عسل وردي.

ثمة أشياء تبعث على الحزن ، تجعلها تبدو ضعيفة منكسرة ، تجلس مستمعة لمستشارة نفسية وهي تسرد لها العلاج المعنوي ، لقد فشلت في تجارة العسل ، والذي يدر أموالاً طائلة على أصحاب النحل، لقد خسرت كل ما جمعت مثل نحلة جمعت الرحيق من الأشجار ثم عُصِرَ في وقت السدرة، ضاقت بها الدنيا لإحساسها بالفشل ، تنصت إلى وساوس مخيفة ومقلقة تراودها : -لا تيأسي لا تنهزمي .. أنتِ قوية ..كرري المحاولة ، تقول لها المستشارة ، تحاول الرفع من معنويتها ، وهي مصغية تذرف الدموع ، تذكرت المال الذي جمعته لسنوات وذهب في مشروع فاشل ، تحاول أن تتماسك أن تجمع قواها المبعثرة ، قررت أن تعيد الكَرّة، أن تأخذ قرضًا ميسرًا ، لقد أصبح لديها خبرة ، وعليها ألاّ تقع في نفس الأخطاء ..بدأت في أخذ مشورة أهل الخبرة من نحالي القرى الذين لهم باع طويل في تربية النحل، دونت كل شيء في ورقة ثم شرعت في جمع الخلايا مجددًا، واختارت المكان والزمان المناسبين والمواسم المثمرة بعد هطول الأمطار ، شهور وهي تراقب النحل لا تكاد تبرح المكان .. بدأت تحس بأن محاولتها تكاد تكون مختلفة، لقد كان موسمًا غنيًا بالرحيق ، حان وقت جلي العسل من الخلايا وعصره في علب زجاجية والذهاب به إلى السوق لبيعه ..لكنها تفاجأت بأن نحلها ينتج عسلاً وردي اللون !...