أصداء لم تهدأ.

أسبوع وأكثر مرّ على زيارة سمو ولي العهد إلى الولايات المتحدة ولا تزال الأصداء تدوّي حتى الآن في مواقع التواصل ووسائل الإعلام. ضخامة الحدث الذي أحدث ردود فعل في جميع أنحاء العالم جاءت من طبيعة الزيارة التي قال عنها الرئيس الأمريكي: «إنها تكريم للمملكة» لكنها في أعماقها مصالح نوعية للبلدين معاً. رأت الولايات المتحدة في المملكة شريكاً موثوقاً يمكن أن توكل إليه مهمة قيادة الشرق الأوسط الذي لا يزال قابلاً للغليان في أي لحظة. تريد أمريكا الخروج من كثير من المناطق حول العالم، لكنها تريد أيضاً ضمان عدم ملء الفراغ الذي يمكن أن تتركه من قبل قوى أو دول خطرة. هذا ما جعل أمريكا توافق على صفقة من أعظم الصفقات العسكرية حجماً ، وفخراً أيضاً لكل العرب، أن تبيع أمريكا 48 طائرة F35 إلى دولة عربية فهذا إنجاز لكل العرب. توّجت هذه الصفقة بعقد تحالف تاريخي بين المملكة والولايات المتحدة، لتكون المملكة بذلك حليفاً استراتيجياً لأمريكا من خارج حلف الناتو. الكثير من التفاصيل التي ظلّت حتى الآن تحمل طاقة الدهشة والإعجاب؛ فالرقائق مثلاً التي لا تبيعها أمريكا إلا لدول محددة وقليلة وبضمانات مرهقة، باتت المملكة إحدى هذه الدول التي ستكون مصنّعة للرقائق، وهي السلاح الأكثر أهمية إذا لم تكن مساوية لأهمية الـ F35 من حيث خطورتها النوعية كصناعة من يمتلكها يمتلك مفاتيح الهيمنة والتأثير في النهضة والاقتصاد. هذا من ناحية أبرز ما حملته الزيارة وما نتج عنها من أصداء مدوية جعلت الكثير من المحللين العرب يبدون إعجابهم بنجاح الدبلوماسية التفاوضية عند سمو ولي العهد، خصوصاً طريقة تناوله للموضوعات، ومن بين ذلك ردّه بكل ثقة وهدوء على سؤال مغرض وجّهته إحدى المراسلات، إلا أن سمو وليّ العهد قاطع توبيخ ترامب للصحفية، وتحدث مجيباً عن السؤال بمنطقية وعقلانية مذهلة. الزمن القادم سيكون سعودياً في كافة المجالات، وقد أثبتت السنوات القليلة الماضية أنها صانعة للسلام، ومؤثرة في القرار العالمي بين اللاعبين الكبار.