لعبة حرب!
يتساءل كيف لأحد عشر لاعبا يرتدون القمصان الصفراء القدرة على أن يصنعوا له الفرح والبهجة، مع أنه لا علاقة تربطه بهم من نسب أو صهر أو حتى صداقة قريبة! ولماذا لا يكون ذلك من أصحاب القمصان الزرقاء، مثلا، ولا فرق في المسافة بين هؤلاء وهؤلاء من جهة العلاقة؟ كيف لهم أن يفعلوا ذلك وهم مجرد لاعبين يركضون في مساحة خضراء لإدخال (جلد منفوخ) في شباك خصمهم المجازي؟ يقول في نفسه: لابد أن وراء هذه اللعبة سحرا يربطنا بمن نختارهم ممثلين لعواطفنا المكبوتة أو المعلنة في شكل مجازي مركّب من معادلة مزدوجة هي الحب والحرب! ويواصل ركض الكلام: نحن، في الحقيقة، نبحث عن تجربة حب في ميدان معركة، وحين لا يتحقق ذلك نصنع هذا الانتماء الوجداني لنحب ونحارب في الوقت نفسه، فالإنسان لا يعيش في العالم دون ثيمة الصراع: البحث عن علاقة ما تجمع له العواطف المختلفة التي قد يكون عاجزا عن البوح بها في وقت واحد، أو لعله غير قادر على خوض تجربة حقيقية فيلوذ بعالم المجاز! يقول ذلك في نفسه، ثم يركل كل فكرة عاقلة تحاول أن تصرفه عن هذا الفهم للعبة الحب والحرب، كي يبقى هذا العالم المجازي ملهما له إلى أجل بعيد. وفي النهاية يشعر أنه أمام ركلة جزاء في الرمق الأخير من المباراة، بين أن يكون أو لا يكون، فيما ينتظر مزاجه ما تنتج عنه هذه الركلة ليعلن الفرح أو الدخول في لحظة انكسار وخمول إلى أجل مسمّى!