نســـــاء.
أمي تسألني أمي: من أنت وما اسمك؟ -إني ابنك يا أمي وأمك، من هي أمك؟ - إنك أمي يا أمي.. والحلوى.. هل أحضرت الحلوى؟ أخرجتُ لها الحلوى تفرحُ كالطفل تماما أبكي الآن بحرقة وأمي لاهية بالحلوى لا تعرف عني شيئا لا تعرف غير الحلوى تضحك ضحكا هستيريا وتكرر تسألني: من أنت؟ هل عندك حلوى؟ الغجرية نظرت في فنجاني المقلوب ليس به غير حثالة - أنت وحيد يا هذا كلُّ دروبكً موحشةْ، لا رفقة تستهويك ولا أنثى تأنسها، ويداك تُصارع أخشاب الوقت فلا تدركها ستعيش وحيدا وتموت غريباً. أخشى أن تفتن قومك لمّا تُخرج ما في رأسِك من أفكار مجنونٌ أنتَ بلا جنٍ في رأسكَ تسطعُ شمسٌ لم تشرق بعدُ ورسولٌ أنتَ، ولكن دون رسالة من أيِّ بلادِ الله أتيت؟ ............... ............... وكسرتُ الفنجان غادرتُ سريعا كي لا أصبح ذكرى في الأمثال انتحار كنّا نلقى بعضا كلَّ صباح تقريبا فأنا عاطلُ رغم شهادتي العليا عاطلة كانت في العقد الرابع والنادل يعرفنا يعرف ما نشرب من قهوة، ما نطلب من أشياء كنا نقتعدُ الطاولة المحجوزة كلَّ صباح لا نتكلم في الحب وطنّا أنفسنا ألاّ نطرقه يوما فتعلمنا منذ نعومة أظافرنا أنّ الحب حرام قالت لي جملتها الَمأفونة: ماذا لو... فبها تفتتحُ الأفكار وبها تنهي كل كلام لمّا تنهض استعدادا لتغادر، تتمتم، أسألها ماذا كنتِ تقولين؟ أقرأ كفارة مجلسنا قالت لي مرة ماذا لو أنهي أمرَ بقائي في الدنيا ويكون الموتُ حلال! جئتُ في الصبح الباكر لكن ما جاءت! وذهبت وأنا أهذي كالمحموم ماذا لو؟ نون لمّا عادتْ لم يتغير شيئا فيها تضحك نفس الضحكة ساخطة من كل الأشياء ورغم غيابي عنها لم تيأس يوما أن تلقاني قالت لي إنّ الجبلين وحدهما لا يلتقيان وقبل تلامُس أيدينا غابتْ في الزحمة وطواها النسيان خرساء كانت صامتة في كُلِّ الرحلة والشاب يعابثها لا تأبه للنظرات ولا للكلمات المعسولة إذ يرسلها لكنْ في الكاونتر كان يخاطبها بإشارات برايل شخص ما والشاب بكى ومضت ومضى كانت أجملَ من كل نساء العالم خرساء الطائرة المجنونة. الأفغانية كان الدربُ يمرّ على خان أبيها والأفغانيٌ بلندنَ يُصلِح ساعاتٍ، وأحيانا يصبحُ إسكافيا كانت هذا اليوم في الخان مكان أبيها بيضاء لا تُشبهها كُل نساء (ويستمنستر) وتنبهت! كانت تستخدم يدها اليسرى واليمنى تخفيها! مقطوعة من فوق الرسغ قليلا كيف تضع الحُمرة في خديها؟ ومساحيق الوجه الأخرى؟ كيف ترتبها؟ كيف تصفُّ الشعر الغجري؟ كيف ستأكل؟ كيف سترقص؟ دون يدٍ يمنى تشبكها في كفِ حبيب؟ وابتسمت! قالت لي حتى لا أنسى الحرب، أخذتْ مني كفي اليمنى، تذكار حروب