ما رأيته هذه الأيام في الطائف من سحر لا يوازيه شيء مشابه! هذا الاشتغال التنظيمي الجبار ليس شغلا مؤسساتيًا فحسب بل أُمَمِيا تقوم به المنظمات الكبرى! مهرجان الكتاب والقراء لم يكتف بحقن الثقافة في شريان المجتمع النابض، بل كان يجسّر للأجيال اللاحقة برؤية واضحة وعميقة. المرور على الهامش قبل المتن، الصغير قبل الكبير. تغذية بصرية، حسية، شعورية، ثقافية، فنية متجاوزة. مهرجان حي، نابض، خلّاق، متجدد، ومبهر. ابتداءً - بتجربتي الشخصية في #شارك_خبرتك# وهي الزاوية التي تمنح القارئ مساحة خصوصية ممزوجة بحميمية عذبة ودافئة مع الكاتب، يحاول أن يتفرس من خلالها ملامح التجربة كاملة ويعبر في دهاليزها، يحق له أن يطرح أسئلته المشروعة، وهواجسه المعتملة والمركونة في صدره كثيرًا. تجربة مثرية، وفيها يحاول المتلقي والكاتب أن يفككا الأسئلة المتشابكة ذهنيًا محاوليْن الفهم بحثًا عن الجدوى والقيمة. استأذنتْ المنظمين فتاةٌ تطلب استشارتي وهي التي لا تتحدث بطلاقة عن نفسها إلا باللغة الإنجليزية. وافقتُ، كنت أستشف حساسيتها، قوتها، كانت تسألني عن الإيمان بالكتابة كعلاج باستطاعته منحنا التشافي، عن الإلهام حينما يخبو، عن الدرب الذي لا نعرف من أين نبدأه. وعن القراءة للآخر الذي لا نتشارك معه في لغة أو لون أو عرق، انتهت الاستشارة بتثبيت الذكرى في صورة فوتوغرافية سوف يحفظها الزمن جيدًا لفتاة كانت شجاعة بما يكفي لتسأل ! وبابتسامة طمأنينة لن تغادرني أبدًا جلس أمامي ما يزيد على 12 ضيفاً ،كنت أراني فيهم، في كل سؤال، وكل رأي. وهذا ما يؤكد أن الأدب نسيج تشاركي إنساني. وليس انتهاءً بمسك الختام عند شاعر الطائف العظيم/ الثبيتي الذي تم إعادة إحياء صوته المهيب بواسطة الذكاء الاصطناعي في تجربة تفاعلية، تتيح لنا أن نسأله، نطلب منه، فيجيب متجاوزًا قوانين الفيزياء والمسافة. لم أستطع أن ألم بالمكان بأكمله.. لكن روح المكان كانت طاغية ومتلبسة بالسحر والجمال. سعدت بالأصدقاء الذين فرقتنا عنهم الدروب، لكن الأدب جمعنا بهم تحت مظلته شكرًا لهيئة الأدب والنشر والترجمة على الجهد الجبار، على حشد الطاقة الاستيعابية التي لم تسعها الطائف فحسب، لكن وسعها وطننا بأكمله.