صورة ذاتية (سِلْفي) مع كتاب!
هل من الطبيعي أن يلتقط أحدنا صورة ذاتية (Selfie) مع كتاب كما يفعل مع أصدقائه أو أمام مَعلم سياحي مثلًا أو أي مشتريات، في حالةٍ أصبحت كالهوس في عالم اليوم؟ فمنذ أن ظهرت هذه الكلمة (Selfie) في عام 2002 في أحد المنتديات الأسترالية، انتشرت كالنار في الهشيم، وربما وصلت إلى ملايين الصور كل يوم في أنحاء العالم، ساعد على ذلك الجوالات والكاميرات الرقمية فيما بعد، وانخفاض أسعارها، وزاد من انتشارها أيضًا وضع كاميرا أمامية للهواتف الذكية، رغم أن هذا النوع من الصور كان موجودًا بصيغ أخرى حتى قبل التصوير الرقمي، وبتسميات أخرى، مع مؤقت خاص لكي يصور الشخص نفسه. أما عن التصوير الذاتي مع الكتب فهناك من يعُدها نوعًا من التباهي في غير محله وغير المبرر مع أمر معنوي لا معنى للتباهي به، إذ هو للقراءة فقط، وأن من يتباهى بذلك فهو يشوه النظرة إلى عالم الكتب والقراءة ولا علاقة له بهما أبدًا؛ إنما هو يستغل ذلك من أجل ادعاء الثقافة والتفاخر الفارغ، ومن أجل استدرار نقرات الإعجاب (اللايكات) في وسائل التواصل. وفي المقابل فإن هناك من يَعُدُّ (السِّلفي) نوعًا من نشر عدوى القراءة بين الناس حين يشاهد آلافُ الأشخاص صورةَ (السِّلفي) لشخص يحمل كتابًا. فهي أولًا نوع من استعراض القراءة، وكأن المصور يقول للناس افعلوا كما أَفعل، وهو أيضًا تسويق لعنوان معين من الكتب، وهو أمر غير مستهجن بل مطلوب في ظل انتشار تسويق الأمور التافهة أو العادية، وفي عصر أصبح السائد فيه العزوف عن القراءة. وقد ابتكر محبو هذا النوع من التصوير وَسْمًا (هاشتاغًا) خاصًّا به (وبنشاط القراءة بشكل عام) هو #Bookselfie و #bookstagram و#سلفي_مع_كتاب و #Booktok و #Bookworm وغيرها. ويعد السِّلفي مع كتابٍ إعلانَ هُويةٍ وانتماءٍ لشريحة من الناس عالميًّا تحب الكتب وتهوى التصوير ومغرمة بالسِّلفي، وهي أيضًا توصية غير مباشرة بقراءة كتب من نوع ما، خاصة حينما تكون الصور جميلة واحترافية كلوحة فنية قد تلهم آخرين القراءة. وأقل ما يمكن أن يقال عنه إنه نوع من توثيق للحظة وإثبات للوجود الثقافي، وقد تخلق مجتمعات رقمية قرائية. وإذا كان التباهي يجذب الآخرين للقراءة فليكن، لكونها تعطي صورة جذابة للشباب عن الكتب والقراءة بدل الصورة الجامدة المتمثلة في أجواء المكتبات الهادئة والرتيبة. هي أيضًا تذكير ناعم بالقراءة؛ حيث الصورة قد تكون أكثر أهمية من عشرات الكتب ومئات المقالات. فهل تصوير السِّلفي أمر محمود ومطلوب؟ أم ينبغي التوقف عن ذلك لأنه تباهٍ غير مقبول؟ الحقيقة أن لكل طرف حرية ما يفعل؛ لأن لكل طرف حججه ومبرراته، لكننا نميل إلى ترجيح تشجيع التصوير الذاتي مع الكتب، على أن تواكب ذلك قراءة حقيقية للكتب التي يتم تصويرها أو حتى جزء منها، ومحاولة استعراض ولو بعض الأقسام الجاذبة منها. لذلك فليلتقط من يشاء ما يشاء من صور للكتب وأغلفتها ثم ينشرها على أوسع نطاق كما يفعل آخرون مع مواد وبضائع ومواد استهلاكية أخرى، لكي تضع تلك الصور الكتاب على قدم المساواة معها، علّ الجيل الجديد، أو أي نسبة منه، تعجبه الصور فيلتقط الفكرة ويعجبه كتاب ويشتريه ثم يقرأه.. وهو المطلوب في زمن قل فيه القراء في جميع أنحاء العالم.