غُبَارٌ يُفَلْسِفُ الْوَجَعْ ...
مَازَالَ يَلْتَفِتُ الْجِدَارْ أَوَ كُلَّمَا عُدْنَا تَضَاحَكَ وَاسْتَدَارْ؟! هَذَا الشُّحُوبُ -الْـيـَـعْـتَرِي- وَجْهِي وَوَجْهُكَ كَيْفَ صَارْ؟! شُخْنَا... فَهَذَا اللَّيْلُ يَمْشِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ النَّهَارْ مَا عُدْتُ أَقْرَأُ طَقْسَنَا الْفُلِّيَّ، مَا ثَمَّ انْبِهَارْ. تِلْكَ الْمَرَايَا الْخَائِبَاتُ ، الْخَائِنَاتُ مَلَامِحِي، تِلْكَ الَّتِي تَحْسُو الْغُبَارْ، قَدْ شَوَّهَتْ وَجْهَ النَّضَارَةِ، صَادَرَتْ نَزَقِي وَأَحْلَامِي الصِّغَارْ. نَادَيْتُ .. فَانْفَتَلَ النِّدَاءْ، وَتَرَنَّحَ الصَّوْتُ الْمُسَافِرُ فِي الْمَدَى حَتَّى اسْتَفَاقَ بِهِ الصَّدَى. تَتَرَدَّدُ الْوِجْهَاتُ، تَخْتَصِرُ العَشِيَّةَ مَا تَبَقَّى مِنْ حِوَارْ. وَأَنَايَ تَسَأَلُ هَلْ تَعُودْ؟! لِلْعُمْرِ وَالذِّكْرَى وَقَهْقَهَةِ الرُّعُودْ وَيَدُورُ بِي حَمَأٌ وَأُغْنِيَةٌ وَعُودْ سَأَعُودُ حَتْمًا رُبَّمَا نَعْشًا وَذِكْرَى رُبَّمَا سَأَعُودُ مَوَّالًا وَعِطْرَا سَأَفِيئُ ... حَتَّى لَا يُقَالْ: خَانَ السَّحَابَةَ وَالنَّهَارْ مَازِلْتُ أَسْأَلُ ظِلِّيَ المَصْلُوبَ مَنْ ذَا الَّذِي هَزَّ الْحِكَايَةَ ثُمَّ غَابْ؟ مَازِلْتُ أَلْمَسُ نَبْضَ سَاقِيَةٍ يُجَفِّفُهَا الدُّوارْ، فَتسِيلُ نَحْوَ مَسَائِنَا حُمَّى ارْتِيَابْ. جَفَّ الرُّوَاءُ وَخَانَنَا هَذَا التَسَاؤُلُ وَالْجَوَابْ. تِلْكَ الْخُطَى... عَثَرَاتُنَا، تِلْكَ الَّتِي ضَجَّتْ بِهَا سُبُلُ النَّوَاحِي طَلَعَتْ -فَدَيْتُكَ مِنْ نُوَاحِي- كَسَرَتْ بَقَايَا الْبَوحِ ، وَاشْتَعَلَتْ جِرَاحِي مَاذَا سَتَنْسِجُهُ الْحُرُوفُ الْمُعْوِلَاتُ؟ بِلَيْلِ سَيّدَةِ الْمِلَاحِ مَاذَا سَيَتْلُو الصَّمْتُ وَالْأَنْحَاءُ تَلْهَجُ بِالرَّوَاحِ؟! مَاذَا سَيَغْزِلُهُ الْحَنِينْ؟! مَاذَا إِذَا مَلَّ الْمَزَارْ؟! نَغْدُو فَلَا نَقْوَى… ونَقْوَى حِينَ تَدْفَعُنَا الْحَيَاةُ بِلَا مَسَارْ. وَالرِّيحُ تُفْنِي الرُّوحَ، تَقْطِفُ مِنْ وَجِيبِ الْقَلْبِ هَمْهَمَةَ الدِّيَارْ. يَا صَاحِبِي… هَلْ تَسْمَعُ الْأَسْرَارَ تَهْذِي حَينَ نَحْمِلُ خُبْزَنَا؟ هَلْ يَا تُرَى ؟ سَيَزُورُهُ وَهْمُ الْفَجِيعَةِ بَينَ رَيْحَانِي وَرَاحِي فَمَتَى سَيَهْطِلُّ خَلْفَ أَقْبِيَةِ الْمِزَاحِ؟! يُبْدِي ....وَلَا يَبْدُو، لِيَكْسِرَ قُـبَّـةَ الرُّؤْيَا، وَفَذْلَكَةَ الْجِرَاحِ فَلْيَصْمُتَ الْوَجَعُ الْمُعَتَّـقُ فِي الْحَنَايَا سَيَلُوكُهُ مَطَرُ الْعَشَايَا وَيَضُمُّهُ غَبَشُ الْخُرَافَةِ حِينَ ثَارْ هَلْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّنَا لَمْ نَمْتَلِكْ يَوْمًا سِوَى وَهجِ انْتِظَارْ؟ سَأَعُودُ - لَكِنْ سَوفَ يُنْكِرُنِي زَمَانِي سَتَخُونُ عِطْرَ الثَّوبِ هَدْهَدَةُ الْحَنَانِ سَتُذِيبُنِي فِي دَهْشَةِ السَبْعِ الْمَثَانِي؟ سَأَجِيءُ… مُغْتَسِلًا بِسَاقِيةِ الأَغَانِي لِأَعُودَ... أَحْمِلُ فِي غَدٍ قَبَسَ السِّمَانِ وعَلَى بَقَايَا الْعُمْرِ أَغْزِلُ مِن ضِيَاءِ الأُغْنِيـَاتِ الْعَشْرِ، وَالصُدَفِ الْحِسَانِ لَكِنَّمَا لَنْ أَدْخُلَ الْبَابَ الْقَدِيمَ كَمَا خَرَجْتُ وَلَنْ أُجَاوِزَ جِيدَ ذَاكَ السُّورِ مَحْمُولًا عَلَى وَلَهِ الْمَعَانِي هَذَا أَنِينِي-فَاسْمَعُوهُ - وَلَوْ خَفَا؛ فَالصَّوْتُ يَشْهَقُ فِي الْمَسَافَةِ بِالنِّدَاءْ. بَلْ كُلَّمَا ضَجَّ النَّهَارُ يَخُونُنَا صَمْتُ الْجِدَارْ؟!