من أشرع الباب للحياة، وطوى سيرته، ومضى.
الكتابة عن شقيق روح ورفيق مشاوير ومشاريع وصديق حياة مثل الحبيب “عادل الحوشان” مغامرة حميمة مع الذاكرة وتجاريفها ومجازفة فادحة مع المشاعر وتداعياتها، لأنك حينها لا تستعيد سيرة وصورة “أبي أنهار” بل تستعيد سيرتك وسيرة الأصدقاء والأحلام والتهاويل التي مررتما بها. كان من الممكن أن يكمل أبو أنهار مشواره مع الإبداع مثل غيره من الشعراء في تلك السنوات مبدعًا تقام له الأمسيات وتحتفي به الصفحات والمجلات الشعبية ويلقى ما يلقاه الشعراء من حظوة أو تغافل. ولكن مضى بعيدًا وبعيدً جدًا وحول هواجسه إلى أحلام وأحلامه إلى مشاريع ومشاريعه إلى واقع. كانت سنوات القحط ومواسم الجفاف وأي مشروع ينبت كان ربيعًا حقيقيًا للإبداع والجمال، ولذلك تصدى الحوشان لهذه المسؤولية وأسس “طوى” الحلم، كانت بوابة الكثيرين لإيصال أصواتهم إلى العالم، وخطوة خطوة ترسخت مكانة طوى في المشهد الثقافي العربي وليس الخليجي فقط، كدار نشر معتبرة. كتبها ليست كتبًا عابرة، بل تكون في أوقات كثيرة من أهم ما يقتني الزائر لمعرض الكتب. وكان جناحها وبالذات في معرض الرياض وجدة هو المحطة الأولى وربما الأخيرة للمثقفين والصحفيين وعشاق القراءة حيث يجتمع الجميع بالجميع. ولكن لأن قلب عادل أكبر من قارة ومزاجه ليس مزاج تاجر وتصريح الدار صدر من لندن ومستودعاتها الأساسية في بيروت، وهو ليس من أصحاب الملايين بل موظفًا يذهب إلى عمله صباحًا ويعود والشمس تعلن الغروب وليس مدعومًا ولا ولا ولا، كان لا بد لهذا الحلم أن يتصدع، قاتل عادل حسب ما أعرف بكل الوسائل حتى يجد من يقف بجانبه، أن يجد من ييسر عملية النشر والتوزيع ووصول كتب الدار منافذ التوزيع ولكن للأسف كانت العقبات تتزايد وأمواج الإحباط تتكثف ودخلت في السوق تجارب جديدة. ولهذا ابتعد عادل بصمت من لا يعشق الضجيج ولا الادعاء وخفت بل غاب صوت طوى طوى الذي يعتبر إرثها من الكتب إرثًا مهما للأدب السعودي طوى التي نشرت الكتب التي كانت الأعلى مبيعًا في معارض الكتب طوى التي انفردت بترجمة “حلم السلتي” لساراماغو وأعادت طباعة أندر ترجمات صالح علماني طوى التي أعادت الروح لترجمات المبدع محمد علي اليوسفي طوى طوى طوى التي صارت عادل وعادل الذي صار طوى ولهذا الاندماج ثمنه الباهظ حيث غيبت صوته الخاص ولولا روايته اليتيمة لقلنا اغتالته كما تغتال شجرة الموز أمها. والآن وبعد كل هذه السنوات، يلتفت الإنسان إلى ذاته وذات من يحب هل كانت الحياة تستحق كل هذه التضحيات المتشائمون سيقولون: لا ونحن الحالمون حتى الأبد سنقول: المطر لا يأتي بلا غيوم وفي الأخير ونحن نعيش هذا الزمن الجميل، زمن الرؤية، وزمن الدعم الثقافي غير المحدود، آمل أن تتجدد طوى، وأن تصدر من هنا، وأن تعيد تشكيل نفسها، وتنشر نوادرها وتجد الدعم التي تجده شقيقاتها من دور النشر. فالمشهد الثقافي ينتظر منبرًا مثل طوى ومهندسًا للجمال مثل “عادل الحوشان”