من ذاكرة الليلة الأخيرة.

قبلها بليلة واحدة كنا ملتفين حول طاولة المقهى التي لا يتخلف عنها الا لظروف قاهرة ، حضر تلك الليلة الأخيرة بابتسامته التي لا تبرح شفتيه اتخذ مقعده بسكون لم يقاطع أحاديثنا المتشحة بالألفة ، وكعادته انساب معها كجدول ماء عذب ، في مداخلاته يمزج روحه المرحة بعقله المتزن ويقدم رأيه المكتظ بخبراته وتجاربه الواسعة وان اختلفنا معه أو اختلف معنا لا يشتط ولا يتذمر ، يظل قريبا منا حد التماهي ، فقيمة الأصدقاء أثمن من رأي عابر . في الليلة الأخيرة قدم شهادة عن مجمل حياته منذ وطئت قدماه الرياض نازحا من المدينة المنورة التي عاد منها مؤخرا بعدما استدفأت يده بحرار المعزين له بوفاة أخيه ، عاد يجتر أذيال الحزن الذي يساكنه منذ فقدان حبيبة قلبه وأم أولاده ، تلك الليلة حرضته لإشعال نار الحياة من جديد مع امرأة أخرى قبل ان يقتله حزن الفراق الصامت ، افترقنا عند منتصف اليل بصمت ليسلم روحه في الليلة التالية بصمت ، رحم الله الصديق حسين علي حسين.