سؤال وجواب
س: هل تُجمع الصلاة وتسقط الجماعة لأجل المطر؟ ج: قال الله تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾سورة الحج: 78، فالجمع بين الصلاتين، وسقوط حضور الجمعة والجماعة لأجل المطر من رفع الحرج عن هذه الأمة. وفي الصحيحين (البخاري رقم 530، ومسلم رقم 705) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ» وهذا لفظ مسلم، وقد صدَّقه على هذا أبو هريرة رضي الله عنه، فدلَّ على أن الجمع لأجل المطر سنَّةٌ معلومة في عهد النبي ﷺ، وعهد الصحابة رضوان الله عليهم، وعهد السلف الصالح رحمهم الله. وهو مذهب عمر وابنه عبد الله وابن عباس رضي الله عنهم، والفقهاء السبعة، وعليه عمل أهل المدينة وأمراء المسلمين، وجماهير العلماء من السلف والخلف، أنظر المصنف لعبدالرزاق (2/556)، والأوسط لابن المنذر (3/479)، والاستذكار لابن عبدالبر (6/31)، ونقل ابن قدامة رحمه الله في المغني (2/202) إجماع السلف على الجمع في المطر. وفي الصحيحين (البخاري رقم 901، ومسلم رقم 699) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لمؤذنه في يوم جمعةٍ مطير:«إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حيَّ على الصلاة، قل: صلُّوا في بيوتكم»قال: فكأن الناس استنكروا ذلك،فقال:«أتعجبون من هذا؟! قد فعل هذا من هو خيرٌ مني – يعني رسول الله ﷺ – إن الجمعة عَزْمة، وإني كرهت أن أُحرِجكم فتمشوا في الطين والدَّحض» ولهذا اتفق أهل العلم على سقوط حضور الجمعة والجماعة عند وجود المطر، كما نقله ابن بطال (2/291). والمطر الذي يُشرع فيه الجمع بين الظهرين وبين العشاءين، ويسقط فيه حضور الجمعة والجماعة، ويُنادى فيه: صلوا في بيوتكم، هو المطر الذي معه مشقة، مما يبل الثياب، وتتسخ معه النعال، ويسيل الماء في الطرقات. وكذلك إذا توقف المطر وبقيت آثاره في الشوارع، فيُشرع الجمع ويسقط حضور الجمعة والجماعة، ويُنادى: صلوا في بيوتكم،وبهذا أفتى المحققون من أهل العلم قديمًا وحديثًا، كالإمام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الرسائل والمسائل (2/36) ومجموع الفتاوى (30/24)، والشيخ ابن باز رحمه الله في مجموع فتاواه (12/291)، والشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع (4/392)، وصدرت به الفتوى رقم (3858) من اللجنة الدائمة للفتوى المنبثقة عن هيئة كبار العلماء في بلادنا – حرسها الله –. نسأل الله أن يجعل الغيث عامًا لجميع البلاد، وأن ينفع به العباد. آمين.