إستضافته دار كاغد ..

لقاء ثقافـي عن الحارة فــي ذاكرة المدينة المنورة .

في ليلةٍ مدينيةٍ ثريةٍ بالذاكرة والحنين، أقام الشريك الأدبي بدار كاغد للنشر والتوزيع لقاءه الثقافي تحت عنوان «الحارة في الذاكرة المدينية: حارة الأحامدة نموذجًا»، استضاف خلاله الإعلامي والكاتب سامي المغامسي، وأدار اللقاء الإعلامي المتميز وائل رفيق، وسط حضورٍ ثقافي لافت وتفاعلٍ نوعي مع محاور الأمسية. ‏وتناول اللقاء مفهوم الحارة المدينية بوصفها كيانًا اجتماعيًا وعمرانيًا، من خلال تعريفها الجغرافي والاجتماعي كنظام سكني يقوم على تقارب الأسر، وضيق المسارات، وعمق العلاقات الإنسانية، إضافة إلى موقعها في البنية العمرانية للمدينة ودورها في تشكيل الذاكرة المدنية. كما جرى التوقف عند الخصائص العمرانية للحارات التقليدية وأنماط البناء وموادها، إلى جانب العلاقات الاجتماعية القائمة على التكافل والترابط والتآلف بين السكان. ‏وشكّلت حارة الأحامدة محورًا تطبيقيًا للحديث، حيث استعرض الضيف تاريخ ظهورها في الذاكرة المدينية، وموقعها الجغرافي بالنسبة للمسجد النبوي والأحياء المجاورة، مؤكدًا أهمية التوثيق الشفهي والمكتوب والتصويري للحارة، في ظل التحولات العمرانية المتسارعة، وداعيًا إلى تعزيز وعي الأجيال الجديدة بقيمة المكان والانتماء إلى ذاكرته. ‏وفي محورٍ ثانٍ بعنوان «سعودي في حارات القاهرة ودمشق»، استعرض المغامسي تجربته الشخصية في الحارات القديمة بالمدينتين، موضحًا أسباب اختياره لهما، وما حمله من تصورات مسبقة قبل الزيارة، وكيف تبددت أو تأكدت عند الاحتكاك المباشر بالمكان. كما تناول أصالة الحارات في القاهرة ودمشق، وما تعكسه من تاريخ عريق في العمارة المملوكية والفاطمية، والأموية والأيوبية، إضافة إلى زياراته للمواقع الأثرية والدينية البارزة، مثل الجامع الأزهر وخان الخليلي، والجامع الأموي وسوق الحميدية. ‏واختُتم اللقاء بخلاصة التجربة وأثرها الثقافي والإنساني، حيث أشار الضيف إلى الدروس المستفادة من التنوع الثقافي ووحدة الجذور العربية، وأوجه التشابه الجوهرية بين المجتمعات السعودية والمصرية والسورية، موجهًا رسالة للمسافرين بأهمية الانفتاح على المكان والإنسان بوصف الحارة ذاكرة حيّة لا تُقرأ من بعيد. ‏وفي ختام الأمسية، قدّمت دار كاغد شكرها وتقديرها للضيف ولإدارة اللقاء، مؤكدة استمرارها في دعم اللقاءات الثقافية التي تعزز الوعي بالذاكرة المكانية وتوثّق ملامحها في وجدان المجتمع.