لعنة الجمال ..

فن وسياسة وعسل بمذاق مُر!.

«اهوى ..انا أهوى» من اجمل اغنيات المطربة والممثلة اسمهان ذات الصوت الساحر، والجمال الآخاذ، والشخصية القوية، المتحررة من جميع الضوابط التي ولدت على متن باخرة مبحرة من تركيا، وماتت غرقا بسيارتها في ترعة في مصر، فكتب الماء بداية عمرها ونهايته، وكأنها تحاكي الكاتب جبران خليل جبران الذي قال «انما الناس سطور كُتبت لكن بماء». اسمها الحقيقي آمال الاطرش، اخت المغني والموسيقار فريد الاطرش، حيث انهما كانا من أمراء الدروز في منطقة الجبل في سوريا. تلك الفنانة الجميلة المبدعة، كان يُطلق عليها اميرة الجبل، لكنها رحلت قسرا الى مصر مع عائلتها بعد فشل ثورة الدروز ضد الفرنسيين المحتلين, فشلت ثلاث مرات في علاقاتها الزوجية، ودخلت عالم السينما المصرية، واشتهرت بسرعة مذهلة، ومن ثم تورطت في أقبية السياسة الموحشة، فخطفها الموت وهي ابنة ال31 عاما، في حادث سير مأساوي في عام 1944. لازال يلفه الغموض. غادرت اسمهان العالم والشبهات لازالت تطارد سيرتها القصيرة المحفوفة بالمكائد السياسية، وخبث الاجهزة الامنية. ولكن اسمهان ليست اسوأ حظاُ من سندريلا الشاشة العربية، الممثلة الفاتنة المصرية سعاد حسني، التي غنت “الحياة بقى لونها بمبي”، فيما كانت حياتها عكس ذلك، فقد فشلت في خمس زيجات، إلى جانب زواجها العرفي من العندليب الاسمر عبد الحليم حافظ، وفي النهاية فسقطت من شرفة البيت، الذي كانت تقيم فيه في مدينة لندن، اثناء رحلتها العلاجية، انتحرت دون داوفع معروفة. فارقت سعاد حسني الحياة في سنة 2001، وظل لغز وفاتها كأنه اغتيال محسوب بدقة، تم بيد قاتل محترف، حتى المخابرات البريطانية، لم تعثر على شيء. لكن لم يبقَ ملف حادث موتها المريب مغلقا بعد الثورة المصرية ، فقد صار اسم السيد صفوت الشريف يطفو على السطح، الذي كان رئيس المخابرات المصرية سابقا في عهد الرئيس انور السادات، ووزير الاعلام لاحقا، حتى سقوط نظام الرئيس حسني مبارك في سنة 2011، فيما تردد اسم معمر القذافي في ملف التحقيقات، الذي فُتح بعد اكثر من عشرين عاما على وفاتها. سعاد حسني فنانة فائقة الجمال، وممثلة بارعة، أغنت السينما العربية بأفلام كلاسيكية ممتعة، واسعدت قلوب الملايين، لكن حظها العاثر جرّها قسرا او ربما طوعا الى دهاليز السياسة المعتمة، فصادفت في طريقها أبشع القادة واقساهم، وربما لقيت منيتها على يد احدهم. وهناك شبيهتها في الجهة الاخرى من العالم، فنانة الاغراء الامريكية الحسناء الممثلة الاستعراضية “مارلين مونرو”، التي تعد من احلى الممثلات الشقروات، واكثرهن جرأة امام الشاشة، ولها مقولة مشهورة “لو اتبعت جميع القواعد، لم اكن لأصل الى اي مكان”، هي الاخرى طاردتها لعنة الجمال، بعد ان لمع نجمها وصارت اشهر من نار على علم، في الاربعينات حتى بداية الستينيات، وبالرغم من أضواء الشهرة التي أحاطت بها وملاحقة الجمهور لها، إلا أنها توفيت منتحرة كما تقول الرواية الرسمية، في عام 1962 حيث كان عمرها 36 سنة. فقد عاشت “مارلين” طفولتها مجهولة الام والاب في ملجأ أيتام، وفشلت كزوجة لثلاث مرات، وماتت وحيدة على فراشها البارد، بعد أن تناولت جرعات كبيرة من الأدوية المخدرة، حيث كانت تعاني من اضطراب نفسي وكآبة شديدة. وكالعادة قد يكون وراء كل باب لفتاة شهيرة وفاتنة، حكاية مع سياسي واسع النفوذ والسلطة، لكن هذه المرة مع رئيس الولايات المتحدة الامريكية الوسيم “جون كندي”، الذي اغتيل بعد وفاتها بسنة، باطلاق النار عليه وهو في موكبه، وصار موتهما من أحجيات القرن المنصرم، التي لم تفك طلاسمها حتى الآن. تدرو الشبهات حول “مارلين”، بأنها اطّلعت على اسرار الدولة من خلال علاقتها القريبة بالرئيس، مما أوقعها في مأزق كبير، فاصبحت كبش الفداء الأول لإغلاق جميع الملفات السرية، عن الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي انذاك، ومحاولة القضاء على حليفها الشيوعي في كوبا “فيدل كاسترو” في غزوة خليج الخنازير. ومرة اخرى الفن الجميل خالط السياسة البغيضة، فانتج كومة من البؤس القاتم، والنهايات الحزينة الغامضة. بعكس “كارلا بروني” التي عرفت مصيرها، وما أوقعت نفسها فيه، حيث كانت في يوم ما سيدة فرنسا الاولى، لكونها زوجة الرئيس السابق “نيكولا ساركوزي”، الذي حُكم عليه في الشهر الماضي بالسجن لخمس سنوات في قضايا فساد، بالرغم من انكاره. “كارلا” ذات الاصول الايطالية، تلك المرأة الانيقة الفائقة الجمال، المتعددة المواهب. بدأت مشوارها الفني كعارضة ازياء، وبيعت صورتها وهي عارية ب 91,000 يورو في مزاد في نيويورك، ثم اصبحت مطربة، وعازفة، وكاتبة اغاني، وانتجت عدة البومات غنائية، حياتها كانت حافلة بالفن والبهجة، والمجون، والعلاقات الغرامية، لأن “الاكتفاء بعلاقة مع شخص واحد امر ممل بالنسبة لها”، ظلت تتنقل بين الاحضان بحثا عن الحب، ربما لم تجده، سوى مع السيد “نيكولا ساركوزي”، تزوجته بعد ان أصبح رئيسا بسنة، حيث يكبرها ب 17 عاما، ومن اجله غادرت ساحة الفن، واغلقت أبواب ماضيها الصاخب، وصارت زوجة الرئيس وام لطفلتها جوليا، وابناء زوجها، لكنها الآن اصبحت قرينة رجل مدان، وخريج سجون، ويداه ملطختان بدم الرئيس الليبي الذي اغدق عليه المال، ليفوز في الانتخابات. ولكونها زوجته، اجبرت هي ايضا على ارتداء اسوار الكتروني لمراقبة تحركاتها، لتصبح في النهاية ظلا باهتا لرجل عجوز فاسد. ومؤخرا المغنية الشابة والموهوبة في موسيقى “الكانتري” والاغاني الشعبية الامريكية، “اليكسيس ويلكنز”، تعيد سيرة الفنانات الحسناوات، فمنذ ثلاث سنوات وهي تعيش قصة حب في هدوء وانسجام مع السيد “كاش باتيل”، حين كان محامياً، لكن بعد ان اصبح مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، تغيرت حياتها، وتسلطت الاضواء عليها، فصارت تحتاج لحراسة مشددة طوال الوقت، لانها مهددة بالقتل، قد لا تعلم ما ينتظرها مستقبلاً من علاقتها برجل يتبوأ منصبا مهما وخطيرا جدا، لكنها تذوقت طعم الخوف والرعب الذي يطارد صديقها، ذي الاصول الهندية. السيد “كاش باتيل” من رجال الرئيس “دونالد ترامب” المخلصين، ومن رفاقه المقربين، ويده الحديدية حبس وطرد المهاجرين، حتى القانونين. لقد تعرض للمساءلة في بداية ديسمبر 2025، بتهمة “سوء” استخدام للسلطة، والصلاحيات التي يمتلكها بحكم منصبه الحساس، لأنه وفر الحماية لصديقته “اليكسيس” ليلا ونهارا، قاخضع رجال الامن من ذوي التأهيل العالي، الذين يتسلمون رواتبهم من دافعي الضرائب، للقيام بتلك الخدمة. ايضا صار يتنقل بالطائرة المملوكة للحكومة، للقاءاته الحميمية مع صديقتة، او لحضور حفلاتها الغنائية. دافع “كاش” ببسالة عن قراراته امام لجنة التحقيق في الكونجرس، بقوله انه يعتبرها فردا من العائلة، وحياتها في خطر، واثبت انها تلقت مئات التهديدات لتصفيتها. “اليكسيس” ذات 27 ربيعا، وقعت في حب رجل يكبرها بقرابة العشرين عاما، لكنه ليس كسائر الرجال، فبين يديه جميع الملفات الشديدة السخونة، وذات السرية التامة، حيث تحتوي على جميع قضايا الامن القومي، والارهاب، والمخدرات، والجرائم، وفساد النخب الامريكية، والاثرياء الفاحشين، ورجال الحكومة، حتى اعلى سلطة في الهرم السياسي، لذلك تحوم الشكوك حول صديقته انها عميلة للموساد الاسرائيلي، وعلاقتها الغرامية بصديقها مصيدة، لتسرق اسرار الدولة، وهذا ما نفته مراراً، ورفعت دعاوي قضائية ضد المشهرين. تلك الاشاعة جعلت حياتها تنقلب رأس على عقب، فباتت كمن تمشي بقدمين مرتبكتين، في أرض مزروعة بالالغام، تخطو بتردد وريبة، حيث أنها محاطة بالدسائس السياسية المخيفة الشائكة، وعيون المخابرات، والمجرمين، والمنظمات الارهابية عليها، والتهديدات تلاحقها من كل صوب وحدب. ومرة اخرى قد تعيش تلك الفنانة الشابة البارعة كمثيلاتها، حياة الرفاهية والثراء، وتحصل على مقتنيات وتمتلك عقارات باهظة الثمن، وتتمتع بالمساكن الفاخرة، والهدايا الثمينة، والرحلات الجميلة..و..و,, وتعيش حياة حلوة، مليئة بالاثارة والدهشة، تقطر بالعسل المصفى الشهي، لكنه بمذاق شديد المرارة..