يمنٌ جديد.. في منعطف جديد.
طوال تاريخها والمملكة تحمل على كاهلها ضبط إيقاع توازنات المنطقة وأمنها الإقليمي، وبالنظر إلى ما يجري في اليمن حالياً سنرى الإشادة الدولية والإقليمية الواسعة بالدور السعودي الإيجابي كقائدة لتحالف دعم الشرعية. التغيير الحاسم في المشهد اليمني، هو عقد مؤتمر شامل في الرياض، والذي كان بطلب من رئيس مجلس القيادة اليمني، أربك الكثير من القوى الداعمة لما كان يجري من محاولات بتر جزء من الجسد اليمني؛ تحت تصورات محاربة الجيوب الإرهابية في صحراء حضرموت، وهذه هي الفزاعة التي ظلت تحمل مبررات أقل خطراً من النتائج نفسها، وفي نفس الوقت كان التغيير مدعاةً لترحيب دول كثيرة في المنطقة، عربية وإقليمية، رأت في مشروع التقسيم وفرض الأمر الواقع خطراً حقيقياً، فضلاً عن رسائل الشكر والامتنان لموقف المملكة من قبل معظم القوى والشخصيات السياسية في الجزء اليمني الجنوبي. حالة النشوة المرصودة على وسائل التواصل الاجتماعي امتدت إلى شعوب أخرى مثل الشعب السوداني على سبيل المثال، والذي لديه حكاية أخرى تتشابه من حيث التعقيدات مع الحالة اليمنية؛ مؤملين بأن ما حصل في حضرموت من وضع حد للتدخلات أن يحصل في السودان أيضاً. وها هي الآن فرصة أخرى لما يسمى بالمجلس الانتقالي؛ حيث دعا فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى عقد مؤتمر في الرياض يضم كافة المكونات اليمنية الجنوبية والشمالية، بمن فيهم طارق صالح، والذي يبدو أنه سيكون جزءاً من المشهد اليمني خلال الفترة المقبلة. ما ستكون عليه مخرجات هذا المؤتمر هو ما سيرسم صورة الخارطة السياسية اليمنية ويكتب فصولها للزمن القادم. في هذه الأثناء، وخلال سنوات مضت، تشكلت وحدات قتالية يمنية بمسمى «قوات درع الوطن» الذراع العسكري للشرعية اليمنية، وهي وحدات مدرّبة ومنضبطة وأثبتت فعاليتها القتالية في الأيام الماضي أثناء تحرير المحافظات الشرقية وطرد قوات المجلس الانتقالي. هذه القوات سيكون لها أيضاً كلمة الفصل على الأرض، وبدعم التحالف، لتكون هناك نتيجة واحدة كعنوان لمخرجات المؤتمر، وهي يمن واحد موحد، وغير ذلك سيكون لهذه القوات كلمتها على الأرض، يتبقى بعد ذلك الحوثيون، وهم ليسوا في أفضل حالاتهم الآن، ولكن سيجري التعامل معهم بعد إنهاء صداع الجزء الجنوبي، وهنا يمكننا أن نقول إن يمناً قادماً خلال الفترة المقبلة سيكون مختلفاً تماماً عن اليمن الماضي بذاكرته المؤلمة. تعطينا كافة هذه المعطيات تصوراً واقعياً مدعوماً بالوقائع على الأرض لصفحة يمنية جديدة ستكتب من جديد لبلد أرهقته سنوات طويلة من المآسي التي شرّدت جزءاً من شعبه، البلد الذي بات فيه مدلول «المغترب اليمني» عنواناً لشعب ظل رفيقاً للغربة والشتات، وقد آن له الآن أن يحظى بوطن مستقر آمن يستحقه اليمنيون الذين عانوا الكثير. ومثلما بدأ عام 2026 بمواقف حاسمة وصادمة في ميناء المكلا غيرت كامل ساحة المشهد اليمني، فلن تغرب شمس هذا العام إلا على يمن جديد.