وداعا سيد الحارات والشوارع الخلفية

وداعاً يا كبير المقام . . ٍسأفتقد النكة والضحكة الصافية بعد اليوم ، حينما تظلم الدنيا في وجهي وأتصل بك . رافقت الرائد القاص والروائي الزميل والصديق حسين علي حسين ، كل تفاصيل الحياة المعرفية والكتابية منذ البداية الأولى لي . عملنا معا في صحيفة الرياض سنوات ، وأسسنا برفقة الأصدقاء جماعة السرد ، وسافرنا معا في الداخل والخارج ، وسهرنا ليال كثيرة معا لعيون المعرفة والفن ، وكان حسين سيد المكان بتواضع ، وملك الضحكة المجلجة التي تفرغ الزمن من حملاته الهزيلة والباذخة . أعمال حسين القصصية ، تغني عما يمكن دلقه الآن من عواطف ، لا تغني ولا تسمن من جوع ، حسين مفردة رفيعة مست مرحلة مهمة من تحولاتنا ، كتب بمهارة وحذاقة وخصوصية ، لا تعرف الزيف ولا الزخرفة المجانية ، حسين سيد الحارات والشوارع الخلفية والأرصفة بالذات في الحجاز . كنا في السنوات الأخيرة ، نؤدي عملاً ثقافياً لوزارة الثقافة لحساب إحدى الشركات ، وكلما تأخرت كان يتصل بي ، ويقول بلهجته الحجازية المحببة ساخراً : - يا أبويا ما تبغا نحل الواجب ؟ حسين الذي تعود أن يعبر الوجع ومحطات الفاقة ، ظل كبيرا وصامدا وصابرا لا يبيح سرا ، فقد شقيقه قبل أيام ، وقبل شهور فقد رفيقة الدرب وأم الأولاد ، رحل حسين وقبله رحل كثير من الأصدقاء ، يتساقطون كالأشجار وننتظر دورنا والله المستعان . . لروحه المحبة والرحمة والسلام.