بنت السمراء

إني صنعتُ من الحنين (زهابي) هاكِ الدموعَ كواشلِ الأسرابِ وخُذي فؤاداً ضجّ من أشواقه يهفو إليكِ بنبضه الوثّابِ عن عشق سلمى هل تُجيبُ مشاعرٌ قُلْ يا أجا : يا حُرقةَ المُتصابي! كم ضمخت سلمى بعطر دموعها سودَ الجدائل بعد طول غيابِ ورسائلُ الندماءِ من أفشى بها لتذيعَ بين عواذلِ الأحبابِ!! سافرتُ للتاريخِ أسأل نبضَه أيقظتُ عِيسَ مطامحي وطلابي يا شاهدَ الأمجادِ مُدّ ضعائني بحُداء صوتك كي تجوز ركابي وابعث وميضك كالضياء مُسافراً واحمل خُطايَ على مُتونِ سحابِ خُذني إلى صوتٍ يُجاذبُني الغنا من ثغرِ من ردت عليَّ جوابي فهنا أنختُ مطيتي والليلُ لم يقصُر خُطاها عن بلوغِ صحابي أرهفتُ سمعيَ للنداءِ يحفُّني يا أنتَ: قف في حضرتي وجنابي يا أنت قُم خلفي وسِرْ مُتخشعاً واسمع حديث الأرضِ من محرابي من بين وديان الأجا وسُليمةٍ ذهبت بيَ الأشواقُ دُون إيابِ وعقرتُ راحلةَ الرجوعِ ولم يزل صوتٌ من التاريخ خلف قبابِ أوغلتُ إثر الصوتُ أبحثُ عن شذى عطر الندى، وحدائقِ الآدابِ وعلى مدى نظري تبلّج مُشرقاً وجهُ الفريدةِ من وراءِ حجابِ من قمة السمراء فتّق ثغرُها بوحَ المشوقِ لطُهرها الجذّابِ ورأيتُها عند الأعيرفِ لوّحت وكفوفُها موشومةٌ بخِضابِ من قصر برزان استفاضَ عبيرُها مسكاً تضوّع من نسيم ربابِ فطلبتُ لقياها لوصلِ حبالنا بحبالها موثوقةِ الأسباب قالت أواعدُك الغزالةَ إن بدا نجم الربيعِ، وقد أسال شِعابي أو في الشنان ومن ضلوع جبالها حيثُ المُنى أبوابها أهدابي أو في تخومِ نقوشِ جُبّةَ فالهوى سِحْرٌ، فذُق من جنتي وعذابي أو في ثرى فيدٍ يكون لقاؤنا فقوافلُ العُشّاقِ وشمُ ترابي إيهٍ فديتُكِ فالمعاني شُرّعٌ والمرءُ بين خطيئةٍ وصوابِ بالحُبِّ جئتُكِ كي أُكفّر ما مضى في حضنكِ المأمونِ طُهرُ ثيابي عانقتُ حائلَ في السليمي فانجلى همّي، نسيتُ بروضها أوصابي وشممتُ تُربتها فأزهرت الرؤى وقرأتُ سِفرَ المجد تحت تُرابِ ورأيتُ سيلَ الجودِ بين كفوفها نُعمى سحابٍ مُردفٍ بسحابِ وضممتُ فيها كل معنىً طاهرٍ وملأتُ من أقواتهنّ جِرابي وصمتُّ أرمقُ طرفها مُتلعثماً وعيونُها في القولِ فصلُ خطابِ عِشقٌ لحائل يستدرُّ مشاعري ويعيد لي ها صبوتي وشبابي صافحتُ فيها المجدَ حين لقيتُها ورسمتُها في مُهجتي وكتابي *عضو جمعية الأدب المهني