«ما لا يُقال في المقررات» ..
كتاب جديد في الاتصال والإعلام ينتقد ثقافة «الاجتماعات الطويلة» و»خارج اللائحة» .
صدر حديثًا عن دار جداول للنشر كتاب «ما لا يُقال في المقررات»، من تأليف عصام الغامدي، وعبدالعزيز الزهراني، وسعد الرشود. وهو عمل فكري مهني يتناول واقع الإعلام والاتصال المؤسسي من زاوية الممارسة اليومية، لا من منطلق التنظير الأكاديمي أو القوالب التدريبية الجاهزة. ينطلق الكتاب من مساءلة هادئة للفجوة القائمة بين ما يُدرّس في المقررات الجامعية وما يواجهه العاملون فعليًا داخل المؤسسات، حيث تتزاحم الاجتماعات الطويلة، وتتعاظم الإجراءات، وتُقدَّم النماذج على المعنى، والتوقيع على الفهم. وفي هذا السياق، يقدّم المؤلفون 22 قاعدة إدارية مستخلصة من التجربة العملية، تعالج جوهر العمل الإعلامي بوصفه فعل تواصل وخدمة، لا مجرد وظيفة إجرائية. ويؤكد الكتاب أن الرسالة لا تُبنى بالصوت الأعلى ولا بالصياغة الأنيقة وحدها، بل بالاستماع الجيد، وفهم حاجات الناس، وبناء الثقة قبل السعي إلى التأثير. كما يناقش مفهوم الإنتاجية من منظور مختلف، معتبرًا أن وضوح الأدوار والثقة داخل الفرق أكثر أثرًا من كثافة الجهد، وأن المبادرة الدقيقة في التوقيت قد تتفوق على العمل المتأخر مهما بلغ حجمه. ويتوقف الكتاب عند قضايا شائعة في بيئات العمل الإعلامي، من بينها الخوف من اتخاذ القرار، والاحتماء بعبارة «خارج اللائحة»، وتحويل غياب الميزانيات إلى مبرر للتوقف، مقابل الدعوة إلى التعامل مع القيود بوصفها مساحة مفتوحة للاختبار والإبداع. كما يسلّط الضوء على أهمية العلاقات المهنية بوصفها عنصرًا مكملًا لا غنى عنه لأي ممارسة إعلامية ناجحة. ولا يقدّم «ما لا يُقال في المقررات» نفسه كدليل جاهز أو وصفة سريعة، بل كمسار تفكير يدعو إلى إعادة ترتيب الأولويات: الفريق قبل المشروع، والرسالة قبل الشخص، والمعنى قبل الإجراء. كما يطرح رؤية نقدية لثقافة الصوت الواحد، ويدعو إلى حماية التنوع المهني بوصفه شرطًا أساسيًا للإبداع والاستدامة. ويستهدف الكتاب العاملين في الإعلام، والعلاقات العامة، والتسويق، والاتصال المؤسسي، إضافة إلى القيادات الإدارية في القطاعين الحكومي والخاص، ممن يتعاملون يوميًا مع تحديات التواصل وبناء الصورة والثقة. ويأتي صدوره ضمن إصدارات دار جداول المعروفة باهتمامها بالكتب الفكرية والمهنية التي تشتبك مع الواقع، وتفتح نقاشًا هادئًا حول أسئلة العمل والمعرفة.