قصائـــــد من الصين .

الشاعرة الصينية: خه شيانغ يانغ* الشادي الحزين تلك اليد وهي تنثر الزهر في مهدك أين ذهبت؟ من ذاك الصبي الشادي بأغاني ومواويل على ضفة النهر الحزين بعد نحيب المطر الشجين؟ ماذا قال الشيخ في عمر المشيب من كلام الوداع وهو يشد الرحال إلى بعيد؟ من ذاك الحمال حامل راية أكلها الزمان يلتفت وراءه ويغنى على طول الطريق وحيدًا؟ هل كنتُ أنا؟ أم كان حبيب السنين؟ تبقين إلى الأبد سرًا أضع الورد على عتبة بيتك وفي الظلال أختبئ عن نظرك لأسمع تنهيدة حب تخرج من قلبك تفتحين في الصباح باب بيتك وأراكِ وأنت تميلين وتمسكين بأشعار ومواويل بأقلام الليل كتبتها باسمك كانت حية نضرة والآن ماتت على عتبة بيتك! أراكِ وعيناكي تلثمان بقايا دموع ما جفت وفي القلب أمنية يتيمة وأسرار وارتها السنين الحزينة أنتظر في الليل حتى يموت وفجر جديد يأتي بعد طول السكوت أرجف في ظلال الملكوت في ظل شعرك الحرير كالليل الطويل امرأة عكس التيار تحت سماء ليل صدرها بالنجوم موشوم امرأة تشد الرحال وتسير دومًا عكس التيار المرسوم لا ترضخ لعادات ولا تخضع لتقاليد ومن بين كل الخيارات لا تختار سوى الغريب نعم لا تختار سوى الغريب! تمامًا مثلي ومثلك نبدو مثل الغرباء مثل موهبتي التي طالما تنكرها ومثل حبي الذي طالما تعطيه ظهرك ميلاد أتوق لأرى وجه شاعرة وهي تكتب كلمة «حب» لألمح بسمة تزهر على زاوية شفتيها فتغري نجوم الليل ولا تحيد عن عينيها ... وأشفق عليها لما تكتب كلمة «ألم» وغمامة حزن تمر من فوق رأسها بالكاد ترى ... أحب طرف قلمها لما يمر عبر الورق مثل طرف ثوبها لما يمر عبر الريح يبحث عن كلمة حائرة مستعصية أحب الولادة أحب كل ميلاد جديد تحت قلمها! ... أحب اعترافات شاعرة وأهوى آلام الحياة يعجز أي كلام عن وصفها «آلام الحب» أقلية لطالما يصفوني بأنني من الأقلية ربما لأنني امرأةٌ بين الرجال أو ربما لأنني شاعرةٌ بين النساء ... أو ربما العكس لأنني بين الرجال أكون شاعرةً وبين الشعراء أكون امرأةً وفــــــاء مسافر قادم من بعيد على صخرة جلس يستريح من عناء الطريق لا يعلم هي تنتظر هذا اللقاء منذ آلاف السنين ومن أجله استحالت إلى صخرة على الطريق استراح المسافر من عناء الطريق وأكمل المشوار الطويل ولم يتبق بجوار صخرة الحنين سوى غبار وطين وفي الغسق كان يطير ثوب المسافر الأسود الطويل في ذاك الوقت لم تعلم الصخرة أنها بعد آلاف السنين ستستحيل إلى نصب تذكاري وتحته سينام رأس المسافر القادم من بعيد هذا الرأس العنيد! طريق واحد سأقبض على ريح الأيام تلك التي أحد من نصل السكين أيتها الريح المجنونة تكاد تخترقين حلقي ... سأقبض على برق السماء وهو حر طليق يعدو ويخترق جسدي دون سابق إنذار ويسلب روحي في مثل لمح البصر ... سأقبض على ماء يسري أسرع من برق السماء وأخف من ريح الأيام يمر بلا أثر يظهر ويتلاشي يجري ويركد والاسم واحد ... سأقبض على رمل يملأ كل الحياة ويندفع من غير خوف أو قلق هذي الحبة تسير في عز وشموخ وعلها تنتظرني كي نتعرف ... ومحاربة كانت أنا في حياة أخرى ماضية *خه شيانغ يانغ شاعرة وكاتبة وناقدة صينية شهيرة، ولدت في عام 1966 من أشهر أعمالها: «قصص على قارعة الطريق»، «أحمل الريح على كتفي»، «أحلام وخيول»، «بدايات»، «الوشاح الأزرق»، «لحظات» و»الماء في المرآة لم يجف» **مترجمة متخصصة في ترجمة الأدب الصيني وباحثة في الأدب المقارن الصيني والعربي وكاتبة.