لم يكتف علي المسعودي بأن يعرف بالشاعر الذي يرفع راية التجديد أو الإعلامي المتميز الذي ينبثق سحره من سطور مقالاته وتحقيقاته أو فهو ذلك الناقد لتجليات الشعر الشعبي ، فالثبات أمر لا يليق بقامة ثقافية مثله، فهناك ما هو مخبوء في إهابه، يكشف عن بعد منه في هذا الكتيب، حيث نكتشف علي المسعودي عبر موهبة أخرى كان يضمرها لزمن آخر. تلك هي ريشته التي اقترح أن يقدمها عبر هذه المسحة الروحانية في لوحاته، عن أبرز مساجد قطر. في كتيب جاء بصفحات قليلة، لكنه حمل ثراء الموضوع وأناقة الريشة. تجول في أنحاء قطر الشقيقة، ليرصد جمالية المسجد باختلاف طرق بنائه وأناقة معماره وحاول أن يرصد مساحة الضوء والظل في باحاته واستدارة قبابه. يقول عن عمله هذا: “ليس المسجد جداراً وعموداً ومنبراً، هو لحظة النور حين تعانق الظل، لسكون ينبض بالحياة. لوحة تتنفسها الأرواح قبل أن يمسّها المعمار، بساطٌ من خشوع مرسوم على الأرض، وقبةُ تتكئ على السماء. الشبابيك القديمة حلم يكتبه الضوء، الحوش دعاءً صامتُ، التشققات في الجدران العتيقة تجاعيد وجهٍ عابدٍ قضى العمر على سجادة الانتظار. المسجد، كما يراه الفن، مساحة للارتقاء، وإطار واسع للسكينة. لوحة معلّقة على جدار الزمن، على الناس أن يتمّموا ما تبقّى منها بالصلاة والحب” تشعر وأنت تتملى اللوحات أن خلف كل مئذنة حكاية، وخلف كل قبة قصة، إنه تاريخ من الاعتكاف والتراويح والسجود والركوع. اختار المسعودي ألوان البني ودرجاته للمساجد الطينية أو التي كانت طينية، واختار الأزرق وتموجاته للمساجد الحديثة، تشعر، من خلالهما بشلال من النور ينهمر من القباب ويتناهى إلى سمعك صوت المؤذن يرتفع من المآذن.