الراقص مع الذئاب.
طالما نظرت إلى عادل على أنه بطل سباق تتابع، لكن دون فريق، لم يُفلِت عصا السباق، ولم يكن أحدا أمامه ليستلمها منه، وربما كان هذا هو الخطأ القاتل الذي ارتكبه الجميع في حق عادل، لأنه كان سيحقق فوزا هائلا لنا جميعا، لو وجد مثل هذه المساعدة، لذا استمر في مناولة العصا لنفسه في كل مرحلة من هذا الركض الطويل، وينافس، منفردا، ويصل، ومع أنه امتلك كل ما يجعل منه كاتبا عظيما؛ الحياة، والتجربة، والقراءة، والطريقة المتفردة في الصياغة، إلا أنه لم يحاول بجدية ليكون “كاتبا عظيما” بأي شكل، أحب، وأخلص، ونقل لنا هذه المحبة، والإخلاص، للشكل الذي تتماهى فيه الثقافة مع المتداول، واليومي، والممتع، ومع أنه كتب، رغما عنه، وتحت ضغوطات كبيرة من الأصدقاء، روايته الوحيدة، والهائلة “مساء يصعد الدرج”، إلا أن ما كان يفتنه أكثر من الكتابة، هو الطريقة التي يجعل فيها من الثقافة أمرا حيويا، واجتماعيا، وشائعا، و “محليا”. وعندما ساهم في إعداد برنامجا تلفزيونيا، أصر على هذه المحلية، وحاول تفعيلها، ثم وعندما قاد، راكضا منفردا، مشروع منتدى طوى، كان يحقق رغبته في خلق هذا الفضاء من التداول الثقافي للجميع، ثم بعد أن خاض تجربة النشر في مؤسسة طوى، كان هو نفسه الراكض الوحيد والقديم، في مضمار لا يعترف باللعب النظيف. لعادل في وجداني، وفي وجدان كل من عرفه، هذا الأثر الذي لا ينسى، في الطريقة التي لا يمكن لأحد بها أن يكون حقيقيا، وصادقا، ومخلصا، لتجربته، ومشروعه، دون أي رغبة في مكسب إضافي يمنحه له هذا الإخلاص.