ستبقى كتاباته شاهدا على عصره

رحيلُ الصديق ليس حدثًا عابرًا في هذه الايام ، بل زلزالٌ صامت يمرّ في قلبي، يغيّر ترتيب الأشياء داخلي، ويترك في فراغًا لا يملؤه شيء. وحين يكون الراحل هو حسين على حسين، فإن الفقد يأتي مثقلاً بذكرياتٍ كثيرة، وبضحكاتٍ كانت تملأ المكان حولي، وبحضورٍ يربك الغياب حين يظهر. كان حسين من أولئك الذين لا يرفعون أصواتهم كثيرًا، لكن حضورهم يُسمَع. يمشي بين الناس بهدوء، لا تحتاج إلى ضجيج. لم يكن يكثر من الوعود، لكنه إذا وعد، أوفى. ولم يكن يكثر من الشكوى، لكنه كان يعرف كيف يكتب وجع غيره، كأن حكايات الناس جزءٌ من روحه. في اللقاءات المتباعدة، كان وجهه المألوف له مكانا ثابتًا في القلب؛ إذا غاب شعرت بأن شيئًا ناقصًا، حتى لو لم اعرف ما هو. جاء خبر رحيله، مرعبا فقد بدأ لي وكأن رواية جيل كامل قد رحلت. رحل حسين، وبقيت تفاصيله الصغيرة تحوم حولي: ضحكته التي كانت تخفف ثقل اللحظة، صمته المبتسم، ونظرته التي كانت تطمئني قبل أن اتكلم. ستبقى كتاباته شاهدا على عصره وحياته ولكنني فقدت، روحه التي كانت تعطي المعنى للحضور الجميل. يالله ان الموت لا يأخذ الجسد وحده، بل يأخذ معه نسخًا كثيرة منا. يأخذ تلك النسخة التي كانت تضحك معه، وتلك التي كانت تبوح له، وتلك التي كانت تشعر بالأمان بقربه. لذلك فإن الحزن على الصديق حسين فاجع ويبدو انه ليس حزنًا عليه فقط، بل حزن على أنفسنا ونحن نفقد جزءًا مما كنّاه معه. سيبقى في الدعاء، في الذكريات، وفي كل مرة نحتاج فيها إلى طمأنينة تشبهه. رحمك الله يا حسين، وأسكن روحك الجنة، وألهمنا الصبر على فراقك.