علي محمد الحسون في كتاب قدَمه إياد مدني ..

«خطى في شارع الأشواك»… شهادة صحفية بعيون المسؤولية.

صدر حديثًا للكاتب الصحفي علي محمد الحسون الطبعة الأولى لعام 1447/2025 من كتابه الجديد «خطى في شارع الأشواك»، ليشكل إضافة نوعية للمكتبة الصحفية السعودية، إذ يمتد الكتاب على 96 صفحة من القطع المتوسط، ويقدّم للقارئ وقفات وتأملات مستمدة من مسيرة طويلة في عالم الصحافة، بدأت مندوبًا لصحيفة المدينة، ثم مديرًا لمكتبها في المدينة المنورة، وصولًا إلى رئاسة تحرير إحدى أعرق الصحف السعودية، صحيفة البلاد. الكتاب الذي يقدمه معالي الأستاذ إياد أمين مدني، وزير الإعلام الأسبق، يسلّط الضوء على تجربة الحسون المهنية، وما تحمله من فهم عميق لدور الصحفي ومسؤوليته تجاه المجتمع. ففي مقدمته، يؤكد مدني أن الصحافة الحقيقية ليست وظيفة علاقات عامة ولا مجرد منصب رسمي، بل هي عين ناقدة وضمير مهني، يحرص على نقل الحقيقة ومساءلة الحدث والمساءلة الاجتماعية والأخلاقية للمؤسسات والأفراد على حد سواء. تُظهر صفحات الكتاب خبايا العمل الصحفي ومهاراته الدقيقة، بدءًا من السعي وراء الخبر، مرورًا بتغطية الأحداث، واستنطاق المسؤولين، وبناء العلاقات المهنية بوعي كامل، دون الانجراف وراء وهم القرب من مراكز القرار. ويؤكد الحسون أن الحس الصحفي الحقيقي يكمن في القدرة على رؤية ما وراء الحدث وفهم السياق الاجتماعي والإنساني الذي تدور فيه الأحداث، بعيدًا عن الانطباعات السطحية أو الحسابات الشخصية. كما يبرز الكتاب الحس المجتمعي لدى الكاتب، وهو الحس الذي تميّزت به أعماله السابقة، ومنها كتابه «شخصيات وذكريات»، الذي وثّق فيه مشاهد إنسانية لشخصيات مؤثرة، من المسؤولين والمثقفين إلى نماذج شعبية شكلت جزءًا من الذاكرة الاجتماعية للمدينة المنورة. فـ«خطى في شارع الأشواك» لا يقدّم مجرد سيرة ذاتية أو تجارب مهنية، بل هو شهادة مهنية وإنسانية في آن واحد، تجمع بين الصرامة الصحفية والسرد الهادئ الذي يعكس الذاكرة والمكان والناس، ويقدّم درسًا نادرًا في الصحافة بوصفها رسالة قبل أن تكون مهنة. وفي صفحة بعنوان «للإيضاح»، يتوقف الحسون عند تجربته في صحيفة المدينة، حيث واجه تحديات صعبة تشبه السير على الأشواك بفعل ممارسات صدرت من بعض المسؤولين والزملاء، أدت إلى تقديمه استقالته. وقد دون الحسون تلك التفاصيل بالأسماء وقدمها إلى صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد رحمة الله عليه، الذي نصحه بعدم نشرها بسبب حالة الغضب التي كتب فيها، فآثر الكاتب حذف تلك الصفحات، مع تقديم اعتذار للقارئ إن بدا أن هناك بعض القفز أو التجاوز في تسلسل الأحداث. بهذا، يقدم «خطى في شارع الأشواك» قراءة ممتعة وقيّمة لكل من يرغب في فهم الصحافة السعودية عن قرب، ليس فقط كحرفة أو مهنة، بل كرسالة إنسانية ومسؤولية اجتماعية، تجمع بين الخبرة المهنية، والوعي الأخلاقي، والحس العميق تجاه المجتمع والإنسان.