نظّمت هيئة الأدب والنشر والترجمة مهرجان الكتّاب والقرّاء في مدينة الطائف، تأكيدًا لمكانتها التاريخية واختيارها من قبل اليونسكو ضمن شبكة المدن المبدعة، لتصبح أول مدينة سعودية تنال هذا اللقب في مجال الأدب. وجاء المهرجان ليقدّم تجربة ثقافية متكاملة مزجت بين الأدب والفنون والمعرفة، عبر فضاءات تفاعلية استهدفت مختلف فئات المجتمع، وقدّم برنامجًا ثريًا، يبرز اتساع الحقول الأدبية، وتنوّع أشكال التعبير الإبداعي، مشتملًا على أربع مناطق رئيسة هي: الصرح، والفناء، والمطل، والدرب، وضمّت 270 فعالية، توزّعت بين: 176 تفعيلة، و84 عرضًا مسرحيًا و7 أمسيات ثقافية، إلى جانب 45 عملا فنيا وأدبيًا مجسدًا و20 منصة فنية. بوابة الريح واجهة زوار المهرجان شكلت تفعيلة “بوّابة الريح” أحد أبرز فضاءات مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف، من خلال توظيف أبيات القصيدة في تجربة حسّية كانت موطن تفاعل الزائر، وتنطلق التفعيلة عبر رحلة متدرجة، لتصنع للزائر عبورًا فنيًا يستحضر الطبيعة عبر نصوص الثبيتي المعروضة بطريقة جذابة. وتأخذ التجربة الزوّار مع روائح الورد، إلى إيقاعات موسيقية تتفاعل مع الحركة، ثم ملمس الرمل الذي يحتفظ بأثر الخطوات، تليها مشاهد ضوئية تتبدّل ظلالها تبعًا لحركة الزائر، قبل أن تختتم الرحلة بمحطة الماء التي تمنح لحظة تأمل هادئة، ثم يتيح سطر الريح في نهاية التفعيلة مساحة لكتابة ذكرى قصيرة تُطبع وتُدمج مع مؤثرات فنية، ليغادر الزائر بتجربة تجمع بين الشعر والتقنية وتثري. تجربة تفاعلية تُثري خيال الزائر. قدّمت منطقة “الفناء” تجربة عنوانها بين الواقع والخيال، وهي رحلة سردية تفاعلية تعيد تقديم الأدب بأسلوب حديث، وتمزج بين المشاهد البصرية والحكايات الحيّة، بما يقرّب الزائر من عوالم مختلف الحكايات العالمية، والعربية، والمحلية. وعرضت التجربة تنوّع الأجناس الأدبية، عبر محطات تجمع مستويات متعددة من السرد، شملت الأدب العجائبي، والأساطير، والحكايات الشعبية، والخيال العلمي، وأدب الغموض والجريمة، والشعر الملحمي، ضمن مساحة تُبرز جماليات الانتقال بين الواقع والخيال. وجسّدت التجربة أكثر من 14 عملًا أدبيًا مستلهمًا من أعمال عربية وعالمية، من بينها “الحيوان” للجاحظ، و”الأمير الصغير”، و”ساق الغراب”، و”روبنسون كروزو”، و”أليس في بلاد العجائب”، في بيئة تفاعلية تمنح الأدب حضورًا بصريًا ملموسًا. منصات رقمية وشاشات تفاعلية وشهد جناح هيئة الأدب والنشر والترجمة في المهرجان إقبالًا لافتًا من الزوار على برامجه التي تقدّم تجربة معرفية حديثة، تعرّف بجهود “الهيئة” ومبادراتها في تطوير القطاع الثقافي، وإبراز دورها في صناعة المحتوى، ودعم منظومته بمختلف مساراتها. ويستعرض الجناح قطاعات عمل “الهيئة” الثلاثة ضمن منظومة الثقافة الوطنية؛ إذ يعرض قطاع النشر مشاريعه الهادفة إلى تطوير بيئة النشر في المملكة، وتمكينها، والارتقاء بمستويات المهنة وحقوقها، ويقدم قطاع الترجمة مبادراته الرامية إلى تعزيز حركة الترجمة من العربية وإليها، وتوسيع نطاق نقل المعرفة عبر برامج احترافية تدعم المترجمين، وتنمي المحتوى العالمي والمحلي، كما يعرّف الجناح ببرامج” الهيئة” النوعية، مثل برنامج “أنت” التدريبي، ومسابقة “الإبداع الأدبي”، ومبادرة “مديد”، وغيرها من المشاريع الهادفة إلى بناء قدرات المبدعين وتعزيز حضور الأدب السعودي. عشرات من دور النشر تثري المهرجان وسجّل المهرجان حضورًا بارزًا لنحو 42 دار نشر من داخل المملكة وخارجها، مقدّمًا بذلك مساحة ثرية للتعرّف على أحدث الإصدارات في مجالات الأدب والمعرفة والفكر، وهيأ المهرجان منصة تفاعلية تتيح للزوار التواصل المباشر مع الناشرين ومحتوى الكتب، وذلك ما أسهم في تعزيز ثقافة القراءة، والتعرّف على التجارب الإبداعية الحديثة، ومثّلت إضافة نوعية للفعاليات المصاحبة للمهرجان، وسط إقبال كبير من المهتمين والقرّاء والباحثين عن جديد صناعة الكتاب، في أجواء ترسّخ قيمة القراءة، وتدعم صناعة المحتوى الثقافي والمعرفي في المملكة. حوارات مباشرة بين الكتّاب والقرّاء وجمع مهرجان الكتّاب والقرّاء، مثقفين ومبدعين بزوار المهرجان في حوارات مفتوحة، ضمن لقاءات مباشرة، ناقشت الخبرات والتجارب في مجالات ثقافية وإبداعية متعددة، تحت عنوان “شارك خبرتك” ومثّلت تجربة مختلفة وملهمة– وبحسب ما أدلى به مشاركون إن تنوّع المشاركين واختلاف مجالاتهم بين السينما والكتابة القصصية والعمل الميداني وصناعة الأفلام أضفى على اللقاءات ثراءً لافتًا، يُعدّ سابقة في الفعاليات المحلية. منصة للمواهب هدفت الفعالية إلى إبراز المواهب الإبداعية، والحرف اليدوية المتميزة، وتمكين الحرفيين من عرض مهاراتهم في مساحة تشجّع على المشاركة وتبادل الخبرات، وتعزيز حضور الحرف التقليدية والمعاصرة، بأساليب تبرز تنوّع الثقافة السعودية وثراءها. وضمّت الفعالية 20 منصة فنية، مجهّزة لاستيعاب مختلف الحرف اليدوية والممارسات الفنية، من بينها المشغولات النسيجية والمطرزات، والحلي والمجوهرات، والفخار والخزف، والمشغولات النخيلية، والمشغولات الخشبية والجلدية، وصناعة ماء ودهن الورد الطائفي، وصناعة السبح، والرسم، وحياكة السدو، وحياكة العقال، والتريكو والكروشيه، وحياكة الدمى، وفواصل الكتب، وغيرها من الحرف الإبداعية. جداريات تفاعلية واستقطبت فعالية الجداريات التفاعلية اهتمام الزوّار، عبر رسومات مفرّغة جاهزة، تمكّن المشاركين من تلوين ملامح المدينة وهويتها بأنفسهم، وتنوّعت اللوحات بين معالم الطائف الطبيعية والتاريخية، إذ جسّدت جبال الهدا، وبساتين الورد الطائفي، والقصور الحجازية، والأبراج الحديثة، كما قدّمت قراءة بصرية لسوق عكاظ، كملتقى أدبي وتجاري شهد تنافس الشعراء وإلقاء المعلّقات، بما يربط الطائف بإرثها الثقافي، وتجربة فنية، عرّفت بجمال الطائف وتراثها، وتحوّل الفن إلى مساحة مفتوحة للتعبير والإلهام داخل الفعاليات. الاحتفاء برموز الأدب السعودي. تأخذ الفعالية الزائر في جولة سردية تستحضر رموزًا أدبية كان حضورها محوريًا في تأسيس النهضة الثقافية، من الأدباء والشعراء والكتّاب، الذين امتد تأثيرهم بين الصحافة والأدب والمسرح والفكر، ليَبرُز كيف أصبح كل واحد منهم علَمًا في ذاكرة الثقافة السعودية، ومذكورًا في مسار تطوّرها وتحولاتها، وهدف تقريب الزائر من رموز الأدب السعودي، عبر محتوى بصري وسردي يعيد تشكيل أثرهم ويُبرز إسهاماتهم المتنوعة. وتضم الفعالية سِيَرًا مختصرة عن الأمير الشاعر عبد الله الفيصل، والكاتب عبد الله نور، والأديب محمد حسين زيدان، وأحمد السباعي، وحسين سراج، وعصام خوقير، وإبراهيم خفاجي الشاعر الذي ارتبط اسمه بالنشيد الوطني، وطاهر زمخشري ومحمد حسن عواد، ومحمد سعيد خوجة. حفلات غنائية وقضى الزوار أوقاتًا مع وصلات غنائية، شارك فيها فنانون وفرق فنية من السعودية وخارجها، وتقديم أعمال مستوحاة من قصائد وأغنيات معروفة، وجُهزت المنصات بلوحات تعريفية، وشاشات خلفية، تعرض محتوى بصريًا بهوية “المهرجان” في نسخته الثالثة، شمل أسماء المشاركين، وصورهم، وعناصر جرافيكس متحركة، وموجات صوتية تتناغم مع الأداء الغنائي، سعيًا إلى توسيع المشاركة الثقافية عبر دمج الجانب الأدبي بالموسيقي، وتقديم الفنون بوصفها مساحة للتعبير الإبداعي، إلى جانب إبراز تجارب فنية محلية صاعدة، من بينها أعمال لفنانين من مدينة الطائف. فعالية ق.ق قدمت فعالية ق.ق أسلوبًا تفاعليًا جمع بين الحكاية الشفهية، ومهارات الكتابة المكثفة القائمة على المفارقة، والخاتمة المحكمة، وعبر مسارين متكاملين، تمثل الأول في تعريف الزوار مع حكواتي متمرس بمفاتيح بناء القصة القصيرة، وشارك الحضور في اختيار البطاقة وتوليد الفكرة وتأليف الأقصوصة لحظيًا، قبل أن تختتم بخاتمة جماعية يتردد فيها صوت الجمهور، بينما استعاد المسار الثاني حكاية حية مستوحاة من التراث أو الواقع، بأسلوب يستعيد روح السرد الشعبي، مع إتاحة مشاركة الزوار بجملة قصيرة تصوغ نهاية مشتركة للحكاية، مع إتاحة الفرصة للزوار وعبر جهاز يعتمد على الذكاء الاصطناعي باختيار قصة وقراءتها ثم طباعتها، لتدخل بعد ذلك في نقاش بين الزائر والحكواتي، ضمن تجربة حوارية تنمّي الذائقة السردية. احتفاء بالمميزين في صناعة المحتوى وبرز ذلك من خلال مبادرة “دعم صنّاع المحتوى” وعبر مساراتها الثلاثة، وهي القصة القصيرة، والمحتوى المرئي، والمحتوى المسموع، الهادفة إلى تمكين المبدعين، وتعزيز حضور الأدب في حياة الفرد، وتوسيع انتشار المحتوى السعودي محليًا وعالميًا، وحرص المهرجان على مشاركة عدد من المتميزين في النسخة الأولى من المبادرة، من خلال عرض تجاربهم ومخرجاتهم أمام الزوار والمهتمين بصناعة المحتوى الأدبي، في أجواء تفاعلية تستعرض أثر المبادرة ونتائجها. بين الأدب واستعرضت نماذج ثقافية متنوعة من الأجناس الأدبية، بهدف تعريف الجمهور باتساع الحقول السردية، وتعدد بيئاتها ومرجعياتها الثقافية، بدءًا من الرواية التاريخية، مرورًا بأدب الجريمة عبر رواية “جريمة في قطار الشرق السريع” للكاتبة الإنجليزية أغاثا كريستي، بوصفها نموذجًا كلاسيكيًا لأدب الغموض القائم على الحبكة المحكمة، ومن ثم تسليط الضوء على أدب الحكايات الشعبية عبر ملحمة “سيرة أبي زيد الهلالي، وصولًا إلى محطة أدب المانجا بوصفه جنسًا سرديًا وفنيًا نشأ في اليابان وانتشر عالميًا، يجمع بين السرد البصري والعمق الحكائي، عبر لوحات متسلسلة تتنوع بين المغامرة والخيال والدراما. عروض مسرحية متنوّعة وقدّم “مهرجان الكتّاب والقرّاء” برنامجًا مسرحيًا متنوعًا عبر خمسة مسارح، تشمل المسرح الرئيسي، وثلاثة مسارح ثابتة، إضافة إلى المسرح المتحرك، ضمن برنامج متكامل يجمع بين الترفيه والتعلّم والتفاعل المباشر مع الجمهور. وعرض المسرح المتحرك مسرحيات بأسلوب تفاعلي تتناول رمزية الأدوات التراثية في تشكيل الهوية الوطنية، عبر إشراك الجمهور في أسئلة ثقافية وتاريخية عززت تفاعلهم مع العمل، بينما احتضنت المسارح الثابتة مجموعة من العروض المسرحية المنوعة في إطار بصري وفلسفي، أما المسرح الرئيسي فاحتضن أمسيات شعرية وغنائية، على مدار أيام المهرجان السبعة أعززت الطابع الاحتفالي للمهرجان، ووسّعت دائرة حضور الفنون بين الزوّار. تفعيلات تعليمية بطابع ترفيهي للأطفال. وخصص المهرجان تفعيلات عدة للأطفال وباختلاف مراحلهم العمرية، وعبر تجارب تعليمية ترفيهية تمزج بين اللعب والتعلّم، وتركز على تنمية مهارات الكتابة، وتدريب الأطفال على تكوين جمل مستلهمة من قصة قصيرة، ضمن أنشطة مبسطة تناسب أعمارهم. وارتكزت التفعيلات على مجموعة ألعاب حركية، يشكل الأطفال من خلالها كلمات باستخدام البطاقات والحروف، ثم ينتقلون إلى تركيب جمل صحيحة من كلمات مبعثرة، وصولًا إلى نشاط جماعي يختتم بتأليف جملة مبتكرة من وحي قصة قصيرة، في إطار تفاعلي يقودهم إلى اكتشاف عالم الكلمات.