أبولو 11 تُخِلّ بتوازن القمر .
للشباب رواد (بوفيه) ابولو 11 في شارع العصارات بالرياض في النصف الأول من السبعينيات الميلادية في القرن الماضي إطمئنوا فليست حكاية اليوم متعلقة لا بالبوفيه الشهير ولا بالدوران في شارع العصّارات. أنها مركبة الفضاء الأمريكية المأهولة التي هبطت على سطح القمر (كما يقولون) بتاريخ 20 يوليو 1969 وبهذا وكما يقولون أيضا أصبح مستر نيل أرمسترونج أول انسان (يكشت) في القمر. أما بعد: فقد شهد كاتب هذه السطور في يفاعته وبالتحديد في صبيحة اليوم التالي لذلك الحدث العظيم أي يوم 21 يوليو مُناظرة (Debate) جرت بين أهم كبار سن حارتنا ووجهائها في مجلس(أبو سليمان) حيث توافدوا مبكرا على غير العادة لمعرفة آخر أخبار وصول الامريكان للقمر. الحدث اليوم جلل ولا يمكن أن يمرّ دون نقاش متعمق فلسنا إمعات كي نصدّق الإمبريالية الكاذبة (حسب قول ناهض) الذي يميل كل الميل للمعسكر الشرقي. رد عليه سمحان: أنت ما تعرف أن القمر اذا غاب يغطس في البحر؟ خوفي لو صدق نزلوا عليه يمكنهم قد غرقوا هالحين؟ كان أكثرهم علماً يسمع ويهز رأسه مستنكراً فقال : الله يقول في القرآن “ إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان” وأظن ان سلطان العلم هو المقصود والله أعلم. ارتفعت الأصوات. كل يود اثبات وجهة نظره وكنت الوحيد الذي لا صوت له ولا رأي. فقط أدير فناجين القهوة وقد أثقلت كاهلي (الشاذلية) وتراخت يدي اليسرى دون أن يلتفت المتناظرون لليافع الذي ينتظر الخلاص حتى يلعب مع اقرانه مباراة فاصلة في الكعابة! حسم المُعارض (ناهض) المناظرة بقوله المتهكّم “ إيه، لهذا كنت أتساءل بيني وبين نفسي وأنا اسمع الخبر من إذاعة صوت أمريكا لماذا غاب القمر البارحة مبكراً، أثاريهم قد أثقلوا عليه فغاب” لا ريب بأن تلك المناظرة ستتكرر كل حين مع أي حدث أو مخترع جديد يهز مُعتاد الناس الذين لم يتوقعوا حدوثه.