زكي الصدير، زياد السالم، سعد الحامدي الثقفي، سعد الحميدين، سلطان السبهان، شتيوي الغيثي، شقراء المدخلية، صالح الحربي، صالح زمانان، طلال الطويرقي، عبد الرحمن الشهري، عبد اللطيف بن يوسف، عبد الله السفر، عبد الله السفياني، عبد الله الصيخان، عبد الله الوشمي، عبد الله ثابت، عبد الله إبراهيم مفتاح، علي الأمير، علي الحازمي، علي الدميني، علي بافقيه، علي رديش دغريري، عيد الحجيلي، غسان الخنيزي، فوزية أبو خالد، محمد أبو شرارة، محمد التركي، محمد الحرز، محمد الدميني، محمد العلي، محمد الفوز، محمد جبر الحربي، محمد حبيبي، محمد خضر، محمد عابس، محمد إبراهيم يعقوب، مستورة العرابي، مسفر الغامدي، ناجي حرابة، نادية ثبيت، هاشم الجحدلي، هدى الدغفق، هدى ياسر، هند المطيري، هيفاء الجبري.