العام الثالث .
في فترة تتراجع فيها المجلات الثقافية، مجلات تتوقف ومجلات أخرى تتجه نحو الاختفاء، وحتى مشروع هيئة الأدب، بكل امكانياتها المادية والبشرية، لإحياء المجلات الثقافية ودعم نموها، ما يزال متعثرا برغم مرور أكثر من أربعة أعوام على اطلاقه في أواخر عام 2022 م، في هذه الفترة يدخل هذا الملحق عامه الثالث بآمال أكبر ورؤى أوسع. عامان كاملان في تجربة ثقافية داخل مجلة عريقة مثل «اليمامة» ليس رقما عابرا، هو زمن كاف لتكوين هوية، واختبار رهان، وبناء علاقة حقيقية مع الوسط الثقافي ومع القارئ بشكل عام. لقد أتاح لنا «شرفات» اختبار قيمة أساسية مفادها أن الصحافة، شأنها شأن أي مجال آخر، قادرة على إثراء العمل الثقافي مضمونا وأسلوبا، متى ما توفرت لها كوادر متحمسة تؤمن بعمل صحافي وثقافي جاد، وتسعى إلى تجاوز المبررات الجاهزة التي طالما أعاقت تطوير الصحافة الثقافية. وكان لوجود المؤسسة، ليس مؤسسة اليمامة فقط ولكن أي مؤسسة، بهذا المعنى، دور حاسم في خوض هذه التجربة، إذ لا يمكن إغفال أن للصحافة جانبها المادي، الذي يصعب تعويضه بالشغف وحده أو بحسن النوايا. ويشكل الدخول في العام الثالث مناسبة للتأمل في الحالة الثقافية الراهنة، وفي معنى الثقافة ذاتها، بوصفها عملا تراكميا لا تجارة ولا ترفا ولا زينة. قد تبدو الثقافة مكلفة وبطيئة أحيانا، لكنها تظل ضرورة دائمة من أجل المستقبل الذي ننشده لهذا الوطن. ومن هذا الفهم، يستمر «شرفات» بوصفه محاولة جادة للإسهام في المشهد الثقافي، ونافذة أخرى من نوافذ «اليمامة» التي اعتادت، عبر تاريخها الطويل، أن تكون قريبة من أسئلة زمنها، ومن روح اللحظة الثقافية في الوطن.