نصان.

عُبورْ بِكلِّ الدُروبِ التي عَبرتْني بِلا فَائِدة وكلِّ البِلادِ التي جِئْتُها زائِرًا والتي عُشتُها شاعِرًا والتي كنتُها عاشِقًا والتي نقَّبتْ خِلسةً في جدارِ حُروفيَ عن نافذة بكلِّ السنينِ التي كمْ تَسلَّقتُ أغصانَها كي أطاردَ عُصفورةَ العُمرِ من كنتُ أحسبُها فِكْرتي الشَارِدة لأُرْجِعَ فَانوسَ شِعْري الذي شَاخَ فِيَّ وما زالَ يبحثُ عن مارِدَة وما كنتُ في كلِّ ذلك ضَيفًا على أحدٍ ذاتَ يومٍ سوى هذه الأرضِ منفايَ منذُ تَعلمتُ أنَّ التُرابَ صديقُ الخُطى حينَ يَنْصهرانِ بِبَوْصلةٍ واحِدةْ دروبْ قدْ تَبوحُ الدروبُ بأقدامِ منْ عبَروها ولكنَّ هذي الخُطى أبدًا لا تَبوحْ وتَفوحُ الحُروفُ بأقْلامِ منْ كتَبُوهَا ولكنَّ هذِي القصيدةَ مندورةٌ للجروحْ فلكم أثْقلَتْها المَجازاتُ منذُ أضعتَ اتِّجاهاتِها بالشُروحْ ولكم عبَرتْها المَليحاتُ لكنَّ شَيئًا بداخلِها لم يكنْ ذاتَ يومٍ بهذا الوُضوحْ فهي من أسْرجَتْ شُعْلَةَ الحَرفِ فَارْتاعَ في خِدْره قَمرٌ واسْتَرابتْ نُجومٌ وأسْفرَ وَجْهٌ صَبُوحْ